“الفلبين” تُخفض أسعار تذاكر المترو 50% و”مصر” ترفعها ..لماذا تلجأ الحكومة للحل السهل؟

غضب عارم انتاب ملايين المصريين، عقب زيادة أسعار تذاكر المترو، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالغضب والسخرية في آن واحد جراء قرار الزيادة.

وأعرب الغاضبون عن رفضهم عجز الحكومة في تحمل أي تغيرات طارئة خارجيًا كانت أو محليًا، وتحميل أي تبعات طارئة على كاهل المواطن دون النظر إلى قدرته على التحمل من عدمه.

تذكرة على مدار اليوم

ويكمن اللجوء إلى أفكار وطُرق أخرى يمكن من خلالها تجنب زيادة أسعار تذاكر المترو على المواطنين، عبر مقترح تقدم به سابقًا النائب الراحل، محمد بدوي دسوقي، تضمن أن تُقدم تذكرة مترو ثمنها 5 جنيهات، يستطيع المواطن استخدامها على مدار اليوم، بصرف النظر عن عدد المحطات التي يستقلها، لافتًا إلى أن ذلك مطبق في العديد من البلدان الأوروبية، إذ إن سعر التذكرة 2 يورو، ويمكن للمواطن استخدامها على مدار 24 ساعة.

وأشار إلى أن تعديلات قانون 113 لعام 1983 بشأن هيئة الأنفاق، من الممكن أن تعود بالنفع على هيئة المترو، بدلاً من رفع أسعار التذاكر، حيث يعطي مساحة للمسؤولين، كي يشركوا شركات القطاع الخاص، في إدارة وتشغيل المترو.

وفي السياق ذاته، تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ببيان عاجل، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ، ووزير النقل، وذلك بشأن الزيادة الجديدة في أسعار تذاكر السكك الحديدية ومترو الأنفاق.

وأضافت عبد الناصر، أنه في توقيت بالغ الحساسية تمر به الدولة المصرية، وفي ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة يعيشها المواطن يوميًا، فوجئ الرأي العام بقرار وزارة النقل الذي تم تطبيقه صباح الجمعة الموافق 27 مارس 2026، بشأن تحريك أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية ومترو الأنفاق بنسب متفاوتة، تراوحت بين 12.5% للخطوط الطويلة و25% للخطوط القصيرة، إلى جانب زيادة بعض شرائح مترو الأنفاق، لتصل تذكرة 9 محطات إلى 10 جنيهات بدلًا من 8 جنيهات، و16 محطة إلى 12 جنيهًا بدلًا من 10 جنيهات، أي زيادة بنسبة 20%- 25%.

زيادة تذكرة المترو بنسب تتراوح ما بين 133% إلى 667%

وتابعت: “إذا نظرنا إلى تدرج الزيادات في أسعار تذاكر مترو الأنفاق ومعدلاتها في مصر منذ 2014 وحتى 2026 سنجد أنها تتراوح ما بين 133% إلى 667% مع اختلاف عدد المحطات واسعار تذكرة كل فئة منها، وهي زيادات فلكية إن دلت فأنها تدل على اعتماد الحكومة شبه الكامل على “ميزانية المواطن” أي مواجهة أي إضرابات اقتصادية تطرأ لأي سبب من الأسباب”.

كما أشارت إلى أن ما يزيد من خطورة هذا القرار أن مترو الأنفاق لم يعد مجرد وسيلة نقل عادية، بل أصبح الوسيلة الأساسية والأكثر اعتمادًا لدى ملايين المواطنين يوميًا، من الموظفين والعمال والطلبة، نظرًا لكونه الوسيلة الأكثر انتظامًا وأقل تكلفة نسبيًا مقارنة بغيره، وبالتالي، فإن أي تحريك في أسعاره لا ينعكس فقط على بند محدود من الإنفاق، بل يمتد تأثيره بشكل مباشر على مجمل تكلفة المعيشة اليومية، ويُضاعف من الضغوط الواقعة على المواطن.

وأفادت بأن هذا القرار، وإن جاء مبررًا من جانب الحكومة بارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة وزيادة أسعار الطاقة عالميًا، إلا أنه يطرح تساؤلًا جوهريًا لا يمكن تجاهله، إلى متى يظل المواطن هو الحلقة الأضعف التي تتحمل منفردة تكلفة كل الأزمات والاختلالات الاقتصادية، سواء كانت داخلية أو خارجية؟

وبلا شك فلا خلاف على أن الدولة تواجه تحديات حقيقية، وأن هناك حربًا إقليمية وتوترات دولية ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، ولا خلاف أيضًا على ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل، لكن في المقابل، فإن المواطن المصري نفسه يواجه حربًا يومية من نوع آخر، حربًا مع الغلاء، وتآكل الدخل، وتزايد الأعباء، دون وجود أي مساحة حقيقية للاحتمال أو التكيف.

المقارنة مع تجارب دولية تفرض نفسها بقوة

كما أكدت “عبد الناصر” على أنه إذا كانت الحكومة ترى أن هذه الإجراءات ضرورة لضمان استدامة الخدمة، فإن المقارنة مع تجارب دولية تفرض نفسها بقوة، ففي الوقت الذي تعلن فيه الحكومة المصرية زيادات جديدة في أسعار خدمات النقل الجماعي تحت نفس المبررات، نجد دولًا أخرى واجهت ذات الظروف العالمية بمنهج مغاير يضع المواطن في قلب القرار.

فعلى سبيل المثال، اتخذت الحكومة في الفلبين قرارًا بخفض أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق بنسبة تصل إلى 50% على معظم الخطوط، رغم تأثرها المباشر بارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات الإقليمية، وذلك بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين في ظل نفس السياق العالمي.

وأشارت “عبد الناصر” إلى أن هذه المفارقة تطرح أيضًا تساؤلًا مهمًا حول فلسفة إدارة الأزمات، هل يكون التعامل معها بتحميل المواطن التكلفة، أم بمحاولة امتصاص الصدمة عنه ولو بشكل جزئي؟ وهل توجد رؤية متكاملة لدى الحكومة لإدارة هذه الضغوط بما يحقق التوازن بين استدامة المرافق العامة، وبين القدرة الفعلية للمواطن على الاستمرار؟

كما أكدت على أن الاعتماد المتكرر على رفع أسعار الخدمات الأساسية كأداة شبه وحيدة لمواجهة الضغوط المالية، دون تقديم تصور واضح للحماية الاجتماعية أو لإعادة توزيع الأعباء، يضع علامات استفهام كبيرة حول المسار الاقتصادي الحالي، خاصة في ظل تكرار نفس النمط من القرارات التي تتحرك جميعها في اتجاه واحد، وهو زيادة الأعباء دون وجود مسار معاكس يخفف منها.

وأعلنت وزارة النقل زيادة سعر تذاكر المترو بداية من الجمعة الموافق 27 مارس 2026، وتضمنت الزيادة تحريك سعر التذكرة لعدد المحطات حتى  9 محطات لتصبح 10 جنيهات بدلا من 8 جنيه، وتحريك سعر التذكرة لعدد المحطات حتى  16 محطة لتصبح 12 جنيها بدلا من 10 جنيه.

بينما ظل سعر التذكرة لعدد المحطات حتى  23 محطة كما هي بقيمة 15 جنيه، وثبات سعر التذكرة لأكثر من  23 محطة  وحتى 39 محطة لتظل كما هي بقيمة 20 جنيه.