
على مدار الأسبوع الجاري، ناقش مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، خمسة مشروعات قوانين مقدمة من الحكومة، تستهدف الترخيص لوزير البترول والثروة المعدنية للتعاقد مع عدد من الشركات المصرية والعالمية في مجالات البحث عن البترول والغاز والزيت الخام، وذلك في إطار استراتيجية الدولة لتعظيم الإنتاج وتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة.
وتعكس هذه التحركات توجهًا واضحًا نحو دعم الاقتصاد الوطني، وزيادة معدلات الإنتاج في ظل أزمة الطاقة العالمية، وكذلك تقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة في المنطقة.
اتفاقيات متنوعة لتعزيز الإنتاج
تضمنت مشروعات القوانين تعديل اتفاقية البحث عن الغاز والزيت الخام في منطقة دسوق بدلتا النيل، بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية وشركة “وينترشال ديا”، ويستهدف التعديل ضخ استثمارات جديدة وزيادة الاحتياطيات، من خلال إضافة مناطق بحث جديدة، مع التزام الشركة بإنفاق ما لا يقل عن 6 ملايين دولار خلال عامين، تشمل حفر آبار جديدة وأعمال صيانة.
كما يشمل التعديل رفع نسبة استرداد التكاليف إلى 40%، مقابل تنازل الشركة عن 300 مليون دولار من مستحقاتها، إلى جانب منح مالية تتضمن مليون دولار كمنحة توقيع، و50 ألف دولار سنويًا للتدريب.
الصحراء الشرقية على خريطة الاستثمار
وشملت المناقشات اتفاقية جديدة للبحث عن البترول واستغلاله في منطقة غرب خير بالصحراء الشرقية، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول وعدد من الشركات الدولية، من بينها “سي آي أس جاز إس إيه” و”أتن بتروليوم” و”تييرا بتروليوم”.
وتنص الاتفاقية على ضخ استثمارات لا تقل عن 5.35 مليون دولار خلال فترة البحث الأولى، مع منح حق البحث في مساحة تبلغ 868 كيلومترًا مربعًا، وإتاوة حكومية بنسبة 10%، وفترة بحث أولية مدتها 3 سنوات قابلة للتمديد.
وأكدت اللجنة أن قطاع البترول المصري يشهد نشاطًا واسعًا، حيث تعمل أكثر من 60 شركة عالمية في 183 منطقة التزام، ما يعكس جاذبية السوق المصري للاستثمار.
دعم الشركات الوطنية واستمرارية الإنتاج
كما تضمنت الاتفاقيات مشروعًا جديدًا للبحث والتنمية في منطقتي رأس بدران وخليج الزيت بخليج السويس، بعد تنازل شركة “ديا السويس” عن حقوقها لصالح الهيئة المصرية العامة للبترول.
وتمنح الاتفاقية الهيئة حق البحث والتنمية لمدة 20 عامًا بدءًا من يوليو 2027، مع إمكانية التجديد لمدة 10 سنوات إضافية، على أن تتحمل الهيئة كامل النفقات مقابل الحصول على كامل الإنتاج، في خطوة تستهدف دعم الشركات الوطنية وتعزيز استمرارية الإنتاج وبناء كوادر فنية متخصصة.
استثمارات ضخمة في خليج السويس
وشمل جدول المناقشات تعديل اتفاقية شمال الزعفرانة بخليج السويس، بالتعاون مع شركات “كايرون زعفرانة” و”أوشينير” و”صحارى للزيت والغاز”.
ويهدف التعديل إلى مد فترة التنمية وضخ استثمارات لا تقل عن 70 مليون دولار، إلى جانب 10 ملايين دولار لحفر آبار جديدة، و80 مليون دولار لتحديث وحدات الإنتاج، مع إعادة تنظيم آليات اقتسام الإنتاج بما يحقق عائدًا أفضل للدولة، والالتزام بالمعايير البيئية واستخدام بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج.
اتفاقية المليار دولار في الصحراء الغربية
ومن أبرز الاتفاقيات، مشروع ضخم في منطقة بدر الدين بالصحراء الغربية، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول وشركتي “كايرون” و”كابريكورن”، باستثمارات تصل إلى 1.1 مليار دولار، ومنحة توقيع بقيمة 40 مليون دولار.
ويتضمن المشروع تنفيذ برنامج عمل متكامل يشمل حفر 44 بئرًا، إلى جانب دمج مناطق الامتياز في كيان واحد، وإضافة مناطق بحث جديدة، بما يعزز فرص الاكتشاف وزيادة الإنتاج.
خطة 2026 طفرة في الحفر والإنتاج
تستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية خلال عام 2026 تنفيذ برنامج مكثف لحفر الآبار الجديدة وتنمية الحقول القائمة، ضمن خطة شاملة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي والزيت الخام وتعزيز الاحتياطيات.
وترتكز الخطة على عدة محاور رئيسية، تشمل التوسع في حفر الآبار الاستكشافية بالمناطق الواعدة، خاصة في البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس، وزيادة آبار التنمية داخل الحقول المكتشفة، إلى جانب رفع كفاءة الإنتاج باستخدام أحدث تقنيات الحفر والتكسير الهيدروليكي.
كما تسعى الوزارة إلى تقليل الفجوة الزمنية بين الاكتشاف والإنتاج من خلال الإسراع بربط الآبار الجديدة بالشبكة القومية، فضلًا عن تنفيذ برامج لإعادة إحياء الآبار المتقادمة وتحسين إنتاجيتها.
استثمارات مرتقبة ومزايدات عالمية
تعتمد الوزارة على حزمة استثمارات ضخمة لدعم خطط التوسع، تشمل جذب استثمارات جديدة من الشركاء الأجانب، وطرح مزايدات عالمية للبحث والاستكشاف، إلى جانب تطوير البنية التحتية، خاصة خطوط نقل الغاز ومحطات المعالجة.
كما تتضمن الخطط التوسع في مشروعات تنمية حقول الغاز العميقة بالبحر المتوسط، ودعم تقنيات الاستخلاص المعزز لزيادة الإنتاج من الحقول القديمة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الاستثمارات ستسهم في تحقيق زيادة تدريجية ومستدامة في الإنتاج خلال عام 2026، بما يدعم استقرار سوق الطاقة المحلي ويعزز فرص التصدير.
رهان الدولة.. مركز إقليمي للطاقة
تراهن وزارة البترول على تكامل جهود الحفر والاستثمار لتحقيق نقلة نوعية في معدلات الإنتاج، مع استمرار تحسين مناخ الاستثمار وتقديم حوافز للشركاء، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التحركات في إطار خطة الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتوفير احتياجات السوق المحلي، إلى جانب زيادة العائدات الدولارية من خلال التوسع في التصدير، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز والبنية التحتية المتطورة في قطاع الطاقة.