حظر عمل المصريات في الأعمال المنزلية والكافيهات..إشادة بالقرار الوطني ورفض حقوقي

حماية وإكرام وصون حقوق المرأة المصرية لا مفر منه ولا محل نقاش أو جدال، سواء كانت الحماية الواجبة على أرض مصر أو خارجها، كون المرأة المصرية حرة في كل وقت وحين، وعند عملها تعمل لرفعة شأنها وشأن وطنها وشأن أسرتها من خلفها.

وفي ثقافتنا العربية والإسلامية، وما نشأت عليه الفطرة الإنسانية، فإكرام المرأة دليل على الكرم والنبل، وإهانتها دليل على الخسة واللؤم، فما أكرم النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم.

الظروف الاقتصادية، لا محالة سببًا لاضطرار المرأة المصرية للعمل، وضيق ومحدودية العمل على أرض المحروسة إلى حدًا ما، تدفعهم إلى تركها والعمل في البلدان العربية الشقيقة، إلا أن بعض شركات إلحاق العمالة تدفع بهم للعمل في مهن لا تليق بالمرأة المصرية، فضلًا عن تعرضهم لمضايقات وتقديم شكاوى مريرة في السفارات المصرية.

حظر سفر السيدات المصريات للعمل في مجموعة من المهن المحددة

وزارة العمل بدورها، تصدت لتلك الشكاوي، وجددت من قرارتها الملزمة لشركات إلحاق العمالة بالخارج، بحظر سفر السيدات المصريات للعمل في مجموعة من المهن المحددة، وذلك في إطار تنظيم سوق عمل المصريات وضمان توافق فرص العمل المقدمة مع الضوابط المهنية المعمول بها.

الإدارة العامة لشؤون شركات إلحاق العمالة التابعة لزوارة العمل، وجهت خطابًا رسميًا إلى شعبة شركات إلحاق العمالة، تضمن حظر عمل السيدات المصريات في الأعمال المنزلية، شاملة جميع الأعمال التي تؤدى داخل منزل صاحب العمل أو من في حكمهم، ومنها على سبيل المثال، “رعاية منزلية، طاهية، مديرة منزل، مساعدة شخصية، ممرضة منزلية”.

كما شدد الخطاب على حظر عمل السيدات المصريات في أعمال المقاهي والكافيهات، ويشمل الحظر مهن “ساقية، نادل/ويتر، مقدم مشروبات ومأكولات، عامل كونتر” وغيرها من المهن المماثلة في الكافيهات.

القرار الصادر من وزارة العمل، ليس قرارًا جديد، بينما هو قرار صدر سابقًا، وفقًا لمصدر بالوزارة، إلا أن القرار في هيئته الأخيرة، تضمن حظر عمل السيدات المصريات في أعمال الكافيهات بكافة أشكالها.

الدولة تضع كرامة المرأة المصرية فوق أي اعتبار

وتتابعت ردود الأفعال الداعمة للقرار، وفي مقدمتها دار الإفتاء، مؤكدة على أن الإسلام أكرم المرأةَ، فأعطاها حقوقها كاملة، وأعلى قَدْرَها ورفع شأنها، فتولت القضاءَ، وجاهدت، وعلّمت، وأفْتَت، وباشرت الحِسبَة، وأوصانا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهنَّ فقال: “ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوانٌ عندكم” أخرجه الترمذي، وهذه الوصية تشمل دعمهنَّ وحماية كرامتهنَّ، وفعل كل ما تحمله الوصية بهنَّ من معنىً.

وأضافت الدار عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أن الشريعة الإسلامية لم تمنع المرأة من العمل، بل أباحته لها ما دام موضوع العمل مباحًا، ومتناسبًا مع طبيعتها، مع تحقق التزامها الديني والأخلاقي وأمنها على نفسها حال قيامها به.

البرلمان كان له تأييد للقرار، عبر النائبة نجوى الألفي، قائلة:” إن القرار لا يجب النظر إليه باعتباره مجرد إجراء تنظيمي، بل هو رسالة واضحة بأن الدولة المصرية تضع كرامة المرأة المصرية فوق أي اعتبار، وترفض تعريضها لأي أوضاع مهنية أو إنسانية تمس مكانتها أو تفتح الباب أمام أي شكل من أشكال الاستغلال أو الإهانة”.

حماية السيدات من مهن تحمل مخاطر اجتماعية أو إنسانية

وأضافت أن تنظيم سفر السيدات للعمل بالخارج، أصبح ضرورة حقيقية، خاصة في ظل ما كشفته بعض الوقائع والتقارير من وجود وظائف لا تتناسب مع طبيعة المرأة المصرية أو لا توفر الحد الأدنى من الحماية والأمان الوظيفي والإنساني، وهو ما يتطلب ضوابط أكثر حسمًا ووضوحًا تضمن أن تكون فرص العمل المتاحة لائقة وآمنة ومحترمة.

وأكدت عضو مجلس النواب، أن القرار يعكس فهمًا عميقًا لمسؤولية الدولة تجاه المرأة المصرية، لا سيما أن الدولة خلال السنوات الأخيرة اتخذت خطوات واسعة في تمكين المرأة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ومن ثم فإن حمايتها من أي ممارسات غير لائقة في سوق العمل الخارجي يُعد امتدادًا طبيعيًا لهذا التوجه الوطني.

وأوضحت أن المرأة المصرية كانت دائمًا عنوانًا للكرامة والكفاح والعطاء، ولا يجوز أن تُترك فريسة لفرص عمل غير منضبطة أو بيئات مهنية تسيء إليها أو تنتقص من قيمتها، مشددة على أن الحفاظ على صورة المرأة المصرية وحقوقها في الخارج لا يقل أهمية عن تمكينها وتوسيع فرصها.

كما شددت النائبة نجوى الألفي على أن القرار لا يستهدف التضييق على فرص العمل، وإنما يهدف بالأساس إلى ضبط المسار، وحماية السيدات من الانخراط في مهن قد تحمل مخاطر اجتماعية أو إنسانية أو مهنية، مؤكدة أن الدولة مطالبة دائمًا بأن توازن بين إتاحة الفرص وتوفير الحماية.

الحماية لا تكون بمنع المرأة من السفر

واشادت بقرار وزارة العمل، مؤكدة أن هذا القرار يُحسب ضمن القرارات الجادة التي تنتصر للمرأة المصرية، وتحافظ على قيمتها وكرامتها وحقوقها، فضلًا عن أن هذا القرار يعكس مدى وعي الدولة بمسؤولياتها، وحرصها على حماية مواطنيها، خاصة المرأة المصرية التي تستحق كل دعم وتقدير وصون.

رغم الإشادة بالقرار، كونه يحفظ ويصون كرامة المرأة المصرية في العمل، إلا أنه كان محل انتقاد من الجانب الحقوقي، عبر المحامية الحقوقية، نهاد ابو القمصان، متسائلة:”عن جدوى هذا التوجه، وما إذا كان يمثل حماية حقيقية للمرأة أم تقييدًا لحقها فى العمل؟”.

وأكدت أبو القمصان فى منشور على فيسبوك: “أنها على يقين بحسن النوايا وراء القرار، إلا أنها شددت على أن الحماية لا تكون بمنع المرأة من السفر، بل بتوفير بيئة آمنة تضمن حقوقها أثناء العمل، قائلة: “هل نحمى المرأة بمنعها؟ أم نحميها وهى تعمل؟”.

الدولة القوية لا تمنع.. بل تنظم وتحمى

وأضافت أن المنع ليس حلًا، بل يعد اعترافًا ضمنيًا بعدم القدرة على توفير الحماية، محذرة من أن مثل هذه القرارات قد تدفع إلى خلق سوق سوداء وفتح الباب أمام طرق غير شرعية، أكثر خطورة من السفر المنظم، موضحة: “الست التي تحتاج للعمل ستعمل فى كل الأحوال، لكن السؤال: هل ستعمل تحت حماية القانون أم تحت رحمة السماسرة؟”.

وشددت أبو القمصان على أن الحماية الحقيقية، تكمن في تأمين الطريق أمام العاملات، من خلال وضع آليات واضحة تضمن حقوقهن، وليس غلق الأبواب أمامهن، معتبرة أن منع المرأة من السفر بحجة حمايتها يشبه منعها من النزول إلى الشارع خوفًا من التعرض للتحرش، مؤكدة أن المشكلة ليست فى خروجها، بل فى غياب الأمان.

واستعرضت أبو القمصان رؤية متكاملة للحماية القانونية، تبدأ قبل السفر من خلال توثيق عقود العمل رسميًا، والتأكد من جهة العمل بالخارج، وتحديد الراتب وساعات العمل والإقامة بشكل واضح، إلى جانب تسجيل العاملة لدى جهة رسمية.

وأفادت بأهمية وجود متابعة حقيقية أثناء العمل، عبر جهات مصرية مسؤولة، وخطوط ساخنة للطوارئ، وسفارات فعّالة تتدخل بسرعة، مع حظر سحب جواز السفر من العاملة، فضلًا عن توفير آليات لما بعد السفر، تشمل تقديم الشكاوى، واسترداد الحقوق، ومحاسبة الشركات الوسيطة المخالفة وإدراجها في قوائم سوداء.

وأكدت أبو القمصان على أن الدولة القوية لا تمنع، بل تنظّم وتحمى، مشددة على أن حماية العاملات لا تكون بحرمانهن من العمل، وإنما بمنع استغلالهن وضمان حقوقهن فى بيئة عمل آمنة