ساويرس يُروج والخبراء تُرحب.. هل تستجيب الحكومة لإنتاج الكهرباء من الكومباوندات؟

أقل من شهر يفصلنا عن حلول مايو، والذي يتزامن مع تغير في الطقس وبداية الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة كإشارة إلى اقتراب فصل الصيف، لتبدأ الاختبارات بين الحكومة والمواطن، ليُطرح تساؤل: “في ظل الحرب المحتدمة حاليًا ونقص الغاز وارتفاع أسعار المحروقات كافة، هل تنقطع الكهرباء في الصيف؟”.

حل متاح يمكن اللجوء له للحد من استهلاك الوقود في محطات الكهرباء التقليدية، روج له رجل الأعمال، نجيب ساويرس، تضمن السماح لكل الكومباوندات السكنية ببناء محطات للطاقة الشمسية توازي احتياجاتها فقط، مشيرا إلى أن هذه الفكرة كفيلة بحل أزمة الطاقة في مصر كلها.

وأضاف ساويرس في تغريدة عبر حسابه الشخصي على منصة “إكس”، أو تويتر سابقا، أن الكومباوندات عادة تقع ضمن الشرائح عالية الاستهلاك للكهرباء، كما أن لديها مساحات خالية تسمح ببناء محطات طاقة شمسية.

حل أزمة الطاقة

ووجه ساويرس حديثه إلى رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي: “من الممكن حل أزمة الطاقة بالسماح لكل الكومباوندات ببناء محطات طاقة شمسية، مجرد اقتراح بلا أي مصلحة شخصية”.

مقترح ساويرس يتماشى مع رؤية وزارة الكهرباء، ممثلة في الوزير، الدكتور محمود عصمت، عبر إيضاح أن الاستراتيجية الطموحة لقطاع الطاقة تستهدف زيادة نسبة الطاقة المتجددة إلى حوالي 42 % من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030، وإلى حوالي 65 % بحلول عام 2040.

خبراء الطاقات لا سيما المتجددة، أبدوا رأيهم فيما روج له ساويرس، موضحين مدى إمكانية تطبيق هذا المقترح من عدمه، وهل سيكون له فائدة في الحد من فاتورة استهلاك الغاز؟.

إنتاج الكيلو وات ساعة من الطاقة المتجددة يُدفع مرة واحدة فقط

وقال الدكتور محمد السبكي، رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة الأسبق، إن الكيلو وات الواحد من الخلايا الشمسية يُنتج ما بين 1500 إلى 1700 كيلو وات ساعة سنويًا، دون النظر إلى المكان المركب به تلك الألواح والخلايا الشمسية، سواء كومباوند أو أعلى سطح منزل في “إسكندرية أو أسوان أو القاهرة”.

بينما الكيلو وات ساعة من المحطات التقليدية، حسب السبكي، سينتج كهرباء على مدار العام بإجمالي 8760 كيلو وات في الساعة بزيادة 6 أضعاف الكهرباء من طاقة الشمس، إلا أن إنتاج الكيلو وات ساعة من الطاقة المتجددة يُدفع مرة واحدة فقط طول مدة عمل المحطة والتي تتراوح ما بين 15 إلى 20 سنة حاليًا، بينما الطاقة التقليدية تُدفع دائمًا وكل ثانية للاحتياج المستمر للوقود لعمل المحطات، بخلاف أعمال الصيانة الدورية كل سنة.

واعترف السبكي، بأن تكلفة الكهرباء من الألواح الشمسية أغلى من الطاقات التقليدية، إنما لو نظرنا إلى سعر الوقود والذى يتزايد وسيتضاعف في الفترة القادمة جراء الحرب الدائرة حاليًا، ففي هذه الحالة تكون الطاقة الشمسية أرخص كثيرًا.

الطاقة المتجددة تُوفر 3 أِضعاف طاقة المحطات التقليدية

بدوره، قال الدكتور محمد سليم، استشاري الطاقة المتجددة، إن القدرات الكهربائية المنتجة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا تزال متواضعة مقارنة بالاحتياجات الوطنية، لافتًا إلى أن اجمالي الطاقة المنتجة من الطاقات المتجددة، شاملة الطاقة المائية، لم تتجاوز الـ 13 % رغم وضع الوزارة فى عام 2015 هدف تحقيق 20 % بعام  2022، وتوسيع الاستراتيجي ليصبح 42 % عام 2030 وهو ما يلزمه من اجراءات واستثمارات كبيرة.

وشدد سليم على ضرورة الاهتمام بوحدات الطاقة الشمسية المثبتة على أسطح المباني وكذلك المستخدمة على طلمبات الري، نظرا لأن هذه الوحدات يمكنها أن توفر قدرًا كبيرًا من الطاقة على المستوى الفردي والمجتمعي.

الطاقة المتجددة من الشمس قادرة على توفير قرابة 3 أِضعاف الطاقة المولدة من المحطات التقليدية باستخدام الغاز الطبيعي، وفقا لخبير الطاقة المتجددة.

توسيع استخدام الطاقة الشمسية على مستوى الأفراد والمزارعين

ويُعد التوجه للطاقات المتجددة أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، حيث يقلل من الفاقد المرتبط بتحويل الطاقة عبر محطات الكهرباء ونقلها عبر الشبكات الطويلة، كما يراه سليم.

كما يمكن لتوسيع استخدام وحدات الطاقة الشمسية على مستوى الأفراد والمزارعين، أن يخفف من الضغط على شبكة الكهرباء التقليدية، وتُساهم في توفير الاستثمارات في البنية التحتية وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في القطاعات المختلفة.

وطالب سليم، بالتركيز حاليًا على تطوير حلول طويلة الأجل ومستدامة مثل مشاريع الطاقة الشمسية، وتقنيات التخزين للطاقة المولدة على مستوى التجمعات السكنية والمحطات الكبيرة، وأيضا برامج كفاءة الطاقة، والذي من المتوقع أن نراه في استراتيجية شاملة وطويلة المدى تضمن مستقبل الطاقة في مصر.