مع إعلان ترامب استمرار العمليات ثلاثة أسابيع أخرى.. هل فشلت أمريكا  في تحقيق أهدافها من حرب إيران؟

أطل الرئيس ترامب نهاية الأسبوع بخطاب قال فيه إن الولايات المتحدة ستحقق قريباً جداً أهدافها الاستراتيجية في إيران، ويرجع ذلك إلي تعديل البيت الأبيض أهدافه بشكل جزئي مستمر منذ بدء الحرب في 28 فبراير 2026، وقد تمني الكثرين أن يعلن الرئيس ترامب انتصاره وإنهاء الحرب، إلا أنه طلب التحلي بالصبر.

ويتناقض  إعلان الرئيس الأمريكي، مع تصريحات المستمرة منذ بداية الحرب، والتي كات يخرج فيها بشكل دوري يؤكد أن الحرب انتهت وأنه حقق الانتصار النهائي على إيران بعد أن دمرت كل قواته الجوية والبحرية وقضي على قادتها، غير أن ترامب خرج  هذه المرة بعد أن مرور أكثر من شهر،  ليشير إلى أن الحرب سوف تستمر لمدة من أسبوعين إلى ثلاث أسابيع أخرى، رغم أنه في بداية العمليات العسكرية في نهاية فبراير الماضي وعد بأنه الحرب لن تستغرق أكثر من أربع أسابيع، ليعود مرة أخرى ويفتح أمد الحرب مما يعني أن أمريكا لم تحقق أهدافها المعلنة من الحرب، رغم عملية القصف المستمر، والتي استهدفت قادة إيران ومنشاتها المدنية والعسكرية.

 وتشير الأحداث ومجريات الحرب إلى أن إدارة ترامب لم تحقق إلى الآن أهدافها المعلنة من الحرب، وهي الأهداف التي أعلنها  ترامب قبل انطلاق العمليات وأثناء مرحلة التفاوض  أو مع سير الحرب، وهي كما يلي مع توضيح مدى النجاح الذي تحقق فيها.

 الصواريخ الباليستية

وعد ترامب في خطابه بالقضاء علي تهديد الصواريخ والطائرات المسيرة وتسويتها بالأرض، وبحسب التقديرات تمتلك طهران حوالي 2500 صاروخ باليستي عالي السرعة، وهو ما يجعل برنامج الصواريخ الباليستية هدف رئيسي للتدمير لتل أبيب، وبحسب تقرير لوكالة رويترز للأنباء، فواشنطن لم تتمكن من الجزم سوي بتدمير نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية.

المف النووي الإيراني

فيما يتعلق باليورانيوم الإيراني المخصب، تمتلك طهران مخزون من اليورانيوم يبلغ 440 كيلوجراممخصب بنسبة 60%، وهو ما يكفي لصنع 10 قنابل نووية إذا ما رفع نسبه تخصيبه إلي 90%، إلا أنه وبحسب التقارير الاستخباراتية، لا تمتلك طهران القدرة علي تصنيع قنابل نووية في الوقت الراهن، لاسيما بعد قصف واشنطن وتل أبيب المواقع النووية الإيرانية خلال حرب الأثني عشر في يونيو 2025. وقد صرح ترامب أنه لا يكترث بالمواد النووية المخصبة لأنها موجودة تحت الأرض في موقع مرصود بالأقمار الصناعية.

وقد أغفل ترامب الإشارة إلي أن إيران قد تخلت عن فكرة امتلاك سلاح نووي منذ زمن طويل، ما يعني أن هدف منع إيران من امتلام النووي يبدو هدفا عبثيا، خاصة مع إعلانه بفخر عن إلغاء الاتفاق النووي الموقع في إدارة أوباما، والذي لسخرية الأمر كان مصمم لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، من خلال قيود صارمة علي تخصيب اليورانيوم، والذي بالغاؤه تمكنت طهران من تخصيب اليورانيوم بما يكفي للقرب من صنع القنابل النووية.

القدرات العسكرية الإيرانية

تحدث ترامب عن تدمير القوات البحرية والجوية الإيرانية، ومنذ بدأ الحرب تمتعت كل من واشنطن وتل أبيب بالتفوق الجوي، وعلي الرغم من تصريحات ترامب ووزير خارجيته مارك روبيو بأن القوات البحرية والجوية الإيرانية قد دمرت، تمكنت طهران من إغلاق مضيق هرمز إما عبر هجمات دورية بالطائرات المسيرة أو بالقطع البحرية الصعيرة، كما أنه يعتقد أنها قادرة علي زرع الألغام بالمضيق، وصرح ترامب في خطابه أن إعادة فتح مضيق هرمز متروك للدول الأخري لأخذ زمام الأمور، وهو ما يعد تنصل من جانبه من مشكلة هو من تسبب بها، ما ألقي بصداه علي أرتفاع سعر خام برنت بنسبة 8%.

الوكلاء الإقليميين

وفي خضم الحرب على إيران، عدل ترامب من أهدافه، فقد صرح أن الهدف ببساطة هو منع إيران من مساعدة حلفاؤها الإقليميين أو سحق قدرتها على دعم “الجماعات الإرهابية”، بينما تمثل الهدف في البداية في تصريحات ترامب ضمان عدم تمكن الوكلاء الإرهابيين في المنطقة من زعزعة استقرار المنطقة أو العالم أو مهاجمة قواته، وهو ألتزام من شأنه أن يشمل حزب الله في لبنان ـ الحوثيين في اليمن ـ جماعات في العراق، وكنتيجة لذلك تدخل حزب الله بإطلاق صواريخ علي إسرائيل ما نتج عنه التدخل البري لإزالة خطر حزب الله من جنوب نهر الليطاني، كما شنت جماعة الحوثي ثلاث خجمات صاروخية علي إسرائيل وهددوا بإغلاق مضيق باب المندب، وتواصلت هجمات طائرات مسيرة علي القواعد الغربية في أربيل شمالي العراق.

محاولات تغيير النظام:

تمثل تغيير النظام السياسي الإيراني أحد أهداف ترامب مع بدأ الحرب علي إيران، وصرح ترامب أن ساعة الحرية للشعب الإيراني قد حانت، خاصة مع اغتيال المرشد الأعلي أية الله علي خامنئي، ألا أنه لم تظهر أي بوادر لانتفاضة شعبية، خاصة مع تنصيب نجله مجتبى خامنئي، ما يعني أن النظام الإيراني قد صمد، رغم استمرار الشكوك حول سلامته، وقد تراجع ترامب عن ذلك الهدف من خلال إعلانه أن تغيير النظام قد حدث بسبب وفاة خامنئي، إلا أن وفاته لم تحدث فرقاً يذكر لاستمرار آليات النظام كما كانت، وذلك لأن القادة الجدد قد همشوا كافة العناصر المعتدلة والإصلاحية، وأن من يسيطر علي مقاليد الأمور الآن هو الحرس الثوري المتشدد، لأنه حسب قوله إن القيادة الجديدة معتدلة، إذن لما لم يتوصل إلي اتفاق معاها إلى الآن؟ خاصة مع استمراره بالتهديد بمهاجمة محطات الطاقة النووية الإيرانية.

وكما هو الحال مع كافة تصريحات ترامب، فهي محاولة فاشلة لتهدئة الأسواق، حيث لم يعطي ترامب أي سبب منطقي يبرر استمرار الحرب علي إيران، أو سبب بداياتها من الأساس، ويبقي السؤال ما الذي تأمل واشنطن في تحقيقه؟ خاصة مع صمود إيران، وعدم انهيارها إلى الآن، وما إذا كان بإمكان مجتبي والحرس الثوري الصمود على المدى المتوسط أو الطويل؟ أو يحقق التحالف الأمريكي الإسرائيلي أهدافه.