السينما في غرفة الإنعاش.. قرار “الساعة التاسعة” يضرب شباك التذاكر ويكبد الصناعة خسائر بالملايين

مصطفى علوان

طارق الشناوي: ضربة مباغتة لصناعة السينما ويجب إعادة النظر في القرار

ماجدة خير الله تحذر: الخسائر لا تقتصر على الإيرادات بل تمتد للعاملين بالسينما


بينما كانت دور العرض تستعد لذروة موسمها، جاء قرار مجلس الوزراء بالإغلاق عند التاسعة مساءً ليقلب الموازين؛ فبدلاً من أن تُطفأ الأنوار إيذانًا ببدء العرض، أُطفئت لتُغلق الأبواب أمام الجمهور، وهنا يبرز التساؤل: هل يصبّ تقييد قطاع يساهم بنسبة لا يستهان بها في الدخل القومي في مصلحة الانتعاش الاقتصادي؟، ولماذا لم تطرح الجهات المعنية بدائل أخرى عوضًا عن الإغلاق التام، خاصة وأن “حفلة التاسعة” تمثل ذروة الإقبال الجماهيري، مما وضع صناع السينما اليوم تحت وطأة ضغوط اقتصادية حادة.

من جانبه وصف الناقد طارق الشناوي، القرار بأنه “ضربة مباغتة” لصناعة السينما، مؤكدًا على ضرورة مراجعة هذا الإجراء لإنقاذ القطاع من تداعيات كارثية قد تعصف بمستقبل الصناعة، وعلق على القرار قائلاً لـ”ليبرالي” إنها:” ضربة مباغته توجة لصناعة السينما لأن حفلات التاسعة هي أقوى الحفلات داخل دور العرض، كما أن حلفة التاسعة هي أكثر الحفلات حصدًا للدخل لأن طبيعة الشعب المصري هو السهر، وهذا القرار لا يتوافق مع طبيعة المتفرج المصري”.

وأضاف “الشناوي” أن:” هذا القرار يجب إعادة النظر فيه، ويجب على صناع القرار إيجاد بديل للعرض”،  متسائلاً:” هل من الأحرى غلق دور السينما في التاسعة؟ وهل قرار غلق دور العرض سينعش اقتصاد مصر؟، بينما استمرار دور العرض في عملها هو ما يساهم في الاقتصاد وليس الغلق”، مختتمًا حديثه بأن قرار الغلق في سينما تعاني بطبيعة الحال من مشاكل اقتصادية يزيد من معاناتها.

وشددت الناقدة ماجدة خير الله، على الدور المحوري لنقابة المهن السينمائية وغرفة صناعة السينما، داعية إياهما للتحرك الفوري لإيجاد حلول بديلة توازن بين الإجراءات التنظيمية واستمرار عجلة الإنتاج، وأوضحت” خير الله” أن:” هذا القرار سيكون تأثيره سيء جدًا على صناعة السينما، لكن حفلات التاسعة مساءً من أهم الحفلات داخل دور العرض، وهذا القرار لا يؤثر على الإيرادات فقط بل يؤثر على العاملين في هذه الصناعة بشكل عام”.

وأضافت “خير الله” لـ”ليبرالي” أن:” هذا القرار يؤثر أيضًا على عدد الافلام في دور العرض، فمن من جانب المنتجين لن ينتجوا أعمالاً جديدة في ضوء هذا القرار”، مطالبة نقابة المهن السينمائية، وغرفة صناعة السينما بإيجاد حلول وبدائل تحافظ على صناعة السينما.

إحصاءات دور العرض والسينما بمصر
ومن خلال إحصاءات دور العرض والسينما في مصر طبقًا لما صدر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 2025، يبلغ عدد دور العرض السينمائي المسجلة في مصر حوالي 69 دار عرض، عدد الشاشات “القاعات” وفقًا للبيانات المحدثة في أواخر عام 2025، تمتلك هذه الدور حوالي 350 شاشة عرض “هناك تراجع طفيف في عدد الشاشات الفعلية مقارنة بتقديرات سابقة بسبب عمليات الإحلال والتجديد أو إغلاق بعض السينمات القديمة بوسط البلد”، بالإضافة لمشروع “سينما الشعب”، حيث يغطي هذا المشروع التابع لوزارة الثقافة حوالي 20 موقعًا في 6 محافظات، بهدف تقديم عروض بأسعار رمزية في المحافظات التي تفتقر لدور العرض التجارية.

إيرادات السينما المصرية في 2025 “بالأرقام”
حسب تقارير الحصاد السنوي وغرفة صناعة السينما، حققت السينما المصرية في 2025 طفرة غير مسبوقة، بإجمالي إيرادات تجاوزت 1.37 مليار جنيه مصري “منها حوالي 1.27 مليار للأفلام الجديدة و100 مليون لأفلام مستمرة من 2024″، وتم عرض حوالي 32 فيلمًا جديدًا، حقق موسم الصيف وحده ما يقرب من 732 مليون جنيه، وهو الموسم الذي يعتمد بنسبة 90% على الحفلات المسائية.

عدد العاملين في دور السينما
يُقدر إجمالي عدد العاملين الدائمين في دور العرض السينمائي في مصر بحوالي 2,400 إلى 2,800 موظف “عمالة مباشرة”، وينقسم هؤلاء إلى فئتين رئيسيتين وفقًا لطبيعة الملكية، وهم العاملون في دور السينما التابعة للقطاع الخاص، ويمثلون الكتلة الأكبر بنسبة تصل إلى 85%، ويعملون في المجمعات السينمائية الكبرى. “Multiplex” داخل المولات التجارية.

وأيضًا العاملون في دور السينما التابعة للقطاع العام “وزارة الثقافة/شركة مصر للصوت والضوء والسينما” ويمثلون حوالي 15%، ويتركز أغلبهم في السينمات التاريخية بوسط القاهرة ومشروع “سينما الشعب”، ويمكن تصنيف العمالة داخل دور العرض وفقًا للهيكل الإداري والتشغيلي المعتمد في تقارير الصناعة، حيث تتوزع العمالة كالتالي: الإدارة والتشغيل وتشمل مديرو الفروع، والمشرفون، ومحاسبو التذاكر، والفنيون وتشمل مشغلو آلات العرض “Projectionists”وفنيو الصوت والإضاءة، والخدمات اللوجستية وتشمل أفراد الأمن، وعمال النظافة، وموظفو الكافتيريا.

حجم الخسائر التقديري
بلغت حجم الخسائر منذ تطبيق القرار من 60% إلى 80% من إجمالي الإيرادات طبقًا لما أعلنه المنتج جابي خوري، ورئيس غرفة صناعة السينما، هشام عبد الخالق، نظرًا لأن القرار يضر بأهم حفلتين في اليوم “حفلة الساعة 9 مساءً وحفلة منتصف الليل”، ويُعتبر هما المسئولتان عن الجزء الأكبر من الدخل اليومي.

ومن جانبه وصف المنتج جمال العدل تراجع الإيرادات بأنه “مخيف” في شباك التذاكر، موضحًا أنه في خلال الأيام القليلة الماضية، فقدت الأفلام المتصدرة مثل فيلم “برشامة” جزءًا كبيرًا من قوتها الشرائية المسائية، كما أشار الموزع محمود الدفراوي، إلى أن السينما تعتمد بشكل أساسي على “خروجات المساء”، موضحًا أن غلقها في التاسعة يعني فعليًا إلغاء النشاط الترفيهي لأغلب الجمهور العامل.

الوضع الحالي (حسب آخر تحديث)
غرفة صناعة السينما لم تطلب استثناءً رسميًا حتى الآن -حسب تصريحات رئيسها هشام عبد الخالق في 1 أبريل الماضي-، لكنها تعقد اجتماعات طارئة لبحث “مقترحات بديلة”، تتمثل في تكثيف حفلات ما قبل الغروب أو طلب تقليل الضرائب لتعويض الخسائر، كما أنه من ضمن الاستثناءات الوحيدة أن القرار لا يطبق على السينمات الموجودة في “جنوب سيناء، الغردقة، مرسى علم، الأقصر، وأسوان”، وأيضًا السينمات المطلة مباشرة على النيل في القاهرة والجيزة، ولكن إذا استمر القرار لمدة شهر كامل كما هو معلن، فمن المتوقع أن تفقد صناعة السينما مئات الملايين من الجنيهات، مما قد يؤدي لتأجيل عرض الأفلام الكبيرة التي كان من المقرر طرحها قريبًا.

كيف يؤثر قرار “الساعة 9” على هذه الأرقام؟
إذا طبقنا قرار الإغلاق الحالي على أرقام 2025، سنكتشف الآتي، خسارة “الذروة”، فالإحصائيات تشير إلى أن 70% من دخل السينما في مصر يتحقق في الفترة من الساعة 7 مساءً وحتى 2 صباحًا، وغلق السينما الساعة 9 يعني عمليًا “حرق” هذا الدخل، أما بالنسبة لمتوسط الخسارة اليومية، فبناءً على إيرادات 2025 “1.37 مليار سنويًا”، فإن متوسط الإيراد اليومي للسينمات في مصر هو حوالي 3.7 مليون جنيه، ومع قرار الغلق، يتوقع الخبراء خسارة 2.5 مليون جنيه يوميًا على الأقل من هذا المتوسط، كما أن هناك تهديد لموسم 2026، حيث أن المنتجون الذين حققوا أرباحًا في 2025 قد يتوقفون عن الإنتاج أو يؤجلون أفلامهم، لأن الفيلم الذي كان سيحقق 100 مليون جنيه “مثل فيلم الشاطر” لن يستطيع الآن تحقيق أكثر من 30-40 مليون جنيه في ظل هذه القيود.