من الوعي السياسي لصراع الولاء.. أزمة العمل الحزبي في الجامعات المصرية

ـ الأحزاب في الحرم الجامعي.. حدود التوعية ومخاطر التسييس

أصبح النقاش حول النشاط الحزبي داخل الجامعات المصرية محط اهتمام سياسي وإعلامي واسع، حيث يرى بعض الخبراء أن السماح بالعمل الحزبي داخل الحرم الجامعي يمكن أن يعزز الوعي السياسي لدى الطلاب، بينما يحذّر آخرون من أن ذلك قد يتحول إلى صراعات سياسية تؤثر على البيئة الأكاديمية.

من جانبه، أوضح الدكتور طارق فهمي، الخبير السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن وجود أنشطة حزبية منظمة داخل الجامعة يمنح الطلاب فرصة لتطبيق مفهوم الديمقراطية بشكل عملي، ويعزز مهارات القيادة والمشاركة المدنية.”

وأضاف “فهمي” في تصريح لـ”ليبرالي”، أن “العمل الحزبي ضمن إطار منضبط يسمح للطلاب بالتعرف على المؤسسات السياسية وكيفية عملها، مما يهيئ جيلًا واعيًا سياسياً بعد التخرج.”

وأشار فهمي، إلى أن النشاط الحزبي المنظم يمكن أن يكون أداة تعليمية تساعد الطلاب على فهم ديناميكيات المجتمع السياسي، بشرط وجود إشراف واضح وقواعد صارمة تمنع التجاذبات والصراعات العنيفة.

وعلى صعيد آخر، قالت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف، إن الجامعات مكان للتعلم والتفكير النقدي، وإدخال الأحزاب السياسية قد يحولها إلى ساحة صراع، ويؤثر سلبًا على التركيز الأكاديمي للطلاب.

وأضافت أن غياب التنظيم الصارم يجعل النشاط الحزبي أداة للضغط السياسي، ويخلق انقسامات بين الطلاب، ما يهدد استقرار العملية التعليمية.

وأكدت حلمي، أن السماح بالنشاط الحزبي دون آليات رقابة واضحة قد يؤدي إلى تحيزات سياسية داخل الحرم الجامعي، وتوظيف النشاط كوسيلة لتصفية حسابات سياسية، بدلًا من دوره التثقيفي والتوعوي.

كما يؤكد الخبراء، أن النشاط الحزبي داخل الجامعات يمكن أن يكون فرصة لبناء وعي سياسي ومهارات قيادية إذا ما تم تنظيمه ضمن ضوابط محددة، وفي المقابل فإن غياب الإشراف والرقابة قد يحول النشاط إلى صراعات سياسية تؤثر على البيئة التعليمية، والحل الوسط، يكمن في وضع ميثاق جامعي ينظم العمل الحزبي، مع آليات للإشراف الدوري وتقييم أثر النشاط على الطلاب.

كما أوصوا بالسماح بالعمل الحزبي داخل الجامعات ضمن إطار تنظيمي محدد وواضح، وفصل النشاط الأكاديمي عن النشاط الحزبي لضمان عدم تأثيره على العملية التعليمية، ووضع برامج ومحاضرات عامة لتعزيز الثقافة السياسية بعيدًا عن الانتماء الحزبي المباشر، وتقييم دوري لتأثير النشاط الحزبي على بيئة الجامعة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع التجاذبات.

ويرى الخبراء، أن النشاط الحزبي في الجامعات المصرية قد يكون أداة فعالة لبناء الوعي المدني، لكن نجاحه يعتمد على وجود إطار تنظيمي صارم، يحمي الطلاب من التجاذبات السياسية، ويضمن أن تبقى الجامعات بيئة محايدة للتعليم والتفكير النقدي.