
في إطار دعم الفنون الموجهة للطفل، شهد مسرح آفاق بوسط القاهرة عرض المسرحية التعليمية «فوللو رع»، والتي جاءت كثمرة تعاون بين جمعية طلائع شباب مصر لتنمية المجتمع المحلي ومسرح الطفل برئاسة المخرجة والمؤلفة ماريان الراهب، وذلك ضمن فعاليات أبريل 2026.
المسرحية تنتمي إلى العروض التعليمية ذات الطابع التاريخي، حيث تمزج بين الخيال والوقائع المستمدة من الحضارة المصرية القديمة، في محاولة مبسطة لتقريب التاريخ إلى أذهان الأطفال، وتنمية الحس الفني والثقافي لديهم. وقد اعتمد العرض على عناصر بصرية وموسيقية جاذبة، تعزز من تفاعل الطفل مع الحدث المسرحي، وتقدم محتوى تربويًا في قالب ممتع.
ورغم الإشادة بالرسائل الثقافية والتربوية التي حملها العرض، خاصة فيما يتعلق بغرس القيم الإيجابية لدى الأطفال والنساء، إلا أن العمل لم يسلم من بعض الانتقادات. فقد رأى عدد من المتابعين أن تناول فكرة زواج الأطفال في العصور الفرعونية، من خلال الإشارة إلى نماذج تاريخية مثل توت عنخ آمون وبيبي الثاني، لم يكن مناسبًا للطرح في عمل موجه بالأساس للأطفال، خاصة في ظل حساسية القضية اجتماعيًا في الوقت الراهن.
وفي هذا السياق، تشير تقديرات تاريخية إلى أن توت عنخ آمون تولى الحكم في سن يقارب 8 إلى 9 سنوات، وتزوج في عمر مبكر يُرجح أنه بين 9 و10 سنوات، بينما اعتلى بيبي الثاني العرش طفلًا في نحو السادسة من عمره، في سياقات تاريخية تختلف بطبيعتها عن معايير العصر الحديث.
المسرح وبناء الوعي

ويبرز العرض كجزء من تجربة متنامية لفريق «Yes I Can» لمسرح الطفل، الذي تحول خلال عام واحد فقط من فكرة بسيطة إلى كيان فني متكامل، مدفوعًا برؤية واضحة تؤمن بدور المسرح في بناء وعي الطفل وتنمية خياله.
وتقف خلف هذا المشروع ماريان الراهب، التي تمتلك خبرة تتجاوز عشرين عامًا في مجال مسرح الطفل، حيث استطاعت من خلال نصوصها أن تناقش قضايا أسرية وتربوية بأسلوب مبسط وجذاب، مؤكدة أن المسرح ليس مجرد وسيلة ترفيه، بل أداة تعليمية قادرة على التأثير في وجدان النشء.
ويضم الفريق مجموعة متنوعة من المواهب، تجمع بين الأطفال والكبار، ما يمنح العروض طابعًا إنسانيًا وتكامليًا. من أبرزهم الموسيقي سامح الكسان، ومساعد المخرج الشاب كمال بهاء، إلى جانب مجموعة من الأطفال الذين يجمعون بين التمثيل والغناء والرسم والرقص، في تجربة فنية تتيح لهم التعبير عن أنفسهم واكتشاف قدراتهم.
كما تلعب جمعية طلائع شباب مصر لتنمية المجتمع المحلي دورًا محوريًا في دعم الفريق، حيث تبنته بشكل رسمي، ووفرت له بيئة مناسبة للتدريب والإبداع، ما ساهم في رفع مستوى الاحترافية وتطوير جودة العروض المقدمة.
ويؤكد نجاح فريق «Yes I Can» أن الاستثمار في مسرح الطفل ليس رفاهية، بل ضرورة ثقافية وتربوية، قادرة على بناء أجيال أكثر وعيًا وإبداعًا، شريطة مراعاة حساسية القضايا المطروحة بما يتناسب مع الفئة العمرية المستهدفة.