بين التصعيد والتفاوض.. خريطة الخلاف بين طهران وواشنطن وتل أبيب

مع إستمرار المفاوضات بين الجانبي الأمريكي والإسرائيلي من جهة والإيراني من جهة أخرى، في محاولة للوصول لنقاط إتفاق لإستمرار الهدنة وإنهاء الصراع، تبرز مواقف متباينة بين جهات التفاوض في محادثات إسلام أباد بباكستان وسط جهود دولية لاحتواء التصعيد

تظهر المعطيات المتاحة أن هناك فجوة واضحة في الرؤى بين الطرفين، سواء فيما يتعلق بملف الصراع في لبنان، أو العقوبات الاقتصادية، أو البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى قضايا الأمن الإقليمي وحرية الملاحة في مضيق هرمز والقدرات الصاروخية.

فمن جانبها، تتمسك إيران بضرورة أن يشمل أي اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مع مطالبتها برفع شامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، إلى جانب السعي للاعتراف بدورها في مضيق هرمز بما يتيح لها فرض رسوم على حركة الملاحة. كما تطالب طهران بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب الأخيرة، وتؤكد في الوقت نفسه تمسكها بحقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم، واعتبار برنامجها الصاروخي غير قابل للتفاوض، بالإضافة إلى مطالبتها بانسحاب القوات الأميركية من المنطقة ووقف العمليات العسكرية.

في المقابل، تتبنى الولايات المتحدة وإسرائيل موقفًا أكثر تشددًا تجاه عدد من هذه الملفات، حيث ترى أن وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل العمليات العسكرية في لبنان، وتبدي استعدادًا لتخفيف العقوبات بشكل مشروط مقابل تنازلات واضحة في الملفين النووي والصاروخي، كما ترفض الاعتراف بسيطرة إيران على مضيق هرمز، وتدعو إلى ضمان حرية الملاحة دون فرض رسوم، وتعتبر واشنطن وتل أبيب أن تخصيب اليورانيوم يمثل خطًا أحمر غير قابل للتفاوض، وتسعيان إلى تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل كبير، مع الإبقاء على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، والتحذير من احتمالات تصعيد عسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وتشير هذه المواقف إلى أن مسار التفاوض لا يزال معقدًا، في ظل تباين جوهري في أولويات كل طرف، حيث تركز إيران على ملفات السيادة والاقتصاد والأمن الإقليمي، بينما تركز الولايات المتحدة وإسرائيل على القيود الأمنية والعسكرية المرتبطة بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق شامل أمرًا مرهونًا بتنازلات متبادلة واسعة.

يُقدم ليبرالي نموذجا مُبسطا لشكل نقاط الخلاف والمقارنة في المحادثات بين إيران و أمريكا إسرائيل وأبرز ما جاء من معلومات عبر التقارير الإخبارية والمصادر المفتوحة.

اقراء أيضًا: “Flintlock” التدريب العسكري الأمريكي في ليبيا: مناورات روتينية أم غطاء لإعادة رسم نفوذ واشنطن في أفريقيا؟

اقراء أيضًا: من الشهر العقاري إلى المرور: رحلة التوكيل المزور في يد العصابات