
ـ وكيلا مجلس النواب لم يردا عن سؤال “ليبيرالي” عن حول أسباب غياب مناقشة الأداة البرلمانية الرفيعة
في وقت يعد فيه الاستجواب البرلماني هو أداة رقابية دستورية قوية، حيث أنها تنتهي بسحب الثقة من الوزير أو الحكومة بالكامل، ويوجهها عضو البرلمان لرئيس الحكومة أو وزرائها لمحاسبتهم عن شأن عام أو تصرفات قد تشكل تقصيراً، إلا أن برلمان 2020 غابت عنه تلك الأداة بشكل كامل حتى أنه في برلمان 2015 برئاسة الدكتور علي عبدالعال، لم يحدث سوى استجواب وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد، إلا أنه يبدو صوريا فلم ينتج الهدف منه.
وفي ظل هذا الطرح، يبرز سؤال ملح: لماذا غابت الاستجوابات عن برلمان 2020؟ وهل يتكرر المشهد ذاته في برلمان 2025؟
اللائحة الداخلية لمجلس النواب

أقرت مادة 216 من لائحة مجلس النواب، أن لكل عضو أن يوجه استجوابًا إلى رئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه، أو أحد الوزراء، أو نوابهم، لمحاسبتهم فى أى شأن من الشئون التى تدخل فى اختصاصاتهم.
ونصت المادة 217 بأن يقدم طلب توجيه الاستجواب كتابةً إلى رئيس المجلس مبينا به بصفة عامة موضوع الاستجواب، ومرفقا به مذكرة شارحة تتضمن بيانا بالأمور المستجوب عنها، والوقائع والنقاط الرئيسية التى يتناولها الاستجواب، والأسباب التى يستند إليها مقدم الاستجواب، ووجه المخالفة الذى ينسبه إلى من وجه إليه الاستجواب، وما يراه المستجوب من أسانيد تؤيد ما ذهب إليه.
ولا يجوز أن يتضمن الاستجواب أمورا مخالفة للدستور أو القانون أو عبارات غير لائقة، أو أن يكون متعلقا بأمور لا تدخل فى اختصاص الحكومة، أو أن تكون فى تقديمه مصلحة خاصة أو شخصية للمستجوِب، كما لا يجوز تقديم استجواب فى موضوع سبق للمجلس أن فصل فيه فى ذات دور الانعقاد، ما لم تطرأ وقائع جديدة تبرر ذلك وتسرى على الاستجواب أحكام المادة 203 من هذه اللائحة.
ونصت المادة 218 مع مراعاة أحكام المادة 217 من هذه اللائحة، يبلغ رئيس المجلس الاستجواب إلى من وجه إليه من الحكومة ، وإلى الوزير المختص بشئون مجلس النواب ويخطر الرئيس العضو مقدم الاستجواب كتابةً بذلك.
نجحت الوزيرة ولم ينجح المجلس

شهد برلمان 2015 أول محاكمة برلمانية، بتاريخ 14 يناير 2020 ، وتمثلت فى مناقشة أول استجواب من النائب محمد الحسينى، طالب فيه بسحب الثقة من الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة آنذاك، وانضم له عدد كبير من النواب، إلا أن معادلة الجلسة تغيرت بعد حشد من الأغلبية البرلمانية لمساندة الوزيرة، ما أثار غضب الكثير من النواب على رأسهم النائب كمال أحمد الذي انتفض مصفقا “نجحت الوزيرة ولم ينجح المجلس” الجملة التي طالب رئيس المجلس علي عبدالعال بحذها من مضبطة المجلس.
وشهدت الجلسة العامة مراحل صعود وهبوط، عندما تم فتح باب المناقشة حتى جاءت اللحظة الحاسمة لتنجو الوزيرة ، حيث قام مقرر الجلسة بالمناداة على أسماء من وقعوا على الطلب ليكتشف أن هناك ما يقرب من نصف العدد غير موجود بالقاعة، وهنا أعلن الدكتور على عبد العال أن الطلب غير مستوفى للشروط ولم يعرض على المجلس للتصويت عليه، مُعلنا الانتقال لجدول الأعمال.
إجازة مشكوك بأمرها

أثارت إجازة الوزيرة السابقة جدلًا واسعًا، بعدما تقدمت بطلب إجازة مفتوحة في أكتوبر 2021 على خلفية وعكة صحية، وذلك وفق ما أعلنه رئيس الحكومة آنذاك، إلا أن هذه الخطوة قوبلت بتشكيك واسع، لاسيما أنها تزامنت مع تفجر قضية رشوة وفساد كبرى داخل وزارة الصحة، تورط فيها طليقها وعدد من المسؤولين الآخرين.
وبحسب ما أعلن لاحقًا، فقد قررت النيابة العامة إحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، حيث وُجهت إلى طليق الوزيرة (المتهم الأول) اتهامات بطلب رشوة قدرها 5 ملايين جنيه من مالكي أحد المستشفيات الخاصة، عبر وساطة متهمين آخرين، مقابل استغلال نفوذه للحصول على قرارات ومزايا من بعض مسؤولي وزارة الصحة، من بينها الامتناع عن تنفيذ قرار غلق المستشفى لإدارته دون ترخيص، وإعداد تقرير يفيد على خلاف الحقيقة بعدم وجود مخالفات بها، وعقب ذلك تم تكليف الدكتور خالد عبد الغفار بتسيير أعمال الوزارة، إلى حين صدور قرار بتغيير القيادة بشكل نهائي.
مسار الاستجواب البرلماني
في السياق ذاته، أوضح رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل الدكتور محمد فؤاد، أن مسار الاستجواب داخل المجلس يبدأ بتقدم النائب بطلب رسمي، يُحال إلى هيئة المكتب لفحصه والبت في قبوله أو رفضه، فإذا قبل يدرج على جدول الأعمال تمهيدًا لمناقشته، إلى أن عدم طرح بعض الاستجوابات قد يعود إلى عدم قبولها من الأساس، رغم تقدم عدد من النواب بها، ما يثير تساؤلًا جوهريًا: هل هناك عزوف من النواب عن تقديم الاستجوابات، أم أن المشكلة تكمن في رفضها من قبل هيئة المكتب؟
رفض الاستجوابات من هيئة المكتب
وأضاف أن هيئة المجلس قد تُرجع الأمر إلى عدم استيفاء الطلبات لشروطها الشكلية، إلا أن العقبة الأبرز تظل في عدم قبول الاستجوابات من جانب هيئة المكتب، وهو ما يحد من تفعيل أحد أهم أدوات الرقابة البرلمانية، مشيراً إلى أنه رغم تعدد تشكيلات هيئات مكاتب المجلس عبر الفترات البرلمانية المختلفة وتغييرها وعدم وجود عامل مشترك، حيث ضمت الأولى أسماء الدكتور علي عبد العال والنائب السيد الشريف، ثم تشكيلًا لاحقًا ضم المستشار حنفي الجبالي والنائب محمد أبو العينين والمستشار أحمد سعدالدين ، وصولًا إلى تشكيل البرلمان الحالي الذي يضم المستشار هشام بدوي والدكتور محمد الوحش، والنائب عاصم الجزار، إلا أنه لم يُحدث فارقًا في مسار الاستجوابات، ولم تمر أي منها.
استجواب معلق وانتظار الحسم

وأشار إلى تقدّمه باستجواب لوزير البترول بشأن إدارة ملف الغاز في مصر، بعد متابعة متأنية من قبل حزب العدل لمسار هذا الملف منذ عامين، وفي ظل انحسار النتائج و الإصرار على عدم تصحيح المسار، باتت المساءلة فرض، موضحاً أن هذا الاستجواب يهدف إلى تقييم السياسات ونتائجها، وتحديد المسؤوليات العامة على أسس موضوعية، بما يضمن حماية المواطن من تحمّل كلفة اختلالات لم يكن طرفًا فيها، والمصارحة الحقيقية حول وضع الطاقة، وتصحيح المسار بدلاً من ترحيل الأزمات، إلا أن الاستجواب لايزال معلقًا حتى الآن، موضحاً أن هناك جلسة مقرر انعقادها يوم 21 من أبريل الجاري، وفي انتظار ما إذا كان سيتم طرحه للمناقشة من عدمه.
تعطيل الرقابة

وانتقد المهندس إيهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، وعضو البرلمانين السابقين المنعقدين عقب إقرار دستور 2014، غياب مناقشة الاستجوابات داخل المجلس، حيث أكد أن عدداً من النواب تقدموا خلال برلمان 2020 بعدة استجوابات ضد الحكومة، إلا أنها لم تدرج على جدول الأعمال ولم تُطرح للمناقشة، متسائلاً عن أسباب تعطيل هذه الأداة الرقابية المهمة، وموجهاً تساؤلاته إلى هيئة مكتب المجلس، في ظل ما اعتبره تراجعاً في تفعيل الدور الرقابي للبرلمان رغم أن الاستجواب يُعد من أقوى الأدوات الدستورية لمساءلة الحكومة.
قضايا المواطنين
وأشار “منصور” خلال حديثه لـ”ليبرالي” أن هذا الملف في الواقع، يثيرعلامات استفهام عديدة، فحين لا يتم السماح بمناقشة استجوابات تتعلق بقضايا تمس المواطنين بشكل مباشر، مثل تأخر صرف تعويضات المزارعين لسنوات، رغم أن الدستور ينص على صرفها، مع صدور توجيهات متكررة من رئيس مجلس الوزراء، يثير تساؤلات حول مدى التزام الوزراء بتنفيذ هذه التعليمات، ولماذا لا يتم اتخاذ إجراءات حاسمة في حال التقصير، مشددًا أن كل هذه الأمور تفتح الباب للتساؤل حول أسباب هذا التعطيل، ومن يتحمل مسؤوليته.
كما تساءل “لقد شهدنا في تجارب سابقة، مثل استجوابات قُدمت في مجلس 2015، مناقشة قضايا تخص وزارات بعينها، وتم طرحها بشكل علني، فلماذا لماذا لا يتكرر الأمر بالقدر الكافي الآن، خاصة في ملفات لا تحتمل التأجيل؟
ضعف الأدوات الرقابية
وأوضح أن الأمر لا يتوقف عند حدود المجلس فقط، بل يمتد إلى أداء الحكومة ذاتها، فالنائب، لكي يمارس دوره الرقابي بشكل فعّال، يحتاج إلى أدوات واضحة، من بينها الحصول على ردود رسمية خلال مدة زمنية محددة، وتوفير البيانات والإحصاءات اللازمة، لكن في كثير من الأحيان، لا تلتزم الحكومة بهذه المتطلبات، أو تأتي ردودها غير كافية، ما يضعف من قدرة النائب على محاسبتها.
في ضوء ذلك، شدد “منصور” على أن هناك حاجة ملحة لأن تُجري الحكومة تقييمًا ذاتيًا لأدائها، وأن تعمل على تصحيح أوجه القصور، بما يضمن تفعيل الدور الرقابي للبرلمان، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
هيمنة السلطة التنفيذية على المشهد البرلماني

من جانبه، أشار نائب المعارضة السابق أحمد سلام الشرقاوي، عضو برلماني 2015 و2020، أن ما شهدته الدورات البرلمانية السابقة والحالية، كان انعكاسًا واضحًا لتحكّم السلطة التنفيذية في مجريات الأمور، وقد أدى ذلك بشكل مباشر إلى تشكيل بيئة سياسية موجهة واضحة، تجلّت في الهندسة السياسية للمشهد البرلماني سواء في البرلمان السابق أو الحالي. وتشير هذه المعطيات إلى أن قرارات السلطة التشريعية متمثلة في هيئة مكتب مجلس النواب في كل الدورات متأثر تأثراً واضحاً بإرادة الحكومة، لعدم إحراج الحكومة ووضعها في موضع الاتهام أمام الرأي العام.
استجوابات غائبة وتوقعات الرأي العام
وأكد “الشرقاوي” في حديثه لـ”ليبرالي” أن الرأي العام ينتظر استجوابات متعددة في أهم القضايا الاقتصادية، إلى جانب ملفات الصحة والتعليم التي يشوبها الفساد في بعض الحالات، ومحاولة محاسبة المسؤولين عنها من خلال الاستجوابات، حيث أن الاستجواب أداة رقابية هامة تقوم على توجيه اتهامات واضحة لوزير أو للحكومة، بهدف مساءلتهم أمام الرأي العام، والوصول إلى نتيجة حاسمة إما بسحب الثقة أو بكشف مواطن الفساد في كل قضية بشكل واضح، لافتاً إلى أن غياب إرادة السلطة التشريعية ممثلة في هيئة مكاتب المجالس، يؤكد كما سلف الذكر أن هيمنة السلطة التنفيذية هو العنوان الرئيسي للمرحلة التي نعيشها سياسياً.
ذرة رماد
وأشار إلى برلمان 2015 هناك محاولات من عدد من النواب مجموعة من الاستجوابات، لكن دون جدوى، ولم يسمح إلا باستجواب وحيد لعضو من أعضاء الأغلبية لمجلس النواب، وكأنها كانت ذرة من الرماد في العيون وليست تعبيرا عن إرادة حقيقية في استخدام أهم أداة رقابية وهي الاستجواب، وفي برلمان 2020 لم يطرح أي استجواب للمناقشة رغم تقدم عدد من النواب أيضا بطلبات الإحاطة.
اختلال التوازن بين السلطات وتراجع الدور الرقابي
وكشف عن الواقع مؤكدً أن السلطة التنفيذية في المرحلة الحالية باتت أكثر قوة وهيمنة مقارنة بباقي سلطات الدولة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على طبيعة التوازن بينها، حيث اختل ميزان العلاقة بين السلطات الثلاث، فمن المفترض في الأنظمة الديمقراطية أن يقوم النظام السياسي على مبدأ التوازن والفصل بين السلطات، باعتباره حجر الأساس لضمان الرقابة والمساءلة، لكن حين تهيمن السلطة التنفيذية، وتعمل على هندسة المشهد السياسي، وتمهيد الطريق لأغلبية موالية داخل المجالس التشريعية، فإن النتيجة الحتمية تكون إضعاف الدور الرقابي للبرلمان، وتحويله إلى كيان محدود التأثير،وتلك هي النتيجة التي نشهدها، حيث اختلّت قواعد اللعبة السياسية، وغاب التوازن الذي يفترض أن يحكم العلاقة بين السلطات.
استجوابات شكلية
واختتم حديثه لافتا إلى أنه بالنظر إلى تشكيل البرلمان الحالي النظام ، يمكن الاستدلال على طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من خلال ملاحظة أن عددًا من وزراء الحكومة السابقة، الذين تولّوا مناصب تنفيذية خلال الفصل التشريعي الثاني (2020–2025)، أصبحوا لاحقًا أعضاءً في مجلس النواب الحالي، بل وتولّى بعضهم رئاسة لجان نوعية
في الفصل التشريعي الحالي، ويعد هذا مؤشرًا واضحًا على أن تشكيل البرلمان لم يأتِ بمعزل عن تأثير وإرادة السلطة التنفيذية، بل يعكس إلى حد كبير بنية وتنظيمًا يخضعان لإرادتها، بما يؤثر على استقلالية السلطة التشريعية، مؤكداً أنه في ظل هذا السياق، أصبح من المتوقّع أن أي استجواب يتم مناقشته، سيكون بصورة شكلية، دون أن تؤدي إلى مساءلة حقيقية أو نتائج ملموسة.
هيئة مكتب مجلس النواب

حاولنا التواصل مع وكيلا مجلس النواب الدكتور محمد الوحش والدكتور عاصم الجزار أكثر من مرة، للاستفسار عن أسباب غياب الاستجوابات، وما إذا كان البرلمان الحالي سيشهد استمرار هذا الغياب، إلا أنه لم يرد أي منهما حتى لحظة نشر هذا التقرير.
الأداة الرقابية الأهم.. بين الغياب والتعطيل
وأمام هذا المشهد المثير للتساؤلات حول غياب الاستجوابات، يطرح خبير برلماني قراءة تفسيرية لأسباب هذا التراجع في الأداء الرقابي.
الاستجواب أداة رقابية رئيسية

من جانبه قال عبدالناصر قنديل خبير النظم البرلمانية أن الاستجواب الأداة الرقابية الأهم لدى مجلس النواب، استنادًا إلى النصوص الدستورية “المادة 102” التي تجعل من الرقابة على السلطة التنفيذية أحد الأدوار الرئيسية للبرلمان، وباقي الأدوات أخرى التي يستخدمها النواب، بعضها تعدّ مكملة للاستجواب، بينما تُستخدم أدوات أخرى في الأصل داخل المجالس المحلية، لكن نتيجة غيابها شهدنا توسع من النواب في استخدامها مثل طلبات الإحاطة والاقتراحات برغبة.
تعطيل الاستجوابات البرلمانية
وأضاف “قنديل” أنه رغم أهمية أداة الاستجواب وكونها أداة رئيسية، إلا أنها في الواقع العملي أداة معطلة وغائبة في الأداء البرلماني خلال ثلاث دورات برلمانية، فهناك فصل تشريعي كامل لم تناقش فيه أي استجوابات، وفصل تشريعي نوقش فيه استجواب واحد متعلق بوزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد، إلى جانب تقديم 10 استجوابات أخرى لم تتم مناقشتهم، 7 منهم كانوا موجّهين لوزير التموين في قضايا تتعلق بفساد القمح، ولم يعلن البرلمان أية بيانات بشأن تلك الاستجوابات.
ضعف أداء المعارضة

وأوضح أن هذا الوضع يعكس ضعفًا وتردي في الأداءات الحزبية ، خاصة من جانب أحزاب المعارضة، التي يُفترض أنها تقدم نفسها كبديل للسلطة الحاكمة، ولديها تحفظات واعتراضات على السياسات الحكومية ورافضة لها، وبالتالي مفترض أن تكون هذه الأحزاب معامل تدريب وتأهيل وإعداد لأدوات الرقابة التي يستخدمها نوابها، وعندما نجد غياب واضح من جانب نواب هذه الأحزاب وعدم تقدمهم بطلب استجواب واحد، فهنا يبرز تساؤل جوهري: لماذا لم يتقدم نواب المعارضة باستجوابات؟
هيمنة نواب الأغلبية
واستنكر متسائلاً أنه إن كان من الممكن تفهم موقف نواب أحزاب الأغلبية باعتبار أنه هذه “حكومتهم”، فلماذا لم يتقدم نواب المعارضة؟ في حين أن الاستجواب الوحيد الذي نوقش كان مقدمًا من النائب محمد الحسيني نائب مستقبل وطن، وهو ما يطرح مزيدًا من علامات الاستفهام.
غياب المعلومات والتدريب

ورجح أن غياب المعلوماتية أحد أهم غياب الاستجوابات، حيث يتطلب الاستجواب من النائب امتلاك وثائق وبيانات رسمية موثقة تثبت وجود خلل في أداء الحكومة يصل إلى حد الجريمة ويستدعي المساءلة، وكي يحدث ذلك لابد من وجود آلية للحصول على المعلومات من مصادرها، وهذه الآلية لما نملكها ولذلك هذا جزء من صعوبة إتمام الاستجواب، مشيراً أن الأمر الثاني يتعلق بعدم كفاءة النواب ذاتهم، وعدم الكفاءة منسوب إلى غياب برامج التدريب والتأهيل سواء من قبل الأحزاب أو من قبل البرلمان ممثل في وحدة التدريب البرلماني، إذ لا يوجد تدريبات حول كيفية صياغة الاستجوابات، وهناك عدد كبير من النواب يجهلون الفرق بين الاقتراح برغبة وطلب الإحاطة، فكيف أطالبه بتقديم استجواب، فنياً يعرض على هيئة قانونية للنظر في مدى جديته للتأكد من موضوعية الاستجواب ومن ثم إحالته إلى هيئة المكتب للعرض وتحديد موعد مناقشته.
تراجع الدور الرقابي
ولفت في حديثه إلى أن هناك عدد من الأحزاب رفضت برنامج الحكومة والتعديلات الوزارية والموازنة العامة للدولة خلال العشر سنوات الماضية، لكن المثير والعجيب أن لا أحد منهم حاول مساءلة هذه الحكومة، حتى في الحالات التي ثبت فيها أن بعض وزراء الحكومة كانوا فاسدين مثل حالة وزير الزراعة الذي تم القبض عليه ومحافظ المنوفية وغيرهم من الحالات، أي أن الوقت يثبت أن لدينا وزراء تم إدانتهم في جرائم مختلفة، وكان أدعى أن البرلمان صاحب السلطة الرقابية، لكن الواقع المؤسف أن التركيبة البرلمانية تعاني من خلل، كما أن طريقة وصول النواب إلى مقاعدهم تعاني هي الأخرى من خلل، حيث أن عدد كبير من النواب يتعاملون “ع الطرابيزة” بشكل مختلف تمامًا عن تعاملهم “فوق الطرابيزة”.
خوف النواب من المحاسبة
وأكد أن هناك تنسيقات تُجرى لضمان تمرير كلمات نواب الأغلبية التي تحمل بعض الخشونة، وبالتالي فإن هذه الكلمات لم تؤدِّ الغرض منها بشكل حقيقي، كما أن الاستجواب الوحيد الذي وُجّه لوزيرة، ثبت بعد تجاوزه وتمرير الشكر لها من قبل البرلمان، أنها تعاني من خلل في وزارتها، وأن ابنها وطليقها تم اتهامهما في قضايا متعلقة بالفساد داخل الوزارة التي تتولاها، والتي مُنحت إجازة من إدارتها لحين إجراء أول تعديل وزاري خرجت منه، وهذا يوضح إلى أي درجة يوجد خلل في الأداء الحكومي، ومدى وجود ضعف وتردٍ في النظرة إلى السلطة.
واختتم الخبير البرلماني حديثه قائلاً “هناك تخوف من استخدام أدوات الرقابة الخشنة من قبل نواب البرلمان، خوفًا من ضياع فرصهم في استمرار حصولهم على المقعد مرة أخرى، وبالتالي فإن كل هذه الأمور تسببت في غياب الأداة الرقابية الأبرز والأهم في العمل البرلماني، وهي الاستجواب”