هدوء الدولار لا يطفئ قلق الشاشات.. حكايات قلق المصريين في إجازة شم النسيم

​في الوقت الذي كان من المفترض أن تنشغل فيه الأسر المصرية بتجهيز طقوس “شم النسيم” المعتادة، من تلوين البيض وتجمعات العائلات، ظل الهاتف المحمول ضيفًا ثقيلًا على مائدة الإفطار، فعلى الرغم من أن الدولار يسجل استقرارًا واقعًا عند سعر 53.11 جنيه في المصارف اليوم الأحد 12 أبريل 2026، إلا أن السكينة المالية غابت عن النفوس؛ إذ لم يعد المواطن يشعر بأمان كافيًا تجاه هذا الثبات، وبات يترقب الشاشات بحذر شديدًا، وكأن الإجازة الرسمية ليست سوى هدنة مؤقتة يخشى الجميع نهايتها، مما جعل هذا الهدوء النسبي في سعر الدولار يزاحم الفسيخ والرنجة في أحاديث المصريين.

بين الرنجة وشاشة البنك.. حيرة “نسمة” في العيد
​تقول نسمة عبد النبي، ربة منزل وأم لثلاثة أطفال، إنها وجدت نفسها تفتح تطبيق البنك الخاص بها أكثر من عشر مرات منذ استيقاظها صباح اليوم، ليس لمتابعة زيادة جديدة، بل للتأكد من أن السعر لا يزال دون الـ 54 جنيه.

وتضيف بابتسامة باهتة أنها تحاول تناسي ضغوط الحياة للاستمتاع بيوم الإجازة مع أطفالها، لكن الذاكرة الاقتصادية المثقلة بالتغيرات المفاجئة جعلتها تشعر بقلق دائمًا، وترى نسمة أن الاستقرار الحالي للدولار لم ينجح في ترميم شعورها بالأمان، فالخوف من “المفاجأة” أصبح جزءًا أسياسيًا من تفكيرها اليومي، وهو ما يسرق من العيد فرحته المعتادة.

هدوء المصارف وصخب التوقعات.. “مينا” يراقب بصمت
​أما مينا عادل، وهو شاب يعمل بالتسويق الإلكتروني، فيصف مشهدًا متكررًا في تجمعات أصدقائه اليوم؛ حيث تظل الهواتف في الأيدي تحسبًا لأي طارئ، ويوضح مينا أن بقاء سعر الصرف مستقرًا اليوم لم يمنحه الراحة المنشودة، لأن العقل المصري بات مبرمجًا على انتظار مخاوف المنعطف القادم.
وأشار إلى أن القلق الرقمي الذي يلاحقه عبر التطبيقات لا يتوقف بقرار إجازة رسمية، بل يزداد حدة في لحظات الصمت الإداري، مما يجعله يشعر وكأن هاتفه أصبح عبئًا نفسيًا يقيس به درجة استقراره الشخصي، محاولًا حماية نفسه من أي صدمة قد تأتي بغتةً.

فلسفة الاستقرار وهشاشة الأمان
​من جانبه، يحلل الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد عبد الفتاح هذه الظاهرة موضحًا أن ما يمر به المواطن اليوم هو حالة من عدم اليقين السلوكي التي تلي الأزمات الكبرى.
ويرى عبد الفتاح أن استقرار سعر الصرف عند 53.11 جنيه هو نجاح تقني، لكنه لم يتحول بعد إلى استقرار نفسيًا في وجدان المستهلك.

وأكد الخبير الاقتصادي أن بناء الأمان يتطلب زمنًا طويلًا من الثبات لتبديد مشاعر القلق الرقمي، مشيرًا إلى أن المواطن لا ينظر إلى سعر اليوم كحقيقة مطلقة، بل كاحتمال مؤقتًا، وهو ما يستوجب رسائل طمأنة حكومية تتجاوز لغة الأرقام لتصل إلى عمق المخاوف الإنسانية.