
في خطوة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا في توظيف القوى الناعمة، يشهد التعاون الثقافي بين مصر والصين دفعة جديدة عبر بوابة السينما، حيث يقود الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تحركات مكثفة لتعزيز الشراكات الإعلامية والفنية مع المؤسسات الصينية، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام حضور السينما العربية على الساحة الدولية.في هذا السياق، عقد فهمي جلسة عمل مع السيد فان يون، نائب رئيس التحرير في مجموعة الصين للإعلام، ورئيس تحرير شبكة CGTN، لبحث سبل إقامة شراكة إعلامية موسعة، تضمن تغطية دولية لفعاليات الدورة المقبلة من المهرجان (11–20 نوفمبر 2026)، بما يتيح وصول المحتوى السينمائي العربي إلى ملايين المشاهدين عبر المنصات الصينية.
كما تناول اللقاء تقديم التسهيلات اللازمة للوفود الإعلامية، بما يسهم في نقل الصورة الحية لأجواء المهرجان، وتعزيز التبادل الثقافي والفني بين البلدين.وعلى صعيد موازٍ، بحث فهمي توسيع آليات التعاون مع مهرجان بكين السينمائي الدولي خلال لقائه مع المدير التنفيذي للمهرجان، السيد تسوي يان، حيث تم الاتفاق على تفعيل اتفاقيات التعاون القائمة، بما يدعم صناع السينما ويخلق مساحات مشتركة للإبداع، من بينها إشراك أسماء صينية بارزة في لجان التحكيم، وعرض مختارات من السينما الصينية للجمهور المصري.حضارتان… وجسر من القوة الناعمةوالجدير بالذكر أن كلًا من مصر والصين تمتلكان تاريخًا حضاريًا ممتدًا لآلاف السنين، كونهما من أقدم حضارات العالم، وهو ما يمنح هذا التقارب الثقافي بُعدًا أعمق يتجاوز الفن إلى إعادة اكتشاف الروابط الحضارية بين “أحفاد الفراعنة” و“التنين الصيني”.

وفي وقت سابق، اختارت الصين الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء المصري الأسبق، “سفيرًا للثقافة” خلال مؤتمر ثقافي عُقد في مقاطعة تشجيانغ، تقديرًا لدوره في تعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين، حيث يُعد من الشخصيات المؤثرة في دعم التواصل الحضاري عبر زياراته المتعددة ومشاركاته في الفعاليات المشتركة.هذا الحراك المتصاعد يؤكد أن السينما لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت أداة دبلوماسية فاعلة، تُستخدم لبناء الجسور بين الشعوب، وتقديم سرديات ثقافية قادرة على التأثير في الوعي العالمي، في زمن تتقدم فيه الصورة على كل أشكال الخطاب الأخرى.