
صغير في هيئته، محدود في إمكانياته، لكنه فرض نفسه كعنصر أساسي في حركة التنقل داخل القرى؛ يتسلل بين الطرق الضيقة ويملأ فراغًا تتركه وسائل النقل التقليدية، ومع مرور الوقت، لم يعد مجرد وسيلة شعبية بسيطة، بل أصبح واقعًا يوميًا يعيشه المواطن، تتداخل فيه الحاجة مع المعاناة، خاصة مع تصاعد الشكاوى من ارتفاع الأجرة وغياب الضوابط المنظمة لعمله.
وفي ظل هذا الواقع، تتحول رحلة ركوب التوك توك القصيرة إلى اختبار يومي للصبر، حيث يواجه الركاب تفاوتًا كبيرًا في الأسعار، وأحيانًا منافسة حادة بين السائقين، بينما يظل أي تدخل رسمي محدودًا وغير فعال.
أزمة التوك توك المتفجرة في أنحاء الجمهورية في ظل جدل، بينما يراه البعض حلاً اقتصاديًا وسريعًا، يراه آخرون مصدر فوضى مرورية وتوتر اجتماعي، ليصبح هذا المثلث من السائق والمواطن والرقابة الغائبة محور أزمة تتسع كل يوم أكثر.
ونجد أن أزمة التوك توك تتجذر في مدينة نصر النوبة بمحافظة أسوان، في ظل حالة العشوائية التي تعاني منها المدنية لعدم وجود ضابط يحكم وسيلة النقل سواء في تسعيرة الركوب أو وضع آليات تضبط حركة الشارع.
يقول عبدالله حسن يبلغ من العمر 26 عامًا، أحد سائقى بمدينة نصر النوبة التابعة لمحافظة أسوان “توك توك”، لـ”ليبرالي”، إن زيادة الأجرة ترجع بسبب ارتفاع قطع الغيار فضلا عن ارتفاع سعر التوك توك، ليس أمامنا حل سوى رفع السعر لتغطية المصاريف اليومية”، مشيرًا إلى أن الوضع الاقتصادي العام أجبرهم على تعديل التعرفة رغم محاولة تقليل العبء على المواطنين.
المواصلات تلتهم نصف الدخل
وقال هناء سعد، إحدى أهالي القرى، إن التوك توك أصبح وسيلة نقل ضرورية في المنطقة، لكنه شهد ارتفاعًا مبالغًا فيه في الأسعار.
وأشارت إلى أن رحلة قصيرة، مثل المسافة بين الديوان ونصر النوبة، والتي لا تتجاوز 10 جنيهات في الظروف الطبيعية، أصبحت تصل إلى 15 جنيهًا، فيما بلغ سعر رحلة المالكي نحو 50 جنيهًا، وهو أعلى حتى من تكلفة التنقل إلى أسوان، التي تقل مسافتها عن أقل من 220 كيلومترًا.
وقال صابر محمد، أحد موظفي الحكومة، إنه فوجئ بزيادة كبيرة في تعريفة التوك توك خلال استقلاله وسيلة المواصلات اليومية من قرية قته إلي نصر النوبة متجهًا إلي عمله، مشيرًا إلي أن الزيادة تجاوزت المتوقع حيث ارتفعت بنحو 5 جنيهات بدلاً من زيادات طفيفة.
وأضاف محمد، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي نيوز”، أن هذه الزيادة تسببت في مشادة كلامية بينه وبين السائق، مؤكدًا أن المواطنين ما زالوا يعانون من زيادات سابقة في الأجرة خلال الشهر الماضي، ويتحملون أعباء جديدة في ظل ارتفاع الأسعار.
وأوضح صابر محمد، أن تكلفة المواصلات باتت تستنزف جزءًا كبيرًا من الدخل، قائلًا”بنصرف أكثر من نص المرتب على المواصلات، ومفيش رقابة، وكل سائق بيحدد السعر علي مزاجه”، لافتًا إلي أن غياب بدائل نقل مناسبة داخل المدينة، مطالبا بضرورة فرض رقابة على التكاتك ووضع تسعيرة موحدة وعادلة، تضمن حقوق المواطنين وتحد من العشوائية في تحديد الأجرة.
من جانبه أكد رئيس مركز ومدينة نصر النوبة الدكتور محمد عبد العزيز، أنه تقدم بطلب إلي محافظ أسوان مقترح بتسعيرة محددة لأسعار التوك توك، في إطار تنظيم حركة النقل وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأوضح عبد العزيز، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي نيوز”، أن المقترح يستهدف تحقيق توازن عادل بين السائقين والركاب، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد شكاوى المواطنين من تفاوت الأجرة، مؤكدًا بأن هذه الخطوة تأتي استجابة مباشرة لمطالب الأهالي وتنظيمًا للمنظومة بما يحقق الصالح العام.
وفي مارس 2024، صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون رقم 17 لسنة 2024 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون المرور، وشمل القانون مواد جديدى خاصة بتنظيم “التوك توك”، وترخيصه رسميًا، وساتحداث فئة “ مركبات خفيفة بأربع عجلات”، كبديل أكثر أمانًا وحداثة، كما تم رفع رسوم اللوحات المعدنية إلي 600 جنيه كحد أقصى، مع إمكانية زيادتها بنسبة 10 سنويًا، إلي جانب تجريم تشغيل “التوك توك”، من دون ترخيص أو لوحات، ومعاقبة المخالفين بالغرامات أو المصادرة.
وفقًا لتحقيق أجريته cnn الاقتصادية، أن الفترة من 2019 حتي 2026، قفز سعر لتر البنزين 80 من 17.75 إلي 20.75، وارتفع السولار من 17.50 إلي 20.50 جنيهًا.
وتزامنت هذه الزيادات مع ضغوط تضخمية قاربت 33.7% عام 2023، واتفاقات قرض مع صندوق النقد الدولي لإلغاء الدعم عن الطاقة تدريجيًا.