الاستفزاز طريق الشهرة.. أدوار أشعلت غضب الجمهور وكتبت شهادة نجاح لأصحابها

نهاد شعبان

في الدراما لا يرتبط النجاح دائمًا بحب الجمهور للشخصية، بل كثيرًا ما يكون العكس هو الصحيح، فهناك أدوار أثارت غضب المشاهدين إلى حد الكراهية، لكنها في الوقت نفسه كانت السبب الرئيسي في شهرة أصحابها وتحولهم إلى نجوم الصف الأول، وهذه الشخصيات لم تمر مرور الكرام بل تركت أثرًا قويًا جعل الجمهور يتفاعل معها بشكل غير مسبوق حتى لو كان هذا التفاعل قائمًا على الرفض أو الغضب أو الاستفزاز في الكثيرمن الأحيان.

من أبرز هذه النماذج شخصية “فتحي” في مسلسل البرنس، التي قدمها الفنان أحمد زاهر، حيث كان هذا الدور مثالاً واضحًا على كيف يمكن لشخصية شريرة أن تسيطر على اهتمام الجمهور، “فتحي” لم يكن مجرد أخ خائن، بل كان نموذجًا للأنانية والطمع، فلم يتردد في إيذاء أقرب الناس إليه من أجل المال، تصرفاته القاسية، خاصة تجاه شقيقه، جعلت الجمهور يشعر بالغضب الشديد، ووصل الأمر إلى أن كثيرين كانوا ينتظرون نهاية الشخصية بشغف، وهذا التفاعل الكبير ساهم في إعادة تقديم أحمد زاهر بصورة قوية، وأثبت قدرته على تجسيد أدوار الشر بشكل مؤثر.

وفي نفس السياق، جاءت شخصية الفنانة سمية الخشاب في مسلسل ريا وسكينة بدور “ريا”، والتي جسدت خلالها واحدة من أشهر الشخصيات الإجرامية في التاريخ المصري، ورغم أن العمل قديم نسبيًا، إلا أن تأثيره لا يزال حاضرًا، حيث قدمت شخصية كانت مليئة بالقسوة والدموية، ونجحت في إثارة مشاعر الخوف والكراهية لدى الجمهور، وهو ما جعل الدور علامة بارزة في مسيرتها الفنية.

ولا يمكن تجاهل شخصية “صافي سليم” التي قدمتها رانيا يوسف في مسلسل أهل كايرو، حيث جسدت شخصية امرأة تحمل تناقضات كثيرة، بين الغرور والضعف، وبين الطموح والانحراف، وهذه التركيبة المعقدة جعلت الشخصية غير مريحة للمشاهد، لكنها في الوقت نفسه جذابة دراميًا وهو ما ساهم في نجاح العمل.

أما في مسلسل جعفر العمدة، فقدمت إيمان العاصي شخصية “دلال” التي أثارت غضب الجمهور بشكل كبير،  فدلال كانت نموذجًا للخيانة والغدر، حيث تورطت في أحداث صادمة أثرت على مجرى القصة وخاصة خلال أحداث النهاية، كما أن الجمهور لم يتقبل تصرفاتها، وامتلأت مواقع التواصل بتعليقات غاضبة تجاه الشخصية لكن هذا الهجوم كان دليلا واضحًا على نجاحها في أداء الدور.

ومن الشخصيات التي لا تُنسى أيضًا، شخصية “حاتم” في فيلم هي فوضى التي قدمها خالد صالح، ففي هذا الدور جسد نموذج الضابط الفاسد الذي يستغل سلطته بشكل قاس، وكان الأداء كان قويًا لدرجة أن المشاهد شعر بالغضب الحقيقي من الشخصية، وهو ما جعل الفيلم من أبرز الأعمال التي ناقشت قضايا الفساد في المجتمع.

كما برزت شخصية “فريدة الطوبجي” التي قدمتها غادة عبد الرازق في مسلسل مع سبق الإصرار، حيث جسدت دور محامية لامعة وناجحة تواجه صراعات شخصية ومهنية معقدة، ويتناول المسلسل قصة نجاحها المهني كمحامية -حتى وإن كانت بطرق ملتوية- وحبها وزواجها الثاني من زياد الرفاعي “ماجد المصري” بعد وفاة زوجها الأول المدمن، لتكتشف أن حياتها الجديدة مليئة بالمؤامرات، مما يدخلها في صراع طويل للانتقام، وهو الأمر الذي جعلها مثيرة للجدل ومكروهة في أوقات كثيرة، لكنها كانت أيضًا سببًا في نجاح العمل، وكل هذه النماذج تؤكد أن الأدوار التي تثير الكراهية ليست بالضرورة سلبية من الناحية الفنية، بل على العكس هي من أصعب الأدوار وأكثرها تأثيرًا، فالفنان الذي ينجح في جعل الجمهور يكره شخصيته، يكون قد وصل إلى درجة عالية من الإقناع والاحتراف، كما أن هذه الأدوار أثبتت أن النجاح لا يقاس فقط بمدى حب الجمهور، بل بمدى تأثير العمل فيهم.