جلاكتكيوس الأهلي على المحك..والخطيب يترقب

محمود الخطيب

في بداية الألفية انتشر في الأوساط الكروية مصطلح جلاكتيكوس (galácticos) أي النجوم الكونية باللغةالإسبانية ، وذلك عندما فكر فلورينتو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد، في بناء فريق أشبه بمجرة من النجوم، فسعى لضم أكبر نجوم العالم بغض النظر عن أي حسابات مالية أو تكتيكية ورغم نجاح الفكرة في حصد بعض النجاحات،إلا إنها في المجمل لم تحقق النجاح المتوقع،ولكنها خلفت ورائها مصطلح جديد حاولت عدة أندية اقتباسه.

جلاكتكيوس بتوقيع الخطيب

محيطنا المحلي نستطيع القول أن محمود الخطيب، رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي، قرر بناء جلاكتكيوس خاص به، قبل بداية الموسم الحالي، بعدما تعاقد مع النجم المغربي أشرف بن شرقي ثم نجح في إقناع تريزيجيه بالعودة إلى الدوري المصري براتب مغري، ثم كانت الصفقة المثيرة للجدل بضم أحمد السيد زيزو لاعب الزمالك السابق وأبرز نجومه، بالإضافة لدعم خط الوسط بالتونسي الدولي محمد بن رمضان مع استعادة خدمات قائد منتخب مالي إليو ديانج.

أحمد السيد زيزو

وفي خط الدفاع تعاقد الأهلي مع عدة أسماءأبرزهم المغربي الدولي يوسف بلعمري، بالإضافة إلى أسماء محلية بارزة مثل ياسين مرعي وهادي رياض وعمرو الجزار و انضم إليهم في انتقالات يناير الماضي الظهير الدولي أحمد عيد،كمادعم الهجوم بالمهام الشاب مروان عثمان و البرتغالي يلسين كامويش، ورغم كل هذه الصفقات و التي اضطر معاها الخطيب إلى تخطي سقف الرواتب أحيانا إلا أن الأداء والنتائج دون المستوى المنتظر من جماهير القلعة الحمراء .

ومع اقتراب نهاية الموسم واحتدام المنافسة، اصبح مشروع جلاكتكيوس الأهلي على المحك،خاصة بعدما فشل الأهلي في تخطي دور المجموعات في كأس العالم للأندية، قبل بداية الموسم ثم الخروج من بطولة الكأس، بجانب التعثر أكثر من مرة في مشوار بطولة الدوري العام ، لذلك لم يعد أمام الخطيب إلا ترقب المرحلة الأخيرة من الموسم متمسكا بأمل حصد بطولتي الدوري و دوري أبطال أفريقيا أو إحدهما على أقل تقدير .

يتبقى للأهلي 12 مباراة حتى نهاية الموسم -حال وصل إلى نهائي دوري الأبطال – منهم 6 مباريات في مرحلة حسم الدوري و الذي يتأخر الأهلي في ترتيبه ب3 نقاط عن منافسيه، الزمالك و بيراميدز، وفي دوري الأبطال ينتظر الأهلي مواجهتان من العيار الثقيل أمام الترجي التونسي، هذه الضغوط الشديدة تثير قلق جماهيرالأهلي بالتأكيد، خاصة مع تذبذب مستوى الفريق حاليا .

وقبل النظر في حظوظ الأهلي خلال الموسم الحالي، علينا أن نسأل لماذا لا ينجح الجلاكتكيوس ؟

غياب التوازن التكتيكي

تخمة النجوم أحيانا تأتي على حساب التوزيع الجيد بين الخطوط، وهذا مايعاني منه الأهلي حاليا، حيث افتقد جهود رامي ربيعة برحيله إلى الدوري الإماراتي ولم يستطع تعويضه حتى آلان، كذلك ترك المهاجم الفلسطيني الأصل الدنماركي الجنسية وسام أبو علي فجوة كبيرة بعد انتقاله للدوري الأمريكي لكرة القدم، ومن بعده خسر الأهلي وجود المهاجم السوفيتي نيتس جراديشار وحتى وقتنا هذا البدائل ليست بنفس المستوى هكذا يتضح أن الصفقات الكبيرة لم تكفي لسد حاجة الفريق و إكمال نواقصه.

رغم الصفقات العديدة لم يستطع الأهلي تعويض رحيل رامي ربيعة

تضارب الأدوار داخل الفريق

عندما تأتي بأكثر من لاعب محوري في فريقه السابق، عليك أن تتوقع الكثير من المشكلات،فمن منهم القائد ؟ ومن سوف ينفذ الرحلات الحرة وضربات الجزاء ؟ ومن منهم يقبل براتب أقل ولو قليل من زملائه ؟ هذه المشكلات رأينا بعضا منها خلال مباريات الأهلي و متوقع استمراره خلال الموسم الحالي في حال عدم تدخل الإدارة بحسم لترتيب البيت من الداخل.

أزمة تضخم الأنا

إدارة مجموعة من النجوم أصعب كثيرا على أي مدرب من أدارة فريق متوازن و حتى المدربون الكبار يجدون صعوبة في السيطرة على غرفة ملابس تعج بالنجوم.

الضغط الإعلامي والجماهيري

التوقعات الهائلة تطارد أي جلاكتكيوس، فالطريق مطالب بالفوز بكل المباريات والتعامل يعد أزمة والهزيمة كارثة، هذا الضغط النفسي قد يوثر نفسيا على اللاعبين

غياب روح الفريق

الفردانية قد تعلو على الجماعية في تلك الفرق المكتظة بالأسماء الكبيرة مما يفقد المجموعة تماسكها .

الصفقات الجماهيري والتجارية
بالعودة لمثال ريال مدريد في بداية الألفية يمكن أن نطرح سؤالا مهما: هل كان الميرنجي بحاجة إلى النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام ؟ الإجابة لا ، لكنها رغبة بيريز رئيس ريال مدريد، في إبراهيم صفقات إعلانية وتجارة على حساب احتياجات الفريق، وهذا أيضا قد يتكرر مع الأهلي في حالة فشل زيزو مثلا في التأقلم والاندماج .

خلاصة القول، الأهلي أمام تحدي فارق، بعدما أثبتت التجربة أن النجوم وحدهم لا يصنعون فريقا بطلا، فهل يستطيع أبناء القلعة الحمراء
العودة إلى الروح التي تميز ناديهم على مر السنين أم يتعثر المشروع و يفشل؟