“Flintlock” التدريب العسكري الأمريكي في ليبيا: مناورات روتينية أم غطاء لإعادة رسم نفوذ واشنطن في أفريقيا؟

سمير فرج: تدريب عسكري أمريكي لبقاء أطول في ليبيا

فلينتلوك – Flintlock مناورات وتدريبات عسكرية، وهي واحدة من أهم برامج التدريب العسكري متعددة الجنسيات التي تُنظم سنويًا في إفريقيا تحت إشراف أفريكوم وهي قيادة عسكرية تابعة لـ وزارة الدفاع الأمريكية مسؤولة عن إدارة الأنشطة العسكرية الأمريكية في معظم دول أفريقيا، ويقع المقر الرئيسي لها بدولة ألمانيا.

الفرق بين أفريكوم وسنتكوم

تختلف أفريكوم AFRICOM عن سنتكوم CENTCOM في المسميات والدول المستهدفة للتدريبات العسكرية أو التواجد العسكري، وتعد سنتكوم القيادة المركزية الأمريكية إحدى أهم القيادات العسكرية التابعة لـ وزارة الدفاع الأمريكية، حيث تتولى إدارة العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، وتشمل دول الخليج، ويقع مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة بمدينة فلوريدا، بينما تدير عملياتها فعليًا من خلال شبكة قواعد عسكرية منتشرة في المنطقة، أبرزها في قطر، البحرين، السعودية، والإمارات، و ذلك وفقا للمعلومات المتاحة في المصادر المفتوحة والمواقع الرسمية.

وتلعب CENTCOM دورًا محوريًا في مراقبة التوترات مع إيران، حيث تتولى مهام الردع العسكري، وحماية الملاحة في الخليج، والتعامل مع التهديدات المرتبطة بالجماعات المدعومة من طهران. كما تُعد الجهة المسؤولة عن التخطيط لأي عمليات عسكرية محتملة في حال تصاعد الصراع.

مناورات فلنتلوك

 منذ إطلاق فلنتلوك عام 2005، تحولت هذه المناورات إلى منصة استراتيجية لتعزيز قدرات القوات الخاصة الإفريقية في مواجهة التهديدات غير التقليدية، وعلى رأسها الجماعات الجهادية العابرة للحدود في منطقة الساحل والصحراء. وتأتي نسخة عام 2026 من هذه المناورات خلال شهر أبريل الحالي، مع تنظيم أنشطتها التدريبية في عدة مواقع إفريقية، أبرزها كوت ديفوار وليبيا، بما في ذلك مدينة سرت الليبية التي تُعد إحدى نقاط التدريب الرئيسية في هذه الدورة.

تأتي نسخة مناورات Flintlock 2026 للمناورات العسكرية تأتي في سياق إقليمي شديد التعقيد يتميز بتحولات رئيسية ومنها: توسع النشاط الجهادي في القارة الأفريقية وبمنطقة الساحل و شرق ووسط القارة، تراجع الوجود العسكري الغربي المباشر بعد الانقلابات في دول الساحل، وبالتالي فإن تحليل هذه المناورات لا يمكن أن يقتصر على بعدها العسكري التقني، بل يجب فهمها ضمن ديناميكيات الأمن الإقليمي، وإعادة تشكيل بنية التحالفات العسكرية في القارة، والتطور الاستراتيجي للجماعات المسلحة.

سمير فرج: تدريب عسكري أمريكي لبقاء أطول في ليبيا

يقول اللوء سمير فرج لــ ليبرالي إنه حتى الآن المناورات العسكرية الأمريكية في ليبيا هي في إطار التدريبات المشتركة فقط ، ولكن هناك إفتراضية بأن التواجد العسكري الأمريكي هو تمهيد لترتيب الأوراق مرة أخرى في المنطقة الشرق أوسطية، وذلك لرغبة الولايات المتحدة الأمريكية في التواجد في منطقة شمال الشرق المتوسط، والتي تشمل دول مثل : ” ليبيا، مصر، اسرائيل، لبنان، سوريا، تركيا، اليونان، وقبرص”، حيث تهتم الإدارة الأمريكية بالتواجد العسكري والذي يُعد تمهيدًا لتواجد القوات الأمريكية في ليبيا إلى الأبد.

الأهداف الاستراتيجية وطبيعة مناورات Flintlock

تمثل Flintlock أكبر تدريب سنوي للقوات الخاصة في إفريقيا، وتشرف عليها قيادة العمليات الخاصة التابعة لـ AFRICOM، ويشارك فيها عادة ما بين 25 و35 دولة من إفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.

يمكن تلخيص الأهداف الاستراتيجية للمناورات في خمسة مستويات رئيسية، وهي تطوير ومكافحة الإرهاب، التبادل المعلوماتي والاستخباراتي، بناء قدرات الجيوش الإفريقية، تعزيز الشبكات العسكرية الدولية، توفر المناورات إطارًا للتعاون بين الدول الإفريقية والشركاء الدوليين في مجال الأمن الإقليمي.

خبراء عسكريين يؤكدون أن التحالفات العسكرية تسمح بالحفاظ على النفوذ العسكري دون تحمل تكاليف سياسية كبيرة.

تشير نسخة 2026 إلى اهتمام متزايد بمناطق مثل: ليبيا، تونس، موريتانيا وذلك لأن هذه المناطق تمثل ممرات استراتيجية بين الساحل والبحر المتوسط، كما تمثل مشاركة ليبيا في مناورات Flintlock 2026 تطورًا مهمًا في الجغرافيا العملياتية لهذه التدريبات، إذ تشير إلى تحول تدريجي في الاهتمام العسكري الدولي من منطقة الساحل فقط إلى الفضاء الأوسع الذي يربط الساحل بشمال إفريقيا والبحر المتوسط. ويكتسب اختيار سرت الليبية كموقع رئيسي للتدريب دلالات أمنية وجيوسياسية متعددة.