الشارع حتى 11 مساءً.. روتين جديد ومخاوف من تراجع الانضباط الأمني

صورة مخلقة بالذكاء الاصطناعي

مع بدء تطبيق قرار مد ساعات غلق المحال والكافيهات والسينمات والنوادي حتى الساعة 11 مساءً، بدأت ملامح جديدة تتشكل في الشارع، حيث امتدت حركة المواطنين لساعات أطول نسبيًا، وتغيرت أنماط الخروج والتسوق بشكل ملحوظ، هذا التغيير لم يقتصر على زيادة الوقت فقط، بل انعكس على تفاصيل الحياة اليومية، من مواعيد العمل إلى طبيعة الترفيه.

وفي عدد من المناطق الحيوية، خاصة في القاهرة والجيزة، أصبحت الشوارع أكثر نشاطًا خلال ساعات المساء، الكافيهات تواصل استقبال الزبائن، والمحلات تظل مفتوحة لفترة أطول، بينما يزداد الإقبال على التنزه والتسوق بعد التاسعة وحتى الحادية عشر مساءً، هذا المشهد الذي كان يتراجع تدريجيًا مع اقتراب موعد الغلق السابق عاد ليصبح أكثر حضورًا في الحياة اليومية.

بالنسبة لعدد كبير من المواطنين، منح القرار مساحة زمنية أكبر لإنجاز المهام أو الاستمتاع بوقت الفراغ، فبعد انتهاء يوم العمل، أصبح بإمكان البعض الخروج دون الشعور بضيق الوقت، سواء للتسوق أو الجلوس في أحد الأماكن العامة، كما أن هذا التمديد ساهم في خلق روتين جديد، يعتمد على استغلال ساعات الليل بشكل أكبر، حيث يقول أحمد سامي “35 عامًا – صاحب كافيه بالجيزة”:” من ساعة تعديل مواعيد الغلق من 9 لـ 11 لاحظنا زيادة واضحة في عدد الزباين خاصة بعد الساعة 9، والناس بقت قاعدة لفترة أطول، والموضوع ده ساعدنا نعوض جزء من الخساير إللي كانت بتحصل قبل تعديل مواعيد الغلق”، أما منة الله خالد “28 عامًا – موظفة بشركة تسويق برمسيس” فقالت:” زمان كنت بخرج من الشغل على قلق إني مش هلحق أعمل حاجة قبل ساعات القفل، لكن دلوقتي الموضوع بقى أريح بكتير، وبقيت أخرج وأقضي وقتي برا من غير استعجال، وده فرق معايا نفسيًا بشكل كبير”، كما أوضح محمود حسن “41 عامًا – سائق أوبر” أن :” الحركة بقت مستمرة لحد وقت متأخر، وده زود عدد الرحلات بشكل واضح كل يوم، والزحمة بقت ممتدة لفترة أطول والوضع دا أفضل بالنسبالنا وهيفرق في تحسين دخلنا”، أما هدى عبد الرحمن “46 عامًا – ربة منزل”، فأوضحت:” بقيت أخرج أشتري احتياجات البيت براحة بعد ما أخلص شغل البيت، وده سهل عليا حاجات كتير، لكن بقلق من فكرة الرجوع متأخر، خاصة لو الشوارع فاضية أو المواصلات قليلة”.

في المقابل، ظهرت حالة من القلق لدى بعض المواطنين، خاصة فيما يتعلق بدرجة الانضباط في الشارع خاصة بعد غلق المحلات والكافيهات والمقاهي طبقًا لمواعيد الغلق الجديدة، حيث أوضحت نجلاء محمود “39 عامًا – موظفة حكومية”، قائلة:” بصراحة أنا شايفة إن مد الوقت كويس للناس، وبخاف من فكرة إن الشارع يكون في هدوء وسكون لوقت طويل، لأن مش كل المناطق فيها نفس مستوى الأمان، وده ممكن يخلي في تجاوزات أو مضايقات”، وأوضح حسن عبد الفتاح “50 عامًا – صاحب محل للمواد الغذائية:” إحنا بنقفل متأخر، لكن القلق بيزيد كل ما الوقت يعدي، خصوصًا في الشوارع الجانبية، ومحتاجين تواجد أمني أكتر علشان الناس تشتغل وهي مطمنة”.

كما أن التغيير في مواعيد الغلق انعكس على طبيعة الحركة داخل الشوارع، فبدلًا من التكدس في وقت محدد قبل الإغلاق، بدأت الحركة تتوزع على فترة زمنية أطول، ما أدى إلى نوع من الانسيابية في بعض المناطق، بالإضافة إلى أن الأنشطة الترفيهية كانت من أبرز المستفيدين من هذا التمديد، حيث زادت فرص الخروج ليلاً، سواء لدخول السينما أو الجلوس في الكافيهات، ومع امتداد الوقت أصبح من الممكن تنظيم أكثر من نشاط في نفس اليوم، وهو ما لم يكن متاحًا بنفس السهولة سابقًا، وفي الوقت نفسه، فرضت الساعات الإضافية واقعًا مختلفًا على العاملين في هذه القطاعات، حيث امتدت ساعات العمل، وأصبح من الضروري إعادة تنظيم الجداول اليومية بما يتناسب مع المواعيد الجديدة، وهذا التغيير لم يقتصر على أصحاب المحال فقط، بل شمل أيضًا العاملين في الخدمات المرتبطة، مثل النقل والتوصيل.

أيضًا تأثرت الحركة المرورية بمد ساعات النشاط، حيث لم تعد الذروة محصورة في فترة زمنية قصيرة، بل امتدت لفترة أطول خلال المساء وهذا الأمر ساهم في تخفيف الضغط في بعض الأوقات، وأبقى الشوارع في حالة نشاط مستمر حتى الحادية عشر مساءً، ورغم أن القرار أعاد الحيوية إلى الشارع، فإن نجاحه يرتبط بمدى الالتزام والتنظيم في التطبيق، حيث أن زيادة الوقت المتاح لا تُعني بالضرورة زيادة الفائدة، إذا لم تُدار هذه الساعات بشكل يحقق التوازن بين النشاط والانضباط.

يذكر أنه في إطار الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا لمواجهة تداعيات الأوضاع العالمية، خاصة المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها على الاقتصاد وأسعار الوقود، أعلنت الحكومة تفاصيل تعديل مواعيد غلق المحال العامة ودور السينما، وأوضح رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، أنه تقرر مد ساعات عمل المحال والسينمات حتى الساعة 11 مساءً بدلًا من 9 مساءً، اعتبارًا من يوم الجمعة 10 أبريل 2026، وذلك لفترة محددة تتزامن مع الأعياد والمناسبات التي تشهد زيادة في حركة المواطنين.

وكانت الحكومة قد بدأت تطبيق مواعيد الغلق المبكر اعتبارًا من 28 مارس 2026، حيث تم تحديد الساعة 9 مساءً موعدًا للإغلاق طوال أيام الأسبوع، مع مد العمل حتى 10 مساءً يومي الخميس والجمعة، وذلك ضمن خطة تهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة في ظل الظروف الاقتصادية، ومع تحسن نسبي في الأوضاع العالمية ووقف إطلاق النار خلال الفترة الأخيرة، قرر مجلس الوزراء تعديل مواعيد الغلق لتصبح حتى 11 مساءً يوميًا، في خطوة تستهدف التيسير على المواطنين ودعم حركة التجارة، وأكد رئيس الوزراء أن العمل بالمواعيد الجديدة سيستمر حتى نهاية الفترة المحددة للقرار الاستثنائي، والتي تنتهي في 27 أبريل 2026، على أن يتم بعد ذلك إجراء تقييم شامل للأوضاع لتحديد ما إذا كان سيتم استمرار العمل بهذه المواعيد أو العودة إلى النظام الطبيعي.