نهاد شعبان

يعد شم النسيم من المناسبات المميزة التي ينتظرها الجميع كل عام، حيث يخرج الناس للاحتفال بقدوم الربيع والاستمتاع بالهواء الطلق وسط الحدائق وعلى ضفاف النيل، كما يحمل هذا اليوم طابعًا خاصًا يجمع بين العادات القديمة والأجواء العائلية المبهجة، فتنتشر الأطعمة التقليدية مثل الفسيخ والرنجة والبيض الملون، ويقضي الجميع أوقاتًا سعيدة بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية، ورغم كل هذه الجوانب الإيجابية، إلا أن هذا اليوم قد يكون له تأثير سلبي غير ملحوظ على البيئة.

البيئة تتأثر خلال يوم شم النسيم، ولكن هذا التأثير لا ينتج عن الاحتفال نفسه، بل عن السلوكيات التي تصاحبه، فعندما يتجمع عدد كبير من الناس في نفس الأماكن المفتوحة، يحدث ضغط على هذه المساحات، سواء كانت حدائق عامة أو كورنيش أو مناطق طبيعية، هذا الضغط يؤدي إلى تغيرات سريعة في شكل المكان ونظافته، خاصة مع زيادة الاستهلاك واستخدام المواد المختلفة خلال التنزه، ومن أكثر الأمور التي تظهر بوضوح في هذا اليوم هي زيادة المخلفات، فمع اعتماد الكثير من الناس على الأطعمة الجاهزة والمعلبة، تكثر المواد المغلفة بالبلاستيك والورق، وبعد الانتهاء من تناول الطعام، قد يتم ترك هذه المخلفات في المكان دون التخلص منها بشكل مناسب، فتتراكم القمامة بشكل كبير في وقت قصير، وهذا المشهد لا يؤثر فقط على الشكل الجمالي للمكان، بل قد يمتد تأثيره إلى التربة والمياه المحيطة.

كما أن استخدام الأدوات البلاستيكية يكون منتشرًا بشكل ملحوظ، مثل الأكواب والأطباق والأكياس، وهي مواد لا تتحلل بسهولة، وبقاء هذه المواد في البيئة لفترات طويلة يجعلها مصدرًا للتلوث، وقد تتسبب في أضرار للكائنات الحية إذا وصلت إلى المياه أو التربة، ومع زيادة عدد المستخدمين في نفس الوقت، تتضاعف كمية هذه المواد بشكل كبير، ولا يقتصر التأثير على المخلفات فقط، بل يمتد إلى المياه أيضًا، في بعض الحالات، يتم إلقاء القمامة في النيل أو الترع أو البحر، وهو ما يؤدي إلى تلوث المياه بشكل مباشر، وهذا النوع من التلوث قد يؤثر على الكائنات المائية، كما يغير من جودة المياه ويجعلها أقل نقاءً، وقد لا يبدو هذا التأثير واضحًا فورًا، لكنه يتراكم مع الوقت ويصبح أكثر خطورة.

أيضًا المساحات الخضراء تتأثر خلال هذا اليوم، حيث يؤدي التواجد الكثيف للأفراد إلى الضغط على النباتات، وقد تتعرض بعض المناطق للتلف نتيجة الجلوس العشوائي أو السير فوقها بشكل متكرر، وفي بعض الأحيان، يتم إشعال النيران للشواء بطريقة غير مناسبة، مما قد يضر بالتربة أو يتسبب في احتراق أجزاء من النباتات، كل هذه الممارسات تؤدي إلى فقدان جزء من جمال الطبيعة الذي خرج الناس للاستمتاع به، ورغم هذه التأثيرات، فإن تجنبها ليس أمرًا صعبًا، حيث يمكن لأي شخص أن يساهم في حماية البيئة من خلال تصرفات بسيطة، ومن المهم أن يحرص كل فرد على جمع مخلفاته وعدم تركها في المكان، سواء باستخدام أكياس مخصصة أو البحث عن صناديق القمامة القريبة، وهذه الخطوة البسيطة تساعد بشكل كبير في تقليل التلوث والحفاظ على نظافة المكان.

كما يمكن تقليل استخدام البلاستيك قدر الإمكان، من خلال الاعتماد على أدوات قابلة لإعادة الاستخدام، هذا لا يتطلب مجهودًا كبيرًا، لكنه يساهم في تقليل كمية النفايات التي تظل في البيئة لفترات طويلة، كذلك من الأفضل تجنب إلقاء أي مخلفات في المياه، لأن الحفاظ على نظافة النيل والبحار مسئولية مشتركة، كما أن الحفاظ على المساحات الخضراء لا يقل أهمية، فالتعامل مع النباتات بلطف وتجنب إتلافها يساعد في بقاء المكان جميلا للجميع، ويمكن أيضًا الحرص على استخدام وسائل آمنة عند إعداد الطعام، مع التأكد من إطفاء أي مصدر للنار بعد الانتهاء، فشم النسيم يمكن أن يظل يومًا مليئًا بالفرحة دون أن يكون عبئًا على البيئة، إذا التزم الجميع ببعض السلوكيات البسيطة، والفكرة الأساسية ليست في تغيير طريقة الاحتفال، بل في الوعي بكيفية الاستمتاع دون الإضرار بالمكان.