
مي سليم
قال الدكتور مختار غباشي، أستاذ العلوم السياسية، إن مفهوم الأمن القومي العربي أصبح مجرد شعار بلا آلية حقيقية على أرض الواقع، مؤكدًا أن العالم العربي يعيش حاليًا في أسوأ مراحله ويمر بحالة من “التيه السياسي” ويفتقد إلى أبجديات مشتركة كحد أدنى للحفاظ على منظومة أمنه القومي.
وأوضح “غباشي” في تصريحات خاصة لـ “ليبرالي” أن القوى الرئيسية والغنية في العالم العربي ارتبطت بقوى إقليمية ودولية تستنزفها ولا توفر لها الحماية، لافتا إلى أن مشهد الصراع الإيراني الأمريكي وضرب القواعد الأمريكية في عدد من هذه الدول يعد دليلاً واضحًا على ذلك حيث لم توفر هذه الارتباطات حماية حقيقية ولم تستطع تلك الدول تحديد إطار واضح تستطيع من خلاله حماية دولها وسيادتها.

وأضاف أن مفهوم الأمن القومي العربي أصبح مفهومًا منتهيًا في الوقت الراهن، مشددًا على أن العالم العربي في أمسّ الحاجة إلى إحيائه من جديد، وإنشاء منظومة أمن قومي عربي مشترك قادرة على لملمة شتاته، خاصة أن واقع العالم العربي خلال هذه الفترة واقع مهين للغاية
واستشهد في ذلك بمشاهد ما جرى في قطاع غزة، وما تقوم به إسرائيل في محيط العالم العربي، مؤكدًا أن الصراع الأمريكي الإيراني كان كاشفا لحجم العوار والخلل الموجود في المنظومة العربية.
وحول تداعيات التطورات الإقليمية على مصر نتيجة التصعيد في المنطقة، قال “غباشي” إن منطقة الشرق الأوسط تقف حاليًا على مشارف مواجهة مفتوحة، مع حركة تأثير واسعة النطاق في مقدمتها حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس إضافة إلى حركة التجارة الدولية في هذه المنطقة.

وأشار إلى أن هناك مشهدًا حيًا لاحتمالات اندلاع الحرب وهو ما انعكس بالفعل على الأوضاع الاقتصادية، لافتًا إلى ارتفاع سعر الدولار خلال الأيام الماضية ما يعكس وجود تأثيرات سياسية واقتصادية واقعة بالفعل نتيجة هذه التطورات.
وتساءل عن طبيعة الدور الذي يمكن أن تقوم به مصر أمام هذه التطورات إذا امتد الصراع ودخلت فيه أطراف إقليمية ودولية، مؤكدا أن الموقف في هذه الحالة ضبابي وشائك للغاية.
وأكد أن مصر قادرة على حماية سيادتها وأمنها القومي، إلا أن دور العالم العربي يجب أن يكون دورًا جماعيًا، مشيرا إلى أن مصر باعتبارها أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان وواحدة من أهم القوى العسكرية يمكنها بالاشتراك مع دول أساسية مثل السعودية والجزائر امتلاك زمام المبادرة لطرح حلول تعالج أوجه الخلل في النظام العربي.

وأضاف أن هذه المعالجة يجب أن تبدأ من إصلاح دور جامعة الدول العربية وميثاقها، الذي أنشيء في وقت كانت فيه سبع دول عربية واقعة تحت الاحتلال، مشيرًا إلى أن الدول العربية اليوم على حد تعبيره “ميتة وفي غرفة الإنعاش” لكن مصر بمشاركة عدد من الدول العربية الأخرى تمتلك القدرة على تصحيح هذا المسار وإعادة إحياء العمل العربي المشترك.