
تشهد نقابة المهندسين هذا العام تنافسًا شديدًا بين المرشحين على منصب النقيب العام، خاصة بعد وصول المنافسة إلى جولة الإعادة بين اثنين من أبرز الأسماء في المشهد النقابي وهما المهندس هاني ضاحي، والمهندس محمد عبد الغني، في سباق يتم النظر إليه على أنه الأكثر تأثيرًا في مستقبل العمل النقابي خلال السنوات الأربع المقبلة، وعلى الرغم من أن نقابة المهندسين اتحاد مهني لا يرتبط بطبيعة عمله مباشرة بالأحزاب السياسية، إلا أن حدة المنافسة تشير إلى أن هناك تحالفات سياسية خلف الكواليس أو دعم غير معلن من قوى أو تيارات سياسية ومؤسسات مهنية تؤثر في توجه التصويت، ما يجعل الاستحقاق أكثر من مجرد انتخابات نقابية عادية.
في هذه الانتخابات التي أجريت على مستوى الجمهورية، لم يتمكن أي مرشح من حسم مقعد النقيب العام من الجولة الأولى، ليتصدر السباق كل من المهندس هاني ضاحي، والمهندس محمد عبد الغني، ويتأهلان لجولة الإعادة الحاسمة المقررة في 13 مارس الجاري، حصل المهندس “ضاحي” – الذي شغل منصب نقيب مهندسي سابقًا وعُرف بحضوره القوي داخل النقابة -على دعم واسع من شريحة أعضاء المهندسين الذين يميلون إلى الخبرة والمرونة في التعامل مع القضايا المهنية، بينما جاء “عبد الغني”، عضو مجلس النواب السابق، محمولا على أصوات الشريحة التي تريد تجديد الدماء داخل المجلس النقابي وتغيير بعض السياسات التقليدية.
ورغم أن الانتخابات النقابية بصفة عامة ليست مرتبطة رسميًا بالأحزاب السياسية، فإن دور الأحزاب والرموز السياسية في دعم مرشحين يتضح غالبًا عبر مظاهر غير رسمية، ففي بعض الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت شائعات -غير موثقة رسميًا – بأن “ضاحي” يُنظر إليه كمرشح مدعوم من تيار ينتمي إلى حزب مستقبل وطن في بعض دوائر الهيئة الانتخابية كونه يمثل تيارًا أكثر محافظة واستقرارًا، بينما يُنظر لـ”عبد الغني” كمرشح قد يحظى بتأييد أوسع من الفئات التي تسعى إلى تغيير شامل في هيكلة النقابة، وهذا النوع من التوقعات ينبع من تحليل سلوكي للمناصرين أكثر من تأييد صريح معلن من أحزاب بعينها، ورغم غياب الإعلان الرسمي، إلا أن الحوار الدائر في أوساط المهندسين يُظهر تباينًا في صف الدعم، فبعض المهندسين الذين شاركوا في انتخابات سابقة يميلون إلى ترشيح المرشحين ذوي الخبرة الطويلة داخل النقابة، بينما يرى آخرون في المرشحين الجدد روح تجديد يحتاجها العمل النقابي لمواكبة التحولات المهنية في القطاع الهندسي.
رغم أن الأحزاب السياسية لا تعلن دعمها في انتخابات النقابات رسميًا، فإن حضور وزراء ومسئولين حكوميين مثل وزير الكهرباء ووزير النقل في التصويت والظهور العام خلال الانتخابات، يضيف بُعدًا مهمًا للحملة الانتخابية، حيث يسلط الضوء على حساسية دور النقابة كمؤسسة مهنية لها تأثير كبير في مشهد المهندسين، كما أن حضور هذه الشخصيات يشجع العديد من المهندسين على المشاركة بشكل أكبر في التصويت، وقد يُسهم بشكل غير مباشر في توجيه الدعم نحو مرشحين يشعرون بأنهم الأقرب لتحقيق توازن بين المهنة والارتباط الوثيق بالمشروعات القومية الكبرى التي تديرها الدولة، وبينما يتجه السباق إلى الإعادة على المقعد الأكثر جذبًا للأنظار -منصب النقيب العام- فقد عكست النتائج الأولية في باقي المقاعد حضور مرشحين لديهم برامج واضحة داخل النقابة، ففي شعبة الكهرباء مثلاً، تقدمت المهندسة غادة لبيب على منافسيها، في مؤشر يعكس تأييدًا قويًا من الناخبين للمقترحات المتعلقة بتطوير العمل النقابي والتركيز على الخدمات المهنية والتدريب.
ومع اقتراب موعد جولة الإعادة بين المهندس هاني ضاحي والمهندس محمد عبد الغني في الثالث عشر من مارس، تتجه الأنظار نحو حسم منصب النقيب العام الذي سيكون له تأثير كبير على الدور النقابي خلال السنوات الأربع القادمة، سواء عبر الدعم المهني أو الأصوات المتأثرة بالتوجهات الأوسع للمجتمع المدني، ويظل هذا الاستحقاق اختبارًا لرؤية المهندسين تجاه المستقبل النقابي الذي يريدونه.