“خطة على ما تُفرج”.. كيف تواجه الحكومة الأزمات المتكررة؟

ارتباك في محافظتي القاهرة والجيزة مع الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، جراء هطول الأمطار، وصدور قرار مفاجئ من قيادات المحافظتين، بتأجيل الدراسة بعد وصول أغلب الطلاب إلى مدارسهم.

القرارات المتأخرة، أحدثت حالة من الصدمة لدى أولياء الأمور، لا تخلو من التهكم والضحك من قرار الحكومة ممثلة في القيادات التنفيذية في أكبر محافظتين في مصر.

الحكومة أخطأت في تقدير تقارير الأرصاد، وصُدر قرار تأجيل الدراسة بعد “فوات الأوان” – حسب ما تداوله الكثير من المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة-، ما دفعهم لطرح سؤال:” ما هي خطة الحكومة المستقبلية للتعامل مع الأزمات الكبرى التي نشهدها حاليًا جراء الحرب؟”.

اللجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة

بدوره، قال رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، إن الحكومة تضع في اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر، ولذلك تجرى نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تتبع سياسة التدرج في اتخاذ القرارات لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان، محذرًا في الوقت ذاته: “أنه في حال استمرار هذه الأزمة لفترة أطول سنضطر للجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة من أجل تحقيق ترشيد أكبر لإنفاقنا”.

تحذيرات رئيس الوزراء لم تتطرق للحديث عن تفاصيل خطة واضحة مستقبلية، ولكن تضمنت مقدمات لأزمات فقط، وهو ما استنكره النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، مستشهدًا بتخبط الحكومة في قرار الحكومة في الزيادة الأخيرة للمواد البترولية.

وأضاف:” أن وزارة البترول أعلنت في وقت سابق عن إبرام تعاقدات لتأمين الاحتياطي الاستراتيجي من المواد البترولية لعدة أشهر، إلا أن المواطنين فوجئوا بعد ذلك بقرارات رفع أسعار المواد البترولية، رغم تصريحات الحكومة بأن الزيادة لن تتجاوز 10% في المرة الواحدة، متسائلًا:” عن أسباب الزيادات المتتالية في أسعار الوقود؟”.

ضرورة عرض خطة واضحة من الحكومة خلال الفترة المقبلة

كما طالب بحضور رئيس مجلس الوزراء إلى البرلمان لعرض خطة الحكومة لمواجهة الأزمات الاقتصادية، مؤكدا أن مجلس النواب يتحمل جزءا من تبعات الأزمات أمام المواطنين، خاصة في ظل تحميل البرلمان مسؤولية قرارات الحكومة في الشارع.

وشدد على ضرورة عرض خطة واضحة من الحكومة خلال الفترة المقبلة، قائلا: “في ظل فشل الحكومة، صدر مجلس النواب في الشارع، ولابد لهم من عرض خطتهم، ولا خطتهم علي ما تفرج”.

وأكد فرغلي على أن المرحلة الحالية تتطلب قدرا أكبر من الشفافية والوضوح في السياسات الاقتصادية وقطاع البترول والطاقة، حتى يكون البرلمان والرأي العام على دراية بحقيقة الأوضاع وخطط الحكومة المستقبلية.

وأعربت النائبة ريهام عبد النبي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، عن رفضها القاطع لاستمرار السياسات الاقتصادية التي أدت إلى موجة غلاء غير مسبوقة، وضعت الأسرة المصرية تحت ضغوط معيشية خانقة لم تعد تحتمل.

قصور واضح في إدارة الأزمات.. وغياب التخطيط الاستراتيجيو

ما تشهده البلاد من ارتفاعات متتالية في الأسعار ليس مجرد انعكاس لأزمات عالمية، وفقًا لما أكدته النائبة، بل هو نتيجة مباشرة لغياب الرؤية الاقتصادية الواضحة، وفشل الحكومة في إدارة ملف التضخم بكفاءة، وعدم قدرتها على اتخاذ إجراءات استباقية لحماية المواطنين.

وأشارت إلى أن معدلات التضخم التي بلغت مستويات قياسية، وعلى رأسها نحو 38% في سبتمبر 2023، لم تكن سوى بداية لمسار تضخمي مستمر، تفاقم بشكل أكبر مع الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة عالميًا، نتيجة التوترات الجيوسياسية وتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الداخل المصري.

وشددت النائبة على أن هذه الأزمة لم تكن مفاجئة بأي حال من الأحوال، إذ حذر منها خبراء الاقتصاد والطاقة منذ شهور، إلا أن الحكومة تجاهلت تلك التحذيرات، وفشلت في تبني أي سياسات جادة للتحوط أو الاستعداد، ما يكشف عن قصور واضح في إدارة الأزمات، وغياب التخطيط الاستراتيجي.

وأفادت بأن هذا الفشل انعكس بشكل مباشر على المواطن، حيث قفزت أسعار السلع الأساسية بصورة غير مسبوقة، فارتفعت أسعار الفول، والدقيق، والزيت، والسكر، واللحوم، واللبن ومنتجات الألبان المختلفة، والمسلي الصناعي، لتتحول أبسط احتياجات الحياة اليومية إلى عبء ثقيل على كاهل الأسرة المصرية.

كما لفتت النائبة إلى أن موجة الغلاء امتدت بشكل حاد إلى خدمات النقل العام، حيث ارتفعت أسعار القطارات ومترو الأنفاق وأتوبيسات النقل العام وغيرها من وسائل المواصلات، وهو ما أدى إلى استنزاف دخول المواطنين بشكل يومي، حتى أصبحت ميزانية النقل تلتهم جزءًا كبيرًا من الأجور، خاصة بالنسبة للموظفين والعمال الذين يعتمدون على التنقل اليومي لمسافات طويلة.

وانتقدت بشدة النهج الحكومي القائم على الاكتفاء برفع الرواتب والمعاشات كحل شكلي لا يعالج جوهر الأزمة، مؤكدة أن هذه الزيادات سرعان ما تلتهمها موجات الغلاء، ليبقى المواطن في دائرة عجز مستمر بين الدخل والإنفاق.

تآكل الطبقة الوسطى..واتساع رقعة الفقر

وحذرت من أن استمرار هذه السياسات، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتزايد الاضطرابات الجيوسياسية، ينذر بمزيد من التدهور في مستوى المعيشة، ويهدد بتآكل الطبقة الوسطى، واتساع رقعة الفقر، وارتفاع مستويات الغضب الاجتماعي.

وأكدت النائبة أن الحكومة مطالبة بشكل عاجل بمراجعة سياساتها الاقتصادية، والتوقف عن تحميل المواطنين وحدهم فاتورة الأزمات، ووضع خطة واضحة وحقيقية للسيطرة على الأسعار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة، مع تشديد الرقابة على الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية.

كما طالبت باتخاذ إجراءات فورية لحماية الفئات الأكثر تضررًا، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية بشكل عادل وفعال، وربط الأجور بشكل حقيقي بمعدلات التضخم، بما يضمن الحفاظ على الحد الأدنى من كرامة المعيشة للمواطنين.

وأوضحت النائبة، أن ما يحدث لم يعد مجرد أزمة اقتصادية، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على حماية مواطنيها، وأن الاستمرار في نفس النهج دون مراجعة جادة سيؤدي إلى نتائج خطيرة لا يمكن تجاهلها.