
تشهد دولة لبنان تصاعدًا حادًا في الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار التوترات الميدانية نتج عنه تزايد أعداد المصابين والنازحين، ما أدى إلى ضغط كبير على القطاع الصحي وفرق الاستجابة الطارئة.
في هذا السياق، تتوزع أعداد كبيرة من الجرحى على مستشفيات العاصمة بيروت، إضافة إلى مستشفيات في صور وصيدا وجبل لبنان، وسط تحديات تتعلق بالاكتظاظ ونقص القدرة الاستيعابية في بعض المرافق الصحية.
تتزامن هذه التطورات مع أزمة نزوح واسعة، حيث تجاوز عدد النازحين أكثر من مليون ومئتي ألف شخص، ما فرض ضغطًا إضافيًا على مراكز الإيواء والخدمات الأساسية.

إغاثة إنسانية
تواصلت ليبرالي مع مي الصايغ، مسؤولة الإعلام في اتحاد الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولي، أكدت أن الاتحاد يعمل على نطاق واسع لتغطية مختلف المناطق اللبنانية، رغم التحديات الكبيرة في الموارد والإمكانات.
وأضافت “الصايغ” أن الدعم يشمل تشغيل سيارات الإسعاف، وتعزيز بنوك الدم، وتوفير العيادات الطبية المتنقلة، إلى جانب تقديم خدمات الإغاثة الأساسية داخل مراكز النزوح، ومراكز الإيواء والاحتياجات الإنسانية وفي إطار متابعة أوضاع النازحين، زارت فرق الصليب الأحمر مركز الإيواء في المدينة الرياضية في بيروت، والذي يضم أكثر من 1300 عائلة نازحة.
أشارت “الصايغ”، أن الصليب الأحمر يقدم خدمات تشمل المياه والغذاء والفرشات، بالإضافة إلى دعم نفسي وخدمات طبية متنقلة، إلا أن حجم الاحتياجات -بحسب فرق الاستجابة – لا يزال يفوق الإمكانات المتاحة.
وأكدت ” الصايغ” أن هذا الدعم ضروري لمواصلة الاستجابة، مشيرة إلى أن حجم الأزمة يتطلب استمرار التعاون بين الجهات المحلية والدولية لضمان الحد الأدنى من الخدمات الإنسانية، إذ أن الاحتياجات على الأرض ضخمة ومتعددة، وتشمل دعمًا طبيًا عاجلًا، ورعاية صحية ونفسية، إلى جانب توفير المستلزمات الأساسية للنازحين داخل مراكز الإيواء.
جهود طوارىء
في هذا السياق، يواصل الصليب الأحمر اللبناني جهوده في الاستجابة للطوارئ، حيث دفع بأكثر من 120 سيارة إسعاف، وساهم في تأمين ما يزيد عن 80 وحدة دم لدعم المستشفيات في علاج المصابين.
وتواجه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة، أبرزها إزالة الركام وفتح الطرقات للوصول إلى المصابين، وسط مخاطر جسيمة تهدد حياتهم، خاصة في ظل غياب الإنذارات المسبقة للغارات، ما يؤدي أحيانًا إلى تزامن عمليات الإسعاف مع القصف.
الجدير بالذكر، أن تهديد استمرار العمليات العسكرية دون وقف لإطلاق النار يزيد من خطورة الوضع، ويضع فرق الطوارئ في دائرة الخطر المباشر أثناء أداء مهامها الإنسانية.

دعم ومساندة
تشير “الصايغ”، للحاجة الملحة إلى دعم فرق الطوارئ وتعزيز قدرات الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بما يمكنه من مساندة الصليب الأحمر اللبناني في الاستجابة لهذه الأزمة المتفاقمة، تشهد الاستجابة الإنسانية على مختلف الأراضي في لبنان ضغطًا غير مسبوق، في ظل نقص واضح في الموارد الطبية، والحاجة المتزايدة إلى سيارات إسعاف إضافية، فضلًا عن دعم مالي عاجل يضمن استمرار العمليات الإغاثية.
تؤكد الصايغ، تم تقديم دعم مالي بقيمة مليوني فرنك سويسري لصالح الصليب الأحمر اللبناني، بدعم من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) بهدف تعزيز جهوده في تشغيل سيارات الإسعاف، ودعم بنوك الدم، وتوفير المساعدات الإنسانية، إلى جانب دعم العيادات الطبية المتنقلة، كما تم تمديد نداء الطوارئ الخاص بلبنان، والذي كان قد أُطلق في عام 2024 عقب التصعيد الأخير، وذلك لضمان استمرار تدفق الدعم الإنساني وتمكين الصليب الأحمر اللبناني من مواصلة أداء مهامه على المستوى المطلوب، ويأتي هذا التمديد في إطار الالتزام المستمر بدعم الاستجابة الإنسانية في لبنان، وتعزيز قدرة فرق الطوارئ على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة على الأرض.
يواصل الصليب الأحمر اللبناني أداء دور محوري في إدارة الأزمة، بالتنسيق مع الدولة اللبنانية وكافة الجهات الرسمية، إلى جانب التعاون مع المنظمات الدولية والجهات المعنية بالإغاثة في ظل تحديات غير مسبوقة ومحاولات توفير المستلزمات الأساسية والمطلوبة.
اقراء أيضًا: “Flintlock” التدريب العسكري الأمريكي في ليبيا: مناورات روتينية أم غطاء لإعادة رسم نفوذ واشنطن في أفريقيا؟
اقراء أيضًا: من الشهر العقاري إلى المرور: رحلة التوكيل المزور في يد العصابات
اقراء أيضًا:المتحدث باسم “اليونيفيل” لـ ليبرالي: استهداف قوات حفظ السلام في لبنان ينذر بتفجر الأوضاع بشكل خطير