
أكدت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي أعده حزب العدل يستهدف تحقيق توازن عادل بين حقوق أطراف الأسرة، مع تقليل النزاعات وتسريع إجراءات التقاضي.
وأوضحت، خلال الجلسة الناقشية التي نظمها حزب العدل حول قانون الأحوال الشخصية والعمل على تعديله، بحضور عدد من قيادات الحزب بجانب عدد من متضرري تطبيق القانون، أن المقترح يتضمن خفض سن الحضانة إلى 9 سنوات، مع منح القاضي سلطة تقديرية لتجاوز هذا السن وفقًا لمعيار “المصلحة الفضلى للطفل”، بما يحقق العدالة في كل حالة على حدة.
وأضافت أن المشروع ينظم مسألة “الاصطحاب”، سواء بالتراضي عبر مكاتب التسوية أو بحكم قضائي يحدد مدته وضوابطه، لافتة إلى أن تنفيذ أحكام التسليم يتم من خلال مكاتب تسليم الصغير بالتعاون مع شرطة الأسرة.
وشددت على أن المشروع ينص على عقوبات رادعة بحق الممتنع عن تنفيذ حكم الاصطحاب، تصل إلى الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة تصل إلى 20 ألف جنيه، مع منح الطرف الحاضن الحق في اللجوء إلى القضاء لإسقاط حق الاصطحاب حال المخالفة.
وأشارت إلى أن الأب يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب الحضانة بعد الأم، بما يراعي مصلحة الطفل واستقراره الأسري.
وأكدت أن المشروع يتضمن آليات للحد من النزاعات، من بينها تفعيل مكاتب التسوية، وتطبيق نظام “وحدة الملف”، وتحديد مدد زمنية للفصل في القضايا لتسريع إجراءات التقاضي.
وكشفت عن إنشاء صندوق لدعم ورعاية الأسرة ضمن المشروع، يهدف إلى مساندة الزوجة أو المطلقة وأبنائها في حال تعثر الزوج، ودعم المطلقة غير القادرة، إلى جانب ضمان مسكن للمطلقة حال استمرار الزواج لأكثر من 20 عامًا، يتحمله المطلق أو الصندوق.
وفي السياق ذاته، أشاد المهندس أحمد القناوي، الأمين العام لحزب العدل، باعتماد مشروع القانون على تجارب دولية والاستفادة منها، مؤكدًا أن الهدف هو تقليل الشكاوى المرتبطة بقضايا الأسرة إلى الحد الأدنى، في ظل ما تمثله كثرة الدعاوى من ضغط على المحاكم.
من جانبه، أوضح عبد الناصر قنديل، رئيس بيت الخبرة البرلماني بالحزب، أن إعداد المشروع استند إلى مراجعة نحو 1500 دعوى قضائية بمحاكم الأسرة، مشيرًا إلى أن القانون يسعى لمعالجة أوجه القصور في الإجراءات عبر وضع آليات للتعامل مع الحالات المختلفة استنادًا إلى بيانات محاكم الأسرة.

جدير بالذكر أن حزب العدل يطرح مشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية، يستهدف الانتقال من حالة التشتت القانوني القائمة إلى إطار موحد أكثر وضوحًا وكفاءة، بما يعزز استقرار الأسرة ويرفع من كفاءة إنفاذ الحقوق على أرض الواقع.
ويعالج المشروع أوجه القصور في الإطار الحالي عبر مقاربة تشريعية متكاملة، تقوم على توحيد القواعد الموضوعية والإجرائية في قانون واحد، بما ينهي تعدد المرجعيات القانونية التي أسهمت على مدار سنوات في تعقيد الإجراءات وإطالة أمد النزاعات، ويعيد ضبط العلاقة بين النص القانوني وآليات تطبيقه من خلال أدوات تنفيذ أكثر فاعلية.
ويقدم المشروع حلولًا عملية لعدد من الإشكاليات المزمنة، من خلال إقرار نظام للنفقة المؤقتة يضمن تدفقًا سريعًا للدعم المالي خلال فترات التقاضي، بما يحول دون تدهور الأوضاع المعيشية للأسر، إلى جانب تطوير نظام الرؤية إلى نموذج اصطحاب منظم يحقق توازنًا حقيقيًا في علاقة الأبناء بكلا الوالدين، ويضع إطارًا أكثر انضباطًا للتنفيذ يقلل من النزاعات المتكررة.
كما يعزز المشروع من الطبيعة التعاقدية لعلاقة الزواج عبر منح شروط العقد قوة تنفيذية مباشرة، بما يسهم في تقليل الخلافات المستقبلية، ويوفر إطارًا أكثر عدالة لتنظيم الحقوق المالية بين الزوجين خلال الحياة المشتركة. ويواكب ذلك ضبط عدد من المسائل محل النزاع المتكرر، مثل الولاية التعليمية، مع وضع ضوابط تحد من إساءة استخدام الإجراءات القانونية، من خلال تقرير جزاءات على التعسف أو الكيد، بما يعزز كفاءة المنظومة ويرفع مستوى الثقة فيها.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة فاطمة عادل، مقدمة المشروع، أن “القانون يستهدف بناء توازن حقيقي داخل الأسرة المصرية، من خلال إطار حديث لا ينحاز لطرف على حساب آخر، بل يضع مصلحة الطفل واستقرار الكيان الأسري في مقدمة أولوياته، ويحول النصوص القانونية من مبادئ نظرية إلى أدوات قابلة للتنفيذ الفعلي”.
وأضافت أن المشروع “يمثل خطوة جادة نحو تحديث التشريعات الاجتماعية بما يتماشى مع الواقع، ويعكس رؤية حزب العدل لإصلاح حقيقي في الملفات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر”.
ويأتي هذا المشروع ضمن حزمة التشريعات التي يعمل عليها الحزب في إطار المحور المجتمعي لبرنامجه السياسي، باعتباره أحد القوانين الجوهرية لإعادة التوازن داخل المجتمع المصري.
وفي هذا الإطار، ينظم حزب العدل اليوم جلسة حوار مجتمعي حول مشروع القانون، وذلك في تمام الساعة الخامسة مساءً بمقر الحزب، بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين وممثلي المجتمع، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة التشاور والاستماع إلى مختلف الرؤى، تمهيدًا لاستكمال المسار التشريعي على أسس أكثر توافقًا.




