
مصطفى علوان
استطاع مسلسل “فرصة أخيرة” منذ حلقاته الأربع الأولى أن يفرض نفسه كعمل درامي من العيار الثقيل، متجاوزًا كونه مجرد دراما جريمة تقليدية؛ إذ يقدم قراءة درامية وسوسيولوجية للصراع المحتدم بين سلطة المال التي تعتقد أنها فوق المساءلة، وهيبة القانون التي تسعى إلى ترسيخ مبدأ العدالة.
وتتصاعد وتيرة الأحداث بإيقاع درامي مدروس، يبدأ بجريمة قتل غامضة ، وتضع عائلة رجل الأعمال «بدر»والذي يقوم بدوره النجم طارق لطفي في مأزق أخلاقي وقانوني بعد تورط شقيقه الأصغر في القضية. وهنا لا تكتفي الدراما برصد تفاصيل الجريمة، بل تغوص في سيكولوجية “بدر”، الرجل الذي اعتاد تطويع الواقع لخدمة مصالحه، فيشرع في نسج خيوط مؤامرة معقدة تهدف إلى تقديم “كبش فداء” من الطبقات البسيطة مقابل إغراءات مالية.

غير أن العمل يكتسب عمقه الحقيقي مع دخول المستشار “يحيى الأسواني” الشخصية التي يجسدها الفنان محمود حميدة إلى مسار الأحداث. فهذه الشخصية التي رُسمت بملامح الصرامة والنزاهة تمثل جدار الصد الأخير أمام سطوة النفوذ وبذكاء درامي، لا يكتفي الأسواني بالأوراق الرسمية، بل يبدأ في تفكيك الرواية الملفقة، مستندًا إلى خبرته القضائية في كشف التناقضات بين الاعترافات والوقائع.
وتبلغ الأحداث ذروة التشويق عندما ينتقل الصراع من أروقة التحقيق إلى المساحات الشخصية، حيث يحاول “بدر” ممارسة ضغط غير مباشر عبر التقرب من نجل القاضي، في محاولة لكسر صلابة موقفه. وهنا يضع العمل المشاهد أمام سؤال أخلاقي عميق: هل يمكن أن يصمد الضمير المهني عندما تصبح الحياة الشخصية جزءًا من المعركة؟.

وبهذا المزج بين التحقيق البوليسي والدراما النفسية، ينجح “فرصة أخيرة” في جذب الجمهور منذ حلقاته الأولى، مقدّمًا صراعًا دراميًا لا يقتصر على كشف قاتل، بل يمتد إلى مواجهة أوسع بين منظومة القيم وسلطة النفوذ. ومع هذا التصاعد، يبقى المشاهد في حالة ترقب لما ستكشفه الحلقات المقبلة، وسط توقعات بأن المواجهة بين “الأسواني” و”بدر” تتجه نحو صدام حاسم.
ويضم مسلسل “فرصة أخيرة” كوكبة من ألمع نجوم الفن، أبرزهم محمود حميدة ،طارق لطفي،سنتيا خليفة، ندى موسى، علي الطيب، عايدة رياض، والعمل من تأليف محمود عزت، وإخراج أحمد عادل سلامة، وإنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.
