بين قلق المؤشر الرئيسي وصمود أسهم الغلابة.. ماذا ينتظر المستثمرين في أبريل؟

لم يكن شهر مارس أرحم بالبورصة المصرية من تقلبات الجو، فبينما كان المستثمرون يطمحون في مواصلة موجة التفاؤل التي بدأت في فبراير، صدم المؤشر الرئيسي “إيجي إكس 30” الجميع بتراجعًا كبيرًا بلغت نسبته 7.91%، لينهي التعاملات عند مستوى 45.321 نقطة، وبدا هذا الهبوط موجعًا جدًا إذا ما قورن بأداء شهر فبراير الذي سجل فيه المؤشر ارتفاعًا بنحو 2.99% مغلقًا عند 49,212 نقطة.
ولم يتوقف الأمر عند الأرقام، بل امتد الأثر ليطال رأس المال السوقي الذي نزف نحو 12.5 مليار جنيه خلال جلسات مارس، ليغلق عند مستوى 3.234 تريليون جنيه، بنسبة انخفاض إجمالية بلغت 0.4%.

نار الحرب وغلاء الدولار.. وتآكل مكاسب “الثلاثيني”
​في ذلك أكد خبير أسواق المال، الدكتور أحمد عبد الفتاح، أن ما حدث في مارس هو انعكاس طبيعي لحالة حبس الأنفاس التي يعيشها الاقتصاد المصري ككل، موضحًا أن التراجع الكبير في المؤشر الرئيسي سببه ضغوط بيعية مكثفة من الأجانب والعرب، حيث سجل الأجانب صافي بيع بقيمة تجاوزت 7.3 مليار جنيه خلال الشهر وحده.
وأشار إلى أن هذه التحركات لم تأتي من فراغ، بل تأثرت بشدة بنار الحرب المستعرة في المنطقة بين إيران من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى، وهي التوترات التي ألقت بظلالها على سعر الصرف؛ إذ قفز سعر الدولار منذ اندلاع هذه المواجهات في نهاية فبراير من 47 جنيهًا ليصل إلى نحو 54 جنيهًا في مارس، وسط توقعات باستمرار هذا الصعود.

لماذا صعدت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة رغم انهيار المؤشر الرئيسي؟
​وعلى عكس المؤشر الرئيسي، قدم مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة “إيجي إكس 70” أداءً صامدًا، حيث حقق ارتفاع بنحو 1.94% ليغلق عند مستوى 12.535 نقطة، بل وقفز رأسماله السوقي من 760 مليار جنيه إلى 825.8 مليار جنيه بنسبة نمو بلغت 8.7%، ويفسر خبير أسواق المال هذا اللغز بأن هذه الأسهم تمثل ملاذًاللمستثمرين الأفراد المصريين الذين يشكلون نحو 84.8% من إجمالي التعاملات، والذين فضلوا البقاء في أسهم الشركات الصغيرة بعيدًا عن تخارجات الأجانب العنيفة التي ضربت الأسهم القيادية الكبرى.

ماذا يخبئ شهر أبريل للمصريين؟
​وبالنظر إلى ما ينتظر المصريين في أبريل، يرى عبد الفتاح أن المشهد يزداد تعقيدًا مع رفع أسعار المواد البترولية محليًا، وهو القرار الذي أدى مباشرة لزيادة أسعار السلع والخدمات، مما يضع ضغوطًا هائلة على معدلات التضخم التي كانت قد سجلت بالفعل 13.4% في فبراير، ومن المتوقع أن تواصل القفز في بيانات مارس التي لم تُعلن بعد.

وفي ظل هذه الأجواء تترقب الأسواق قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، وسط توقعات قوية بتثبيت أسعار الفائدة، وهو ما يراه الخبير حالة من الترقب الحذر قد تسيطر على أداء البورصة خلال أبريل، خاصة وأن قيمة التداول في مارس بلغت نحو 2.886 مليار جنيه، لكن السندات وأذون الخزانة استحوذت على نصيب الأسد بنسبة 94.82%، مما يعني أن السيولة ما زالت تفضل الأدوات الآمنة.

كيف يحمي المستثمر الصغير محفظته من العاصفة؟
​ووجه خبير أسواق المال نصيحة هامة للمستثمرين في ظل هذه الظروف، مؤكدًا على ضرورة عدم الانجراف وراء قرارات البيع العشوائي الناتحة عن الخوف من التوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الانخفاضات الحالية في الأسهم القيادية قد تخلق فرصًا للشراء طويل الأجل لمن يمتلك الصبر.

وشدد على أهمية تنويع المحفظة الاستثمارية والتركيز على القطاعات التي تستفيد من التضخم أو تلك التي تمتلك أصولًا قوية قادرة على امتصاص صدمات سعر الصرف، محذرًا من أن شهر أبريل سيكون شهر الفلترة للأداء المالي للشركات قبل الدخول في الربع الثاتي من العام.