وسط غلاء الأسعار وتثبيت الفائدة.. هل تنجح الشهادات في حماية “شقى العمر”؟

يواجه المواطن المصري اليوم تحديات متلاحقة، حيث جاء قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية بواقع 19% للإيداع و20% للإقراض بمثابة وقفة لالتقاط الأنفاس وسط عواصف جيوسياسية لا تهدأ، ويعد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة كما هي دون تغيير نتيجة مباشرة للتوترات الإقليمية التي أحرقت في طريقها الأخضر واليابس وتسببت في قفزات لأسعار الدولار والذهب والسلع الأساسية، مما جعل كبح جماح التضخم هو الأولوية القصوى للبنك المركزي قبل التفكير في تحفيز الأسواق أو خفض التكاليف التمويلية في الوقت الراهن.

المواجهة الصعبة بين العائد الثابت وغول الأسعار
وفي ذلك ​يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال، أن الشهادات البنكية، ورغم أنها لا تزال الملاذ الآمن والأكثر تنظيمًا للمواطن في رحلته للبحث عن الاستقرار المالي، لم تعد وحدها الدرع الواقي الكافي لحماية القوة الشرائية للأسر المتوسطة في ظل موجة الغلاء الحالية التي تضرب الأسواق بقوة، فعندما يكون معدل التضخم الذي يعبر عن الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات قريبًا من مستويات العائد الممنوح، يصبح العائد الحقيقي الذي تجنيه الأسرة من تلك الشهادة ضعيفًا جدًا، وهو ما يعني عمليًا أن نسبة الـ 19% التي يحصل عليها المواطن قد تذهب بالكامل لتغطية فروق الأسعار المتزايدة في السوق دون أن تحقق أي زيادة حقيقية وملموسة في قيمة المدخرات الأصلية، مما يضع الأسر في حالة صراع دائم ومستمر للبقاء في نفس المستوى المعيشي دون تراجع.

تنويع سلة الادخار.. طوق النجاة الحقيقي
​وأشار الخبير المصرفي إلى أن تنويع سلة الادخار أصبح اليوم هو طوق النجاة الحقيقي للمواطن، مشيرًا إلى أن الشهادات تظل وسيلة ممتازة ومضمونة لمن يحتاج لدخل شهري ثابت يساعده على تدبير نفقات الحياة الأساسية يومًا بعد يوم، لكنها في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي نعيشها حاليًا يجب أن تكون جزءًا من خطة مالية أشمل وأكثر مرونة.

وأكد أن الرهان على أداة ادخارية واحدة فقط في ظل تذبذب أسعار الصرف واستمرار التوترات العالمية قد يعرض المدخرات لما يسمى بالتآكل الصامت، حيث تبقى قيمة المبلغ المودع في البنك ثابتة كأرقام في الحساب ولكن القوة الشرائية لما يمكن شراؤه بهذا المبلغ تنقص وتتراجع تدريجيًا مع مرور الوقت، وهو ما يتطلب وعيًا بآليات السوق المختلفة.

نصائح مصرفية شاملة لصاحب المدخرات البسيطة
​وقدّم عبد العال روشتة متكاملة لمن يملك مدخرات بسيطة ويخشى عليها من تقلبات الزمن وتآكل قيمتها، تبدأ بضرورة عدم وضع البيض كله في سلة واحدة مهما كان حجم المبلغ المدخر، حيث يجب على المواطن محاولة تقسيم ادخاره بين الشهادات ذات العائد الثابت التي تضمن له تدفقًا نقديًا ودوريًا يساعده على المعيشة وبين أوعية ادخارية أخرى قد تتأثر إيجابًا بموجات التضخم وتحفظ القيمة على المدى البعيد.

وشدد على أن الذهب يظل هو مخزن القيمة التاريخي والأكثر ثباتًا، ولذلك يُنصح دائمًا بتخصيص جزء بسيط من المدخرات لا يزيد عن 20% مثلاً لشراء الذهب الخام في شكل سبائك أو جنيهات ذهبية كونه الوسيلة الأضمن لحفظ القيمة الشرائية للعملة خاصة في أوقات الأزمات والصراعات الدولية الكبرى.

تابع بالإضافة إلى ذلك يبرز دور شهادات العائد المتغير كخيار ذكي جدًا في حال استمرار الضغوط التضخمية لأن عائدها يرتفع تلقائيًا وبشكل مباشر إذا ما قرر البنك المركزي رفع الفائدة مستقبلاً لمواجهة الغلاء، وهو ما يحمي المواطن من حالة الجمود التي قد تفرضها الشهادات ثابتة العائد لسنوات طويلة.

ولفت إلى أن الوعي المالي وفهم المتغيرات الاقتصادية هما السلاح الأهم للمواطن لضمان حياة كريمة للأسر في ظل عالم يموج بالمتغيرات الإقتصادية والجيوسياسية السريعة والمتلاحقة.