نهاد شعبان

في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي وأهمها الفيسبوك وتويتر وإنستجرام، هي المصدر الأسرع للأخبار، تحولت بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة لصناعة “التريند” بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو حياة أشخاص أحياء، ومن أخطر هذه الظواهر ما بدأ يُعرف بـ”شائعات الوفاة”، حيث يتم تداول أخبار كاذبة عن رحيل فنانين ومشاهير دون أي تحقق، فقط لجذب الانتباه وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة.

هذه الظاهرة التي يمكن وصفها بـ”التجارة الحرام بالموت” لم تستثنِ أحدًا تقريبًا داخل الوسط الفني، حيث طالت كبار النجوم وكان آخرهم الفنان هاني شاكر، إلى جانب الفنان الكبير عادل إمام، والفنان محمد صبحي، والفنان محيي إسماعيل، وغيرهم من رموز الفن المصري.

ظاهرة تتكرر بلا توقف
خلال السنوات الأخيرة، أصبح من المعتاد أن يستيقظ الجمهور على خبر “وفاة فنان شهير”، قبل أن يتضح لاحقًا أنه مجرد شائعة، ومع كل مرة، يتكرر السيناريو نفسه، منشور مجهول، ثم إعادة نشر سريعة، ثم انتشار واسع يصل إلى “تريند” في ساعات قليلة، قبل أن يتم نفيه رسميًا أو من خلال المقربين، وهذه الدائرة المغلقة من الشائعة والنفي باتت جزءًا من المشهد الرقمي اليومي، لكنها تحمل في طياتها أضرارًا نفسية وإنسانية كبيرة، سواء على الفنان أو أسرته أو جمهوره.

أسماء طالتها الشائعات
قائمة الفنانين الذين طالتهم شائعات الوفاة في مصر طويلة ومتكررة، ومن أبرزهم الفنان الكبير عادل إمام، الذي يعد الأكثر استهدافًا بهذه النوعية من الأخبار بسبب غيابه النسبي عن الظهور الإعلامي في السنوات الأخيرة، ما جعله هدفًا دائمًا للشائعات، والفنان محمد صبحي، الذي تعرض أكثر من مرة لأخبار كاذبة عن وفاته أو تدهور حالته الصحية، وهو ما تم نفيه في كل مرة، والفنان محيي إسماعيل، الذي ارتبط اسمه أيضًا بعدة شائعات مماثلة، رغم ظهوره الإعلامي المتقطع، والفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي خرج في إحدى المرات بنفسه لنفي الخبر، وغيرهم من نجوم الغناء في مصر والعالم العربي.

لماذا تنتشر شائعات الوفاة؟
من الملاحظ خلال الفترة الأخيرة ومع التقدم التكنولوجي أن السبب الرئيسي وراء انتشار هذه الظاهرة هو طبيعة البيئة الرقمية الحالية، التي تعتمد على السرعة والمحتوى الصادم، فالأخبار المرتبطة بالموت أو المرض الشديد تحقق معدلات تفاعل عالية، ما يشجع بعض الصفحات والحسابات على اختلاقها، كما تلعب الخوارزميات دورًا مهمًا في تضخيم هذه الشائعات، حيث يتم تفضيل المحتوى الذي يثير الجدل أو المشاعر القوية، بغض النظر عن صحته، إلى جانب ذلك، فإن ضعف التحقق من المعلومات لدى بعض المستخدمين يسهم في انتشار الشائعة بشكل أسرع، حيث يتم إعادة نشرها دون التأكد من مصدرها.

آثار إنسانية قاسية
رغم أن البعض قد يراها مجرد “أخبار كاذبة”، إلا أن تأثيرها الإنساني عميق. فالفنان وأسرته يتعرضون لصدمات متكررة، والجمهور يعيش حالة من القلق والحزن غير المبرر، قبل أن يكتشف أن الأمر مجرد شائعة، وقد عبر عدد من الفنانين عن استيائهم من تكرار هذه الظاهرة، مؤكدين أنها تمثل تعديًا واضحًا على الخصوصية والكرامة الإنسانية، خاصة عندما تتحول إلى مادة للترفيه أو التفاعل الرقمي.
من ناحية أخرى، تتعدد الجهات المسؤولة عن تفشي هذه الظاهرة، بداية من بعض الصفحات التي تسعى وراء “التريند”، مرورًا بمنصات التواصل التي تسمح بانتشار المحتوى دون تحقق فوري، وصولًا إلى المستخدمين الذين يشاركون الأخبار دون تدقيق، كما أن غياب التوعية الإعلامية الرقمية ساهم بشكل كبير في توسع الظاهرة، خاصة بين فئات الشباب.

بين القانون والوعي
رغم وجود قوانين تجرم نشر الأخبار الكاذبة، إلا أن تطبيقها على نطاق واسع عبر الإنترنت ما زال يواجه تحديات، خصوصًا مع تعدد الحسابات وصعوبة تتبع مصادر الشائعات، لذلك، يظل الوعي المجتمعي هو العامل الأهم في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال التحقق قبل النشر، وعدم الانسياق وراء الأخبار الصادمة دون مصدر موثوق، وفي ظل استمرار السباق على “التريند”، يبدو أن شائعات الوفاة ستظل حاضرة، تتجدد مع كل فنان أو شخصية عامة تحظى بقدر كبير من الشهرة.