
تفتح الخطط التوسعية التي كشفت عنها وزارة الصناعة بالتعاون مع مجموعة “سان جوبان” مصر بابًا جديدًا للنمو الاقتصادي، حيث وضعت الحكومة المصرية يدها في يد الاستثمارات الأجنبية لتعزيز الوجود في قطاع الصناعات الخضراء، إلا أن هذا التوجه الطموح، ورغم ما يحمله من مكاسب استراتيجية يضع المواطن المصري أمام تساؤلات ملحة حول مدى قدرة هذه المشروعات على الموازنة بين طموحات التصدير واحتياجات السوق المحلي المتزايدة.
تحديات الوفرة وضريبة التصدير
وفي ذلك قال الخبير الاقتصادي، أحمد أبو الفتوح، إن تخصيص نسبة تصل إلى 60% من إنتاج المصانع الجديدة للتصدير يمثل حجر زاوية في جلب العملة الصعبة، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف حول شح المعروض في السوق المحلي، مشيرًا إلى أن توجيه الأغلبية العظمى من الإنتاج للخارج قد يحرم قطاع المقاولات والمدنيين من الاستفادة من هذه الخامات بأسعار مخفضة، مما يبقي تكلفة البناء والتشييد مرتفعة رغم وجود المصانع على أرض مصرية.
مخاوف من استهداف الأغنياء وتجاهل محدودي الدخل
وأكد أبو الفتوح أن الاعتماد على تكنولوجيا متطورة في إنتاج الزجاج والألواح الجبسية قد يجعل هذه المنتجات بعيدة عن متناول محدودي الدخل، لافتًا إلى أن المواطن البسيط يخشى أن تقتصر فوائد الاقتصاد الأخضر على المشروعات القومية الكبرى أو الكومباوندات الفاخرة التي تناسب الأغنياء فقط، بينما يظل يواجه وحده تقلبات أسعار مواد البناء التقليدية في ظل غياب بدائل محلية مستدامة ورخيصة الثمن.
عقبات التوطين وضغط الموارد
وأوضح الخبير الاقتصادي أن التحدي الأكبر يكمن في مدى جدية توطين التكنولوجيا، حيث أن هناك مخاوف من أن تظل هذه القلاع الصناعية مجرد خطوط تجميع كبرى تعتمد على خبرات أجنبية ومكونات مستوردة.
وأردف أن الضغط الذي ستشكله هذه المصانع الضخمة على موارد الطاقة والمرافق العامة في مدن مثل السويس والسادات يمثل عبئًا إضافيًا، وقد ينعكس سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للسكان المحليين إذا لم يتم التخطيط لزيادة كفاءة الشبكات المتاحة بالتوازي مع التوسعات الصناعية.
ضمانات الاستدامة أمام التقلبات الاقتصادية
وتابع أبو الفتوح إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر يظل مرتبطًا باستقرار السياسات النقدية، وهو ما يضع الحكومة أمام تحدي توفير بيئة تشريعية ثابتة لضمان عدم توقف هذه المشاريع أو تعثرها، مشددًا على أن المتابعة الدقيقة لخطط التشغيل تظل هي الضمان الوحيد لعدم تحول هذه الشراكات إلى مجرد أرقام في التقارير الرسمية دون أثر حقيقي وملموس على جيب المواطن المصري وقدرته الشرائية في سوق العقارات.