ADVERTISEMENT (TEST2)

728 x 90 Leaderboard Area

ناشط من التيجراي لـ”ليبرالي”: إثيوبيا على حافة الانهيار مع استبعاد أطراف من الانتخابات والعودة للانقسامات

 

تشهد إثيوبيا مرحلة سياسية شديدة التعقيد، تزامنًا مع الاستعداد لإجراء انتخابات عامة في ظل ظروف استثنائية، تسم بغياب عدد من الأقاليم الرئيسية عن العملية الانتخابية، وتصاعد التوترات الأمنية في مناطق عدة، ويثير هذا المشهد تساؤلات جدية حول مدى قدرة الانتخابات على تحقيق الاستقرار السياسي أو عكس الإرادة الحقيقية لكافة مكونات الدولة الإثيوبية.

في هذا السياق، أكد مصطفي الحبشي، ناشط سياسي ومنسق إقليم تيجراي بالقاهرة، أن المشهد السياسي في إثيوبيا يشهد حالة من التعقيد غير المسبوق، خاصة في ظل إجراء انتخابات لا تشمل أقاليم محورية، وعلى رأسها إقليم تيجراي، الذي لا يزال خارج العملية الانتخابية نتيجة تداعيات الصراع المسلح المستمر، ويعكس غياب الإقليم خللًا واضحًا في شمولية العملية السياسية ويضعف من فرص تحقيق توافق وطني حقيقي.

وأضاف الحبشي، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، أن عدة مناطق أخري مرشحة أيضًا للابتعاد عن الانتخابات، نتيجة استمرار التوترات الأمنية وسيطرة حركات مسلحة على مساحات واسعة من الأراضي، من بينها ميليشيات “فانو” في إقليم أمهرا، إلي جانب عناصر تابعة لجبهة تحرير أورومو، وهو ما يعكس تراجع قدرة الحكومة المركزية على فرض سيطرتها الكاملة.

وقال منسق إقليم تيجراي بالقاهرة، إن المشهد لا يقتصر على الصراع المسلح، بل يمتد إلي احتجاجات سلمية متصاعدة، خاصة في إقليم أمهرا، حيث تشهد عدة مدن مظاهرات رافضة لإجراء الانتخابات في ظل الأوضاع الحالية، ما يثير تساؤلات حول مدى شرعية العملية الانتخابية، ومدى قبول نتائجها من قبل مختلف القوى السياسية والمجتمعية.

وفي تحليله للسيناريوهات المحتملة، رجح “الحبشي” إمكانية حدوث تقارب أو تحالف غير معلن بين عدد من الحركات المسلحة المعارضة للنظام المركزي، وعلى رأسها جبهة تحرير تيجراي، إلي جانب قوى أمهرية مرتبطة بحركة “فانو” بالإضافة إلي فصائل من الأورومو، معتبرًا أم مثل هذا التحالف في حال تشكله قد يمثل تحديًا استراتيجيًا كبيرًا للحكومة في أديس أبابا، وقد يعيد رسم موازين القوى داخل البلاد.

وأوضح مصطفي الحبشي، أن البلاد تواجه تحديات وضغوطات سياسية معقدة، بسبب عدد من السياسات التي توصف بالمثيرة للجدل من قبل حكومة آبي أحمد، ومن أبرز هذه القضايا التحركات المتعلقة بالسعي للحصول على منفذ بحري، خاصة عبر ميناء عصب، وهو ما ينظر إليه إقليميًا كتصعيد محتمل مع إريتريا، في منطقة تعاني بالفعل من هشاشة أمنية وتوترات مزمنة.

كما أشار الحبشي، إلى تقارير تتحدث عن تحركات إقليمية معقدة، من بينها فتح مسارات دعم لبعض الجماعات المسلحة في مناطق استراتيجية، خاصة في إقليم بني شنقول، الذي يحتضن مشروع سج النهضة، أحد أهم المشروعات القومية في البلاد، ويعد هذا الإقليم نقطة حساسة للغاية، نظرًا لأهميته الاستراتيجية وتأثيره المباشر على الأمن القومي الإثيوبي، وكذلك على توازنات المياه في المنطقة.

ويعكس هذا التشابك بين الصراعات الداخلية والتحركات الإقليمية حالة من عدم الاستقرار المتزايد، قد تؤدي إلى تداعيات واسعة تتجاوز حدود إثيوبيا، وتمتد إلي منطقة القرن الأفريقي بأكملها، فاستمرار التوترات إلى جانب غياب حلول سياسية شاملة، قد يدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام، ويضعف من قدرة مؤسسات الدولة على إدارة المرحلة المقبلة.

واختتم مصطفي تصريحه بالتأكيد على أن مجمل هذه المؤشرات من انقسامات داخلية، وتصاعد نفوذ الحركات المسلحة، واحتجاجات شعبية، وتوترات إقليمية، تعزز من احتمالات عدم استقرار النظام السياسي في إثيوبيا خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلي أن استمرار الحكومة في تجاهل هذه التحديات، قد يؤدي إلى تعقيد المشهد بشكل أكبر، ويقلل من فرص بقائها لفترة طويلة، في ظل تزايد الضغوط من الداخل والخارج.


وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو إثيوبيا أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتطلب المرحلة الراهنة تبني مقاربات سياسية أكثر شمولًا، تقوم على الحوار والتوافق، بدلًا من المضي في مسارات قد تعمّق الأزمة. 

فمستقبل البلاد، بل واستقرار منطقة القرن الأفريقي، بات مرتبطًا بشكل كبير بقدرة الأطراف المختلفة على تجنب التصعيد، والانخراط في عملية سياسية حقيقية تضمن مشاركة الجميع.

ADVERTISEMENT (TEST1)

728 x 90 Leaderboard Area