
أيام قليلة تفصلنا عن قرار تطبيق التوقيت الصيفي، استعدادًا لفصل الصيف، والمعروف بطول ساعات النهار وقلة ساعات الليل، فضلًا عن الزيادة الكبيرة في استهلاك الكهرباء لمجابهة ارتفاع درجات الحرارة، وتأمل الحكومة ممثلة في وزارة الكهرباء في توفير الكهرباء، جراء تطبيق القرار سالف الذكر.
ويُطبق التوقيت الصيفي، وفقًا لنص القانون رقم 34 لسنة 2023، ليبدأ تطبيقه في مصر اعتبارًا من يوم الجمعة الأخيرة من شهر أبريل وحتى نهاية يوم الخميس الأخير من شهر أكتوبر من كل عام، وهو ما يعني أن موعد تطبيق التوقيت الصيفى 2026 سيكون يوم الجمعة 24 أبريل.

تقديم الساعة الجمعة 24 أبريل
وتبدأ آلية تطبيق التوقيت الصيفى من خلال تقديم الساعة 60 دقيقة كاملة عند منتصف الليل، بحيث تصبح الساعة الواحدة صباحًا بدلًا من الثانية عشرة بعد منتصف الليل، وذلك مع بداية يوم الجمعة 24 أبريل 2026.
ويستمر العمل بالتوقيت الصيفى حتى نهاية يوم الخميس الأخير من شهر أكتوبر، قبل العودة مجددًا إلى التوقيت الشتوى من خلال تأخير الساعة 60 دقيقة.
واختارت الحكومة يوم الجمعة لتطبيق التوقيت الصيفى، باعتباره يوم إجازة رسمية، ما يتيح فرصة للمواطنين للتكيف مع التغيير دون التأثير على سير العمل أو المصالح الحكومية والمؤسسات المختلفة.

توفير 150 مليون دولار
تطبيق التوقيت الصيفي مفعل بنص القانون، لكن هل التوقيت الصيفي له تأثير على الوفر في الكهرباء صيفًا؟، ومن ثم انخفاض فاتورة استهلاك الغاز، الدكتور حافظ سلماوى، رئيس جهاز تنظيم الكهرباء الأسبق، وأستاذ القوى الكهربائية بجامعة الزقايق، أفاد بأن العمل بالتوقيت الصيفى يوفر للدولة قرابة الـ 150 مليون دولار سنويًا على أقل التقديرات من فاتورة استيراد الغاز الطبيعي.
وأضاف سلماوي، أن تقديم الساعة في الصيف لمدة ساعة، تساعد على توفير الطاقة الكهربائية بنسبة 0.5%: قائلًا:” ساعة واحدة فقط في اليوم ولمدة 6 أشهر توفر 150 مليون دولار لمصر”.
رفض وعدم جدوى لقرار تطبيق التوقيت الصيفي، يراه نواب من البرلمان، وفي مقدمتهم النائب محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، متسائلًا عن مدى تحقيق القرار لأي وفر حقيقي في استهلاك الكهرباء.

إذا لم يُحقق وفر فلا داعي لتطبيق القرار
وأكد أن الحكم في هذا الملف يجب أن يستند إلى بيانات رسمية صادرة عن وزارة الكهرباء، وفي حالة كان هناك وفر حقيقي يتم الإبقاء على القرار، أما إذا لم يحقق وفر حقيقي فلا داعي لاستمرار القانون من الأساس.
وأشار الفيومي إلى أن تقييم التجربة لا يجب أن يكون نظريًا، بل قائمًا على نتائج ملموسة تعكس تأثير تطبيق التوقيت الصيفي على استهلاك الطاقة.
من جانبه، تقدم النائب إيهاب منصور بسؤال رسمي إلى الحكومة، طالب فيه بالكشف عن الفائدة الحقيقية من تطبيق التوقيت الصيفي، وحجم الوفر المالي الذي تحققه الدولة نتيجة هذا الإجراء.

مطالب بالكشف عن الفائدة الحقيقية من تطبيق التوقيت الصيفي
وتساءل منصور: “هل يوفر التوقيت الصيفي أموالًا بالفعل كما يُقال؟ وإذا كان كذلك، فما قيمة هذا التوفير بالأرقام؟”، في إشارة إلى ضرورة إتاحة بيانات واضحة للرأي العام والبرلمان.
وكشف منصور عن مشاركته في اجتماع لجنة الإدارة المحلية في مارس 2023، والذي ناقش مشروع القانون بحضور ممثلي عدة وزارات، حيث أشارت التقديرات الحكومية حينها إلى أن الوفر في استهلاك الكهرباء قد لا يتجاوز 147 مليون جنيه، وقد يصل في أفضل التقديرات إلى نحو 750 مليون جنيه فقط.
واعتبر أن هذه الأرقام تثير تساؤلات حول جدوى تطبيق النظام، خاصة إذا ما قورنت بحجم الاقتصاد الكلي وتكلفة التغييرات المرتبطة به.




