ADVERTISEMENT (TEST2)

728 x 90 Leaderboard Area

التوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات الأمن.. مطالبات بإظهار هوية المنتقبات بعد واقعة خطف رضيع الحسين

تصاعدت الدعوات داخل الأوساط السياسية والدينية والقانونية بضرورة إقرار آليات واضحة لإظهار هوية المنتقبات داخل بعض الأماكن العامة، خاصة المؤسسات الحيوية، وذلك على خلفية واقعة خطف رضيع من مستشفى الحسين، التي أعادت فتح ملف التوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات الأمن العام.

في هذا السياق، أكد المحامي الدولي خالد أبو بكر أن ارتداء النقاب حق أصيل تكفله الحريات الشخصية، مشددًا في الوقت ذاته على أن هذه الحرية يجب ألا تتعارض مع حق المجتمع في الأمن. وأوضح أن تقييد دخول المنتقبات إلى بعض الأماكن قد يكون إجراءً ضروريًا في حالات محددة، لضمان القدرة على التحقق من الهوية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على كاميرات المراقبة في كشف الجرائم.

وأشار إلى أن واقعة استخدام النقاب في خطف طفل تمثل “جرس إنذار” يستدعي تحركًا حاسمًا، يحقق التوازن بين احترام حرية الأفراد وفرض إجراءات احترازية تمنع استغلال هذه الحرية في ارتكاب جرائم.

على الجانب البرلماني، طالب النائب محمد جامع، عضو مجلس الشيوخ، باتخاذ إجراءات تنظيمية أكثر صرامة داخل المستشفيات، مع التركيز على ضرورة التحقق من هوية المترددين، خاصة في الأقسام الحساسة مثل الحضّانات وأقسام الأطفال. وأكد أن هذه المطالب لا تستهدف مظهرًا بعينه، بل تهدف إلى تعزيز منظومة الأمان داخل المنشآت الطبية، وحماية المرضى، لا سيما الأطفال.

وشدد على أهمية تطوير إجراءات الدخول والخروج، واستخدام وسائل حديثة للتحقق من الهوية، إلى جانب رفع كفاءة عناصر الأمن والإدارة، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

وفي استجابة سريعة، أصدر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، توجيهات عاجلة عقب الواقعة، تضمنت السماح بدخول المنتقبات مع ضرورة التحقق من الهوية من خلال عناصر أمن نسائية داخل أماكن مخصصة، مع تفتيش جميع الزائرين وتشديد الإجراءات في أقسام النساء والتوليد والحضّانات، بما يحفظ الخصوصية ويعزز الأمن في الوقت ذاته.

من جانبه، أوضح الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر، أن توجيهات شيخ الأزهر شددت على تطبيق إجراءات التفتيش على جميع الزائرين دون استثناء، مع مراعاة أن يتم تفتيش السيدات بواسطة عناصر نسائية، لضمان التحقق من الهوية بشكل لائق وآمن.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، أن من حق المجتمع التحقق من هوية من ترتدي النقاب، خاصة عند دخول المؤسسات العامة، معتبرًا أن ذلك يدخل في إطار الحفاظ على الأمن العام.

كما أشار الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر، إلى أن الشريعة الإسلامية تقر مبدأ “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”، موضحًا أنه إذا ثبت إساءة استخدام أمر مباح في الإضرار بالمجتمع، فإنه يجوز لولي الأمر تقييده بما يحقق المصلحة العامة. وأضاف أن النقاب ليس فرضًا شرعيًا محل اتفاق، بل يدخل في نطاق الفضائل أو العادات، ما يتيح مساحة أوسع لتنظيمه دون تعارض مع الثوابت الدينية.

وتأتي هذه التحركات في وقت نجحت فيه الأجهزة الأمنية في ضبط المتهمة بواقعة خطف الرضيع وإعادته سالمًا إلى أسرته، إلا أن الحادثة فتحت الباب أمام مراجعة شاملة لإجراءات التأمين، خاصة في المؤسسات الطبية، وسط توافق متزايد على أن حماية المجتمع تستدعي حلولًا متوازنة لا تمس الحريات، لكنها تغلق الثغرات التي قد تُستغل في ارتكاب الجرائم.

ADVERTISEMENT (TEST1)

728 x 90 Leaderboard Area