ADVERTISEMENT (TEST2)

728 x 90 Leaderboard Area

رغم الضربات الأمنية القوية.. تجارة المخدرات تتجاوز 72 مليار وتهدد 20% من المصريين

تُعد تجارة المخدرات واحدة من أخطر صور الجريمة المنظمة التي تواجهها الدولة المصرية، نظرًا لتأثيرها المباشر على الأمن المجتمعي والصحة العامة والاستقرار الاقتصادي.

وفي كل حين، تتكرر المشاهد المؤلمة لشباب أهدرتهم المخدرات، يتهاوون في الشوارع في حالة من الغياب الكامل عن الوعي، وكأنهم فقدوا السيطرة على أنفسهم وسط حالة من التيه والضياع. لم تعد هذه المشاهد مجرد وقائع فردية، بل أصبحت مؤشرًا مقلقًا على أزمة أعمق تمس صحة ومستقبل جيل كامل. وفي ظل ظروف اقتصادية ضاغطة، وغياب فرص عمل كافية بأجور مناسبة، يجد بعض الشباب أنفسهم أكثر عرضة للانزلاق إلى دوائر التعاطي، بحثًا عن الهروب من الواقع أو تخفيف الضغوط اليومية. إلا أن هذا “الهروب المؤقت” يتحول سريعًا إلى فقدان للقدرة على التحكم، وتآكل تدريجي في الوعي والإرادة، بما يهدد الفرد والمجتمع على حد سواء.

وبين هذا وذاك، ومع جهود وزارة الداخلية المصرية في حصر الظاهرة وملاحقة عناصرها، ورغم النجاحات الأمنية المتكررة في توجيه ضربات قوية لشبكات الاتجار والترويج، فإن الظاهرة لا تزال تمثل تحديًا مستمرًا، ويزداد هذا التحدي في بعض المحافظات ذات الطبيعة الزراعية والامتداد الجغرافي الواسع، مثل محافظة الشرقية، حيث تسهم المساحات المفتوحة وتشابك الطرق في تعقيد عمليات الرصد والضبط، وتوفر بيئة مواتية نسبيًا لنشاط بعض الشبكات الإجرامي، وفي هذا السياق، تشير تقديرات ميدانية إلى أن المواجهة لا يمكن أن تظل أمنية فقط، بل تتطلب تكاملًا بين الجهود الأمنية وبرامج التوعية والعلاج، إلى جانب تحسين الأوضاع الاقتصادية وتوسيع فرص العمل، بما يقلل من قابلية بعض الفئات للانخراط في دوائر التعاطي أو الاتجار

الجبنة.. والمخدرات

تجدد مرة أخرى فتح ملف المخدرات ووقائعه وقضاياه مع الشبكات الإجرامية، إذ توصلت معلومات وتحريات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات عن قيام مجموعة من العناصر الإجرامية باتخاذ مصنع لتصنيع الجبن ستارً لممارسة نشاطهم غير المشروع في الاتجار بالمواد المخدرة.

وعقب تقنين الإجراءات، تم إعداد مأمورية أمنية مكبرة بمشاركة قوات من مديرية أمن الشرقية وقطاع الأمن العام.

وخلال اقتراب القوات من الموقع، بادر المتهمون بإطلاق الأعيرة النارية تجاه القوات، ما دفع القوات إلى التعامل مع مصدر النيران، وأسفر تبادل إطلاق النار عن مصرع 9 من العناصر الإجرامية في موقع الحادث، كما تم ضبط 4 بنادق آلية وكميات كبيرة من المواد المخدرة شملت الحشيش ومخدر “الآيس” و”الهيدرو”، وتم نقل الجثامين إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، وأمرت بانتداب الطب الشرعي، وتحرر محضر إداري بالواقعة.

محافظة الشرقية وشبكات الإجرام

تُظهر التحركات الأمنية أن محافظة الشرقية، وبالأخص بعض مراكزها مثل منيا القمح، فاقوس، الزقازيق، وأبو كبير، تشهد بين الحين والآخر نشاطًا لعناصر إجرامية تتخذ من الكثافة السكانية والامتداد الريفي غطاءً لإخفاء أنشطتها، وتستفيد هذه الشبكات من طبيعة المنطقة في إنشاء مخازن سرية أو استخدام منشآت ظاهرها مشروع لتحويلها إلى أوكار لتخزين وتوزيع المواد المخدرة.

وتعتمد تلك الشبكات على تقسيم العمل الإجرامي إلى مستويات، تبدأ من الاستيراد أو التهريب، مرورًا بالتخزين، وصولًا إلى التوزيع المحلي عبر عناصر صغيرة تعمل في نطاقات محدودة لتقليل احتمالات الرصد الأمني.

أنماط تجارة المخدرات وأساليب التمويه

تعليقا على أساليب التمويه لإخفاء تجارة المخدرات، صرح مصدر أمني، أن أساليب الإتجار بالمخدرات في السنوات الأخيرة تغيرت بشكل ملحوظ، حيث لم تعد تقتصر على الطرق التقليدية، بل أصبحت تعتمد على استخدام منشآت تجارية أو صناعية كواجهات للنشاط غير المشروع، وتخزين المواد المخدرة داخل مناطق زراعية أو وحدات سكنية مؤجرة، الاعتماد على شبكات توزيع صغيرة مستقلة وشباب صغير السن أو مراهقين لبيع المخدر بما يسمى في المناطق الشعبية “بالدواليب”، وأيضا استخدام وسائل تواصل حديثة للتنسيق بين العناصر الإجرامية.

مواد مخلقة

يشير أحمد حسن، صيدلي، أن المواد المخدرة المتداولة متنوعة ومعظمها مخلق ومنها الحشيش والهيروين، إضافة إلى المخدرات التخليقية مثل “الآيس” و”الشابو”، والتي تُعد من أخطر الأنواع تأثيرًا على الصحة النفسية والجسدية، والصحية وقد تسبب الموت المفاجىء، إذ تُسجل مصر سنويًا 4200 حالة وفاة نتيجة جرعات زائدة، حسب تقرير منظمة الصحة العالمية 2023

يشير، أن هناك بعض الأنواع الدوائية قد يتم استخدامها في إنتاج المخدر لن نتحدث عن أنواعها منعا من نشر طرق التصنيع.

حجم الظاهرة في مصر

وفقا لتقرير صندوق مكافحة الإدمان، عام 2024، والذي رصد نحو 6.4 مليون متعاطٍ للمخدرات في مصر، أي ما يقرب من 20% من تعداد السكان، منهم 2.7 مليون شخص غارق في الإدمان ويحتاج إلى تدخل علاجي فوري، وأشار التقرير إلى أن مصر تحتل المرتبة الثالثة عربيًا، والمرتبة الـ21 عالميًا في معدلات التعاطي، وفق تصنيف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC).

ورغم عدم وجود رقم رسمي دقيق لحجم تجارة المخدرات داخل مصر، ولكن دراسات تشير بأن قيمة سوق المخدرات في مصر بنحو 72 مليار جنيه سنويًا ،أي ما يعادل 1.5 مليار دولار، كما أن التقارير الدولية تشير إلى أن تجارة المخدرات عالميًا تُقدّر بمئات المليارات من الدولارات سنويًا، وتُصنف مصر في بعض التقارير كدولة عبور واستهلاك في الوقت نفسه، نظرًا لموقعها الجغرافي الذي يربط بين إفريقيا وآسيا وأوروبا.

وعلى المستوى المحلي، تضبط الأجهزة الأمنية المصرية سنويًا آلاف القضايا المرتبطة بالاتجار والتعاطي، مع تحييد كميات كبيرة من المواد المخدرة، وهو ما يعكس حجم التحدي المستمر في هذا الملف.

جهود مكافحة المخدرات

وعلى المستوى المحلي في مصر، تعكس البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية حجم التحدي المستمر في ملف المخدرات، حيث تم تسجيل نحو 93 ألف قضية مخدرات خلال عام 2022، ما يعكس اتساع نطاق الجرائم المرتبطة بالاتجار والتعاطي، بالتوازي مع جهود أمنية مكثفة لضبط الشبكات الإجرامية وتجفيف منابع التهريب.

وعلى مستوى العام، تشير بيانات وتصريحات رسمية إلى ضبط كميات من المخدرات تصل قيمتها إلى 15.7 مليار جنيه خلال 2025، ما يعكس ضخامة السوق غير المشروع.

وتعمل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام ومديريات الأمن بالمحافظات، على تنفيذ حملات أمنية موسعة تستهدف البؤر الإجرامية، وتشمل هذه الجهود، مداهمة أوكار الاتجار والتخزين تتبع الشبكات الإجرامية المنظم، ضبط العناصر الرئيسية وليس فقط المروجين الصغار، مصادرة الأسلحة المستخدمة في حماية تلك الأنشطة.

خطورة الظاهرة على المجتمع

لا تقتصر خطورة تجارة المخدرات على بعدها الجنائي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا اجتماعية واقتصادية وصحية، أبرزها، زيادة معدلات العنف والجريمة المنظمة انتشار الإدمان بين فئات الشباب، استنزاف القدرات الإنتاجية للمجتمع، ارتباطها أحيانًا بجرائم السلاح غير المرخص، كما تمثل المخدرات التخليقية تهديدًا خاصًا نظرًا لسرعة انتشارها وتأثيرها المدمر.

تعكس واقعة منيا القمح بمحافظة الشرقية حجم المواجهة المستمرة بين أجهزة الدولة وشبكات الاتجار بالمخدرات، حيث تتطور أساليب الجريمة مقابل تطور أدوات المكافحة، وبينما تستمر الدولة في توجيه ضربات استباقية لهذه الشبكات، في محاولة لتحجيم الظاهرة، ويظل الوعي المجتمعي والتعاون الأمني عنصرين أساسيين للحد من انتشار هذه الظاهرة وحماية المجتمع من آثارها الخطيرة.

ADVERTISEMENT (TEST1)

728 x 90 Leaderboard Area