ADVERTISEMENT (TEST2)

728 x 90 Leaderboard Area

بيع الوهم.. “ليبرالي” يكشف مافيا بيع الألقاب الصحفية والعضويات الوهمية مقابل الأموال

أشرف أمين

صورة مخلقة بالذكاء الاصطناعي

نقيب الصحفيين: تقدمت بأكثر من بلاغ للنائب العام ضد تلك الكيانات
المستشار القانوني بنقابة الصحفيين: انتحال صفة صحفي جريمة يعاقب عليها القانون
نقابة الإعلاميين: تقدمنا ببلاغات للجهات المختصة
سكرتير عام نقابة الصحفيين: لا يمثل الصحفيين المصريين سوى نقابة الصحفيين


كيانات وأسماء عجيبة انتشرت عبر صفحات التواصل الاجتماعي بمسميات مختلفة، ولكن العامل المشترك بينهم هو بيع الوهم لراغبي الوجاهة الاجتماعية ما بين بيع شهادات علمية، إلى كارنيهات وإثبات مهنة صحفي وإعلامي في البطاقة الشخصية، والغريب في الأمر أن هذه الأماكن لا يهمها حصولك على أي مؤهل علمي أو موهبة، ولكن المهم هو دفع المبلغ المراد الحصول عليه من الشخص الذي يريد أن يحصل على اللقب، “لييرالي” اخترقت هذا العالم لتكشف من خلال هذا التحقيق أسرار وخبايا هذه الكيانات الوهمية.

إعلامي بدون مؤهل
البداية كانت مع الشاب أحمد ناجي،  ٣٠ عامًا، عندما قرأ إعلانًا على أحد صفحات التواصل الاجتماعي، بشأن دورة تدريبية في الصحافة تتيح له فرصة استخراج كارنيه محرر صحفي، مع إمكانية تغيير المهنة في البطاقة الشخصية كصحفي أو إعلامي، لم يتوانى لحظة للتواصل مع الصفحة، وعرض مسئولي الصفحة عليه كافة التفاصيل والرسوم لاستخراج الكارنيه وإثبات المهنة في البطاقة، وبلغت هذه الرسوم نحو٣٠٠٠ جنيه، على أن يرسل “عربونًا” على رقم عبر “محفظة كاش”، ولم يستفسر مسؤل الصفحة عن مؤهل أحمد الحاصل على مؤهل فوق متوسط، بل كان كل غايتهم الرسوم المالية.

وأضاف أحمد أنه بعد إرسال جزء من المبلغ المطلوب لم يتم تحديد ميعاد للورشة التدريبية، بل قام أحد الأشخاص بالاتصال به وتمت المقابلة على أحد المقاهي الشعبية بمنطقة في الجيزة،  ليقوم بتسليمه الكارنيهات واستلام باقي المبلغ، وعندما سأله عن الدورة التي تؤهله للعمل بالصحافة كان الرد عليه أنه لاحقًا سيتم الاتصال به لتحديد موعد أخر ليكتشف بعد ذلك أنه تعرض للخداع، وحاول التواصل مع مسئولي الصفحة إلا أنه لم يجيب أحد عليه.

حالة أحمد لم تكن الوحيدة التي تعرضت لمثل هذه العروض الوهمية، من خلال إعلانات يومية يتم عرضها على وسائل التواصل الاجتماعي بدون رقيب، ولكن هناك أكثر من مكان يقدم هذه الإعلانات تقريبًا بنفس الصيغة السابقة، وهي الدفع مقابل الحصول على اللقب.

المغامرة الأولى
تتبع “محرر ليبرالي” بعض الصفحات التي تروج لهذه الإعلانات حول الكيانات الصحفية والإعلامية،  وتواصل مع مسئولي أحد الصفحات تحت مسمي المجلس القومي للتدريب والتوظيف، والذي يعقد دورات في الصحافة والإذاعة لمدة يومين، على أن يعطيك لقب صحفي أو إعلامي، وبالحديث مع المسئول عن الصفحة للسؤال عن إمكانية الحصول على الدورة والكارنيهات المزعومة لمزاولة المهنة، أوضح  أن الورشة تُعقد “أون لاين” وعقب ذلك يتم الحصول على جميع الشهادات، ثم شرح أن ما يحصل  عليه المتدرب بعد الدعوة بأنه إذا كنت ترغب في الحصول على الدورة عليك السرعة في الحجز، نظرًا لكثافة العدد المتقدم، ثم ذكر أن الدورة مجانية وأن كل ما يتم دفعه هي رسوم رمزية تُدفع للمادة العلمية وقيمتها 100 جنيه، أما الشهادات التي سيحصل عليها المتدرب فلها رسوم أخرى، وسرد لنا التسعيرة المقررة عن كل ميزة وكانت عبارة عن شهادة الدورة المعتمدة من المجلس القومي للتدريب 150 جنيهًا، وشهادة معتمدة ومختومة بختم النسر من وزارة الخارجية 300 جنيهًا، بالإضافة لشهادة من مؤسسة الاستشارات والتدريب yes company  المعتمدة من وزارة الاستثمار بمبلغ 100 جنيه، وأخيرًا كارنيه بلقب صحفي بمبلغ 100 جنيه.

وبسؤاله عن شرط المؤهل الدراسي للحصول على الكارنيه، كانت المفاجأة أنه ليس من شروط المؤسسة أن يكون المتقدم حاصل على مؤهل دراسي وقبل أن ينتهى الحديث طلب محرر “ليبرالي” من المسئول مراسلته بصور للكارنيهات التي سوف يحصل عليها بعد نهاية الدورة، وقام بإرسال نماذج كارنيهات لمتدربين سابقين في الدورة، وانتهي الحديث مع وعد بإرسال العربون على الرقم المذكور على الصفحة، وقام بتسجيل البيانات الخاصة به لحين حضوره للحصول على الشهادات.

بلاغات وتوثيق حالات
كشفت العديد من وسائل محاربة هذه الكيانات في السنوات السابقة حسب بيانات نقابة الصحفيين، عن  8 حالات موثقة للكيانات الوهمية تم تقديم بلاغات بها، و15 حالة أخرى في القاهرة والمحافظات، من بينها بلاغات تقدم بها نقيب الصحفيين، خالد البلشي، للنائب العام ضد كيانات محددة مثل موقع “الريس اليوم ” لاتهامها بالنصب واستخراج كارنيهات غير رسمية وتغيير بطاقة الرقم القومي.

وفي عام 2023 تمت إحالة بلاغات لمباحث الأموال العامة بشأن تزوير كارنيهات النقابة والنصب على المواطنين،وفي 2024 تم مخاطبة وزارة الداخلية لحظر وضع صفة صحفي بالبطاقة إلا بختم النقابة، كما أن هناك 3600 رخصة صحفية أجنبية وكيانًا وهميًا وجميعها يحمل أسماء صحفية وإعلامية طبقًا لتصريحات حماد الرمحي عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق.

كيانات وهمية
لم تنتهِ محاولات الرصد  للكشف عن هذه الكيانات وفي صفحة أخرى تحمل شعار أحد المؤسسات القومية للصحافة، تحت مسمى مؤسسة الجمهورية، والتي تمنح كما ذكرت في إحدى الإعلانات عن دبلومة صحافة إلكترونية، ومحتواها مكون من جزء نظري يشمل 5 محاضرات، وجزء أخر عملي لمدة شهرين، على أن تمنحك عقب ذلك كارنيه محرر صحفي تحت التمرين نظير١٥٠٠ جنيه، ولكن كان ما يميز هذه الصفحة أنها تمنح المتدرب فرصة للعمل في الموقع التابع لها.

الرأي القانوني حول انتحال الصفة
المحامي سيد أبو زيد، المستشار القانوني بنقابة الصحفيين، قال في تصريحات لـ”ليبرالي” أن هذه الأماكن غير قانونية وتعرض منتسبيها إلى الوقوع في جريمة انتحال صفة، مضيفًا أن عقوبة منتحل الصفة وفقًا لقانون النقابة رقم 76 لسنة 1970 الوارد في المادة 65 تنص على أنه لا يجوز لأي شخص مزاولة العمل الصحفي إلا إذا كان مسجلاً في جدول نقابة الصحفيين، مشيرًا إلى أن المادة 103 لا تسمح لأي شخص بتولي وظيفة أساسية في صحيفة كرئيس تحرير ومدير تحرير أو رئيس قسم ، ما لم يكن اسمه مسجلاً في جدول النقابة، وأوضح أن المادة 115 من القانون تنص على أن العقوبة تصل إلى سنة وهو الحد الأقصى، ويمكن أن تكون أقل من ذلك، وهذا يستلزم ضرورة تعديل هذه المواد الواردة في قانون النقابة، مضيفًا أن العقوبات غير رادعة لكي يتم وقف هذه الجريمة لأنها تلحق أضرارًا بالغة بمهنة الصحافة والمجتمع.

بلاغ نقابة الصحفيين
من جانبه تقدم نقيب الصحفيين، خالد البلشي، ببلاغين إلى المستشار النائب العام -حصلنا على نسخة منهما- ضد بعض الكيانات غير الشرعية التي تقوم بإيهام بعض المواطنين الحالمين بالعمل في المجال الصحفي وخداعهم والنصب عليهم، واستخراج كارنيهات غير رسمية لهم والادعاء بتغيير بطاقة الرقم القومي إلى مراسل أو محرر أو مصور صحفي أو محرر إعلامي، مقابل مبالغ مالية.

وأكد نقيب الصحفيين في بلاغه أن تلك الكيانات الوهمية تخالف المادة “٧٧” من دستور جمهورية مصر العربية التي تشير إلى أن القانون ينظم إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقًا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة.

وذكر “البلشي” في بلاغه أنه عملاً بأحكام الدستور والقانون لا توجد في جمهورية مصر العربية سوى نقابة الصحفيين المنشأة بموجب القانون 67 لسنة 1970، كما جاء في البلاغ أن تلك الكيانات الوهمية لا تمت بأي صلة لنقابة الصحفيين، وتصدر كارنيهات مقابل مبالغ مالية مستغلة اسم نقابة الصحفيين المنشأة وفقًا لأحكام القانون والدستور، كما أن بعض العاملين بتلك الكيانات غير مقيدين بجداول نقابة الصحفيين الأمر الذي يتوافر معه جريمة انتحال صفة صحفي وإنشاء كيان وهمي وغير قانوني، ويتوافر معه أيضًا جريمة النصب المنصوص عليها بالمادة 336 من قانون العقوبات.

نقابة الإعلاميين: تقدمنا ببلاغات للجهات المختصة
من جانبه حذر نقيب الإعلاميين، طارق سعدة، من خطورة انتحال صفة الإعلامي، مشيرًا إلى أن أي شخص يصف نفسه بالإعلامي دون الحصول على اللقب الرسمي من نقابة الإعلاميين، وهي الجهة الوحيدة المخوَّلة لمنح وإلغاء التصاريح الخاصة بممارسة المهنة، يعرض نفسه للمسئولية الجنائية التي قد تصل إلى الحبس والغرامة بسبب انتحال الصفة وتصل عقوبتها لـ٣ سنوات.

وأضاف نقيب الإعلاميين في تصريحات لـ “ليبرالي” أن النقابة تطارد منتحلي الصفة والكيانات التي تدعي تأسيس نقابات إعلامية وهمية موازية،  ويحررون محاضر ضدها وبلاغات، مردفًا أن النقابة نجحت في قطع شوط طويل حول هذا الملف.

 السكرتير العام للنقابة: أزمة يجب أن يواجهها الجميع
من جانبه، أوضح سكرتير عام نقابة الصحفيين، الكاتب الصحفي جمال عبدالرحيم، في تصريحات لـ”ليبرالي”، أن مجلس النقابة قرر التصدي لظاهرة الكيانات الوهمية الموازية، والتي تؤدي إلى الإساءة البالغة لمهنة الصحافة ونقابة الصحفيين، وتدعي أنها “نقابات” للصحفيين، وتقوم بإصدار بطاقات عضوية لمن انضموا لها تحمل صفة “صحفي”، مناشدًا كافة الجهات الحكومية والعامة والخاصة والأهلية بعدم التعامل مع هذه الكيانات ولا مع حاملي بطاقاتها، مؤكدًا أنها كيانات غير شرعية مخالفة للقانون والدستور.

وشدد على أنه لا يمثل الصحفيين المصريين سوى نقابة الصحفيين بمقرها الكائن بـ 4 شارع عبد الخالق ثروت بالقاهرة، وذلك وفقًا لنص المادة 77 من الدستور والتي تنص على أن إنشاء النقابات المهنية لا يتم إلا بقانون يصدر عن السلطة التشريعية، وألا يمثل المهنة الواحدة سوى نقابة مهنية واحدة، وينظم القانون رقم 76 لسنة 1970 عمل نقابة الصحفيين التي يعود إنشاؤها لعام 1941 .

 وأشار “عبد الرحيم” إلى أن نقابة الصحفيين المصريين لن تتهاون في الدفاع عن تمثيلها منفردة لعموم صحفيي مصر، وستتخذ كل الإجراءات القانونية الرادعة بما فيها الجنائية، التي تعاقب على انتحال الصفة والتزوير والنصب تجاه تلك الكيانات المنتحلة لصفة “نقابة” الصحفيين وأعضائها الذين يحملون بطاقاتها.

ADVERTISEMENT (TEST1)

728 x 90 Leaderboard Area