
يستأنف مجلس النواب المصري جلساته العامة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، برئاسة هشام بدوي رئيس مجلس النواب، حيث يناقش تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الاقتصادية ومكتبي لجنتي الشئون الدستورية والتشريعية والخطة والموازنة، بشأن مشروع قانون مقدم من الحكومة لإصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
كما يستعد المجلس للتصويت النهائي على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية الصادر بالقانون رقم 7 لسنة 2010، بعد الموافقة عليه في مجموعه وتأجيل التصويت النهائي لجلسة لاحقة.
وفي هذا السياق، تقدم النائب أحمد بلال، عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، بطلب لإعادة المداولة بشأن المادة 110 من مشروع القانون، استنادًا إلى المادة 132 من الدستور والمادة 172 من اللائحة الداخلية للمجلس، وذلك عقب موافقة المجلس على مجموع مواد المشروع.
وكان بلال قد اعترض خلال المناقشات السابقة على المادة التي تجيز لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية التصالح في عدد من الجرائم المنصوص عليها في المواد 105 و106 و107 و108، معتبرًا أنها تتعلق بجرائم جسيمة تمس سلامة المجتمع وأمنه وترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي والسيادة الوطنية.
وأشار إلى أن طلب إعادة المداولة حظي بتأييد 20 نائبًا، مؤكدًا أن المادة محل الجدل تساوي بين الجرائم الخطيرة والمخالفات الإدارية من خلال إتاحة إنهاء الدعوى الجنائية مقابل مقابل مالي، وهو ما لا يتناسب مع خطورة هذه الجرائم.
وأوضح أن من بين الوقائع التي تشملها النصوص محل الجدل استيراد أو تداول مواد غذائية تتجاوز الحدود الإشعاعية المسموح بها، أو نقل مواد إشعاعية دون الحصول على الموافقات اللازمة، محذرًا من أن هذه الأفعال قد تؤدي إلى أضرار صحية جسيمة تصل إلى حد الإبادة البطيئة نتيجة آثارها الممتدة.
وأضاف أن مخاطر التلوث الإشعاعي لا تظهر بشكل فوري، بل تتجسد في أمراض خطيرة مثل السرطانات والطفرات الجينية، بما يهدد الأجيال المقبلة، مشددًا على أن حماية الأرواح يجب أن تظل أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى.
كما أشار إلى أن المادة 110 قد تمتد آثارها لتشمل وقائع تمس السيادة الوطنية، مثل مرور سفن محملة بنفايات مشعة عبر قناة السويس دون تصريح، معتبرًا أن مثل هذه الحالات تستوجب تشديد العقوبات وليس فتح باب التصالح.
وحذر من التداعيات المحتملة لأي تسرب إشعاعي، مؤكدًا أنه قد يؤدي إلى أضرار بيئية جسيمة وتحويل مناطق كاملة إلى مناطق غير صالحة للحياة، فضلًا عن تأثيراته السلبية على الاقتصاد والأمن القومي.
وأكد أن طبيعة هذه الجرائم تفرض ضرورة التعامل معها بمنطق الردع القانوني الحاسم، مطالبًا بحذف المادة 110 من مشروع القانون بما يضمن حماية المجتمع وصون حقوق الأجيال القادمة.
و تستهدف التعديلات المقدمة على القانون رفع كفاءة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية من خلال سد الثغرات التشريعية التي كشفتها التجربة العملية، وتوضيح بعض النصوص، إلى جانب تحديث منظومة الرسوم الخاصة بالتراخيص والأذون والموافقات وفق ضوابط دستورية، مع تعزيز أدوات الهيئة في تحصيل مستحقاتها.
كما تتضمن التعديلات إتاحة التصالح في بعض الجرائم بعد إزالة أسبابها وفق آليات قانونية محددة، مع التأكيد على عدم تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية، حيث تقتصر الزيادات على الرسوم المتعلقة بالمنشآت والأنشطة النووية والإشعاعية.
وتستثني التعديلات الاستخدامات الطبية مثل أجهزة الأشعة السينية والنظائر المشعة من الخضوع لهذه الرسوم دعمًا لقطاع الرعاية الصحية.
ومن أبرز ملامح المشروع أيضًا إعادة صياغة تعريف المنشآت الإشعاعية بشكل أكثر دقة بما يمنع التوسع في التفسير ويحقق وضوحًا في تحديد الجهات الخاضعة للرقابة، إلى جانب تحديث شامل لمنظومة التراخيص بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.




