ADVERTISEMENT (TEST2)

728 x 90 Leaderboard Area

حروب الخفاء بين طهران وتل أبيب.. حقيقة شبكات التجسس الإيرانية في قلب إسرائيل

صورة مخلقة بالذكاء الاصطناعي

في ظل تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل، لم تعد المواجهة بين الطرفين مقتصرة على الضربات العسكرية المباشرة أو التهديدات السياسية، بل امتدت إلى ساحات أكثر تعقيدًا وخفاءً، حيث تلعب شبكات التجسس دورًا محوريًا في إدارة الصراع، فالحرب الاستخباراتية بين الجانبين باتت أحد أبرز ملامح هذا الصراع، مع اعتماد كل طرف على تجنيد عملاء داخل أراضي الطرف الآخر، بهدف جمع المعلومات الحساسة، واختراق المؤسسات الأمنية، بل والتخطيط لعمليات نوعية قد تغيّر موازين القوى.

وفي هذا السياق، تكشف التطورات الأخيرة عن تصاعد غير مسبوق في نشاط التجسس المتبادل، حيث تسعى طهران إلى توسيع نفوذها داخل إسرائيل عبر شبكات محلية، في حين تواصل تل أبيب جهودها لاختراق العمق الإيراني، ما يعكس تحول الصراع إلى مواجهة مفتوحة في “حرب الظل” التي تُدار بعيدًا عن الأضواء، لكنها لا تقل خطورة عن المواجهات العسكرية التقليدية.

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية يوم الجمعة الماضي، عن شبكة تجسس مشتبه بها تعمل داخل سلاح الجو الإسرائيلي، وألقت القبض على عدد من الجنود بتهمة التجسس لصالح إيران، ووفقًا للقناة 15 الإسرائيلية عن مصادر، أنه تم اعتقال عدد من العسكريين في سلاح الجو للاشتباه بقيامهم بأعمال تجسسية لفترة طويلة لصالح إيران.

يأتي هذا التطور بعد تقارير سابقة في مطلع أبريل الحالي، أفادت بأن قوات الأمن الإسرائيلية اعتقلت أربعة جنود آخرين من وحدات قتالية، ووجهت إليهم تهمة العمل داخل مجموعة منطمة للتجسس لصالح إيران، بما في ذلك العمليات العسكرية الجارية، حيث تم الزعم أنه تم نقل معلومات حساسة.

كما أعلنت الشرطة وجهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” يوم الأربعاء عن توجيه تهمة التجسس لامرأة من شمال الناصرة تُدعى شوموا أبو عابد، لصالح إيران وتصوير مواقع حساسة، من بينها مصفاة نفط حيفا، ونقل معلومات عن مسئول أمني إسرائيلي سابق لم يكشف عن اسمه، وأنها كانت تمرر معلومات إلى عميل أجنبي منذ أكتوبر الماضي مقابل مئات الدولارات من العملات المشفرة، كما أفاد البيان أن “أبو عابد” نفذت المهام الموكلة إليها رغم تشككها منذ المراحل الأولى أنها مجندة من قبل جهة أيرانية، وبلغ عدد من ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض عليهم أكثر من 50 شخصًا، للاشتباه في تجسسهم لصالح إيران في نحو 40 قضية تم الكشف عنها.

وتفيد التقارير أن الشرطة الإسرائيلية بصدد تشكيل وحدة تحقيق في التجسس الإيراني، على خلفية اتهام رجل في قضية حديثة بالتخطيط لإيذاء رئيس الوزراء السابق “نفتالي بينيت”، كما أدى زيادة أعداد المشتبه فيهم في قضايا تجسس إلى افتتاح جناج جديد في سجن دامون بحيفا للمتهمين في قضايا تجسس.

هل تلك القضية الأولى ما بين إسرائيل وإيران؟
ازدادت عمليات التجسس الإسرائيلية داخل طهران بشكل دراماتيكي خلال حرب الأثني عشر يومًا، وأدارات طهران عمليات تجنيد وتجسس في إسرائيل، وتعاملت كل من تل أبيب وطهران مع بعضهم البعض وكأنها ساحة لعب.

يمكن تتبع جهود إيران للتسلل إلى أهداف إسرائيلية إلى العام 2013 على الأقل، حيث وثقت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تصاعدًا ملحوظًا في مساعي طهران لتجنيد مواطنين إسرائيليين وغير إسرائيليين للتجسس لصالحها، ومع مطلع العام 2020 تزايد وإن كان محدود محاولات اختراق أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وعادة ما تستهدف هذه المحاولات تجنيدًا رقميًا يستهدف الإسرائيليين الذين يعانون من ضائقة مالية.

كيف كان شكل الأختراق الإيراني؟
اقتصرت مهام إيران حول جمع المعلومات الأساسية حول مواقع القواعد العسكرية الإسرائيلية، والقيادات الإسرائيلية، ونشر لافتات وكتابات مناهضة للحكومة الإسرائيلية في الأماكن العامة لإثارة السخط الداخلي، وقبيل حرب الأثني عشر صرح وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل الخطيب، بأنه تم الحصول على ملفات نووية كاملة إلى جانب وثائق تتعلق بعلاقات تل أبيب بواشنطن ودول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، فضلاً عن معلومات استخباراتية تعزز القدرات الهجومية الإيرانية.

وابتداءً من منتصف العام 2024 ما بين الهجوم الصاروخي الإيراني وهجوم الطائرات المسيرة على تل أبيب في أكتوبر، بدأت طهران في تكليف مجندين بتنفيذ أعمال تجسس إلى جانب أعمال حرق متعمد ومؤمرات اغتيال تستهدف قادة أمنيين وعسكريين وسياسيين إسرائيليين، ووصف الارتفاع الحاد الغير مسبوق في محاولات الاغتيال بأنه غير مسبوق.

وبينما لم يكتب النجاح لأي محاولات اغتيال، أفادت السلطات الإسرائيلية بأن العديد منها كان على وشك التنفيذ وتم إحباطه في اللحظات الأخيرة، وعلى عكس المعتاد من عمليات التجنيد والتجسس، والتي غالبًا ما تستغرق وقت طويل للتطور، تم التخطيط لبعض عمليات الاغتيال في غضون تسعة أيام فقط منذ التجنيد الأولي.

وفي بعض الأوقات لم تكتشف تل أبيب خلية من 7 أشخاص يهود مهاجرون من أصل أذربيجاني يقيمون في منطقة حيفا كانوا ينفذون عمليات تجسس كفريق إلا بعد عامين من بدء تجسسهم على إسرائيل، وبلغ عدد مهمات التجسس نحو 600 مهمة، وقد تم رصدهم عندما انتقلوا من التجسس على المواقع العسكرية بما في ذلك القواعد الجوية والبحرية والموانئ ونظام القبة الحديدية ، إلى مراقبة شخصية عسكرية إسرائيلية رفيعة أمروا بقتلها.

كم بلغ عدد العمليات الإيرانية في إسرائيل؟
بلغ عدد المؤمرات الإيرانية في إسرائيل إلى ما لا يقل 31 مؤامرة نفذها إسرائيليون جندتهم إيران داخل إسرائيل، كما يتم غالبًا التجنيد عبر الإنترنت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تطبيقات كـ “تليجرام – واتساب” كما رصد عدد من الحالات التي قام فيها إسرائيليون بتجنيد آخرين.

وتعتمد جهود التجنيد في الأساس على الحوافز المالية، حيث تضمن من الـ31 حالات التي اكتشفتها إسرائيل 20 حالة تعويض مادي عادة عبر العملات المشفرة، ومن التحقيقات أثبت أن 25 من أصل الـ31 كانوا على علم أو على الأقل في حالة اشتباه بكونهم يعملون لصالح إيران، وبرر الكثيرون منهم أن أعمالهم لا ترقي لمستووي التجسس الكامل، إلا أن بعض المقبوض عليهم عملوا في جمع المعلومات الاستخباراتية ومحاولات التجنيد لزملاؤهم، وأحيانًا أفراد من عائلاتهم لتوسيع نطاق الشبكات.

من ضمن القضايا قضية الأب والابن باسم وتحرير الصفدي، من سكان قرية مسعيد الدرزية، اللذين اعتقلا بتهمة التجسس لصالح فليق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، وبحسب الادعاء قام تحرير بناء على طلب والده بجمع معلومات عن تحركات الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان ويرفعها باسم إلى حسام السلام توفيق زيدان الصحفي في شبكة العالم الإخبارية، وهي وكالة أنباء إيرانية حكومية، ويتهم حسام زيدان الذي كان مقيم في دمشق ويعمل في فيلق القدس فرع فلسطين، بطلب صور للقوات الإسرائيلية وتحركات الدبابات والمعدات وغيرها من باسم وابنه تحرير.

وأبرز محاولات الاغتيال التي تم إحباطها كانت محالة اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، ومدير جهاز الأمن السابق رونين بار، في العام 2024، وصنف الشاباك محاولات الاغتيال على أنها أعمال انتقامية ردًا على مقتل زعيم حماس إسماعيل هنية.

في المجمل وثق معهد واشنطن 39 مؤامرة تجسسية إيرانية في إسرائيل بين عامي 2013 و 2025، شارك فيها 31 منها مواطنون إسرائيليون، بينما شارك في البقية فلسطنيون أو أجانب في إسرائيل، وفي الحالات الـ31 وصل عدد الأشخاص المشاركين فيها أكثر من 45 شخصًا، وجه إلى 35 منهم اتهامات من قبل المديرية الوطنية للدبلوماسية العامة، وتتراوح أعمار المتورطين ما بين 13 و73 عامًا، أكثر من نصفهم في عمر المراهقة والعشرينات.

السيناريو الجيوسياسي ..علام اشتملت خلفيات المتورطون في العمليات؟
شمل الانتماء للمتورطين في عمليات التجسس أفراد من خلفيات متنوعة كالأذريين والقوقاز، وشملت أهداف التجسس البنية التحتية الأمنية، القبة الحديدية، مسئولون حكوميون، وقواعد الجيش الإسرائيلي، ومنشآت نووية، ومراكز تجارية ومستشفيات. وهو ما يظهر سعى المخابرات الإيرانية إلى استغلال الحوافز المالية والأيديولوجية والشخصية لتعزيز نفوذها داخل إسرائيل.

ما الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لمواجهة التدخل الإيراني؟
ردًا على الجهود الإيرانية في التجنيد داخل إسرائيل، أطلق جهاز الأمن العام “الشاباك” بالتعاون مع المديرية الوطنية للدبلوماسية العامة، حملة توعية عامة على مستوى البلاد بعنوان “مال سهل، ثمن باهظ” لتحذير الإسرائيلين من التجسس لصالح إيران، وتم بث حملة التوعية عبر الإذاعة والمنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.

كما حذرت الحملة من أن المبالغ المتواضعة التي تدفعها إيران والتي تبلغ حوالي 1500 دولار، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، وأشارت الحملة إلى أن من تقاضوا أموالاً من إيران يقبعون في السجون وأن مساعدة طهران تصل عقوبة السجن فيها إلى مدة 15 عامًا.

المرجح أن تُجري تل أبيب إصلاحات واسعة النطاق في مجال الاستخبارات المضادة، مع التركيز على مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، والتدقيق في هوية المهاجرين، وتشديد الرقابة على وصول أفراد الاحتياط إلى المعلومات السرية، قد يشمل ذلك تعزيز المراقبة وفرض عقوبات أشدّ على التجسس، ولكنه قد يُثير أيضًا مخاوف تتعلق بالحريات المدنية على الصعيد المحلي.

ADVERTISEMENT (TEST1)

728 x 90 Leaderboard Area