
كتب:-عمرو يحيى
نسخة فريدة بلا شك، تنتظرنا في الصيف المقبل، مع زيادة عدد فرق كأس العالم من 32 الى 48 فريقًا،و هي زيادة لم تحدث من قبل في تاريخ المسابقة الأكبر في عالم كرة القدم، لذلك سوف يكون السبق لمونديال 2026 الذي تستضيفه ثلاث الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة كلًا من كندا والمكسيك.
من 13 منتخبًا إلى 48.. رحلة تطور المونديال
بدأت البطولة منذ 96 عامًا، في ضيافة دولة الأورجواي،وبحضور 13 منتخب فقط ، زادوا إلى 16 منتخبًا في البطولة التالية بإيطاليا عام 1934 ، ثم إلى 24 منتخب في إسبانيا 1982 ، وفي بطولة فرنسا 1998 زاد عدد المنتخبات المشاركة إلى 32 منتخب، وآخيرًا يزيد عدد المنتخبات 16 منتخبًا مرة واحدة عن آخر نسخة في قطر 2022 ، وسط توقعات بتأثيرات سلبية وإيجابية على البطولة.
في بداية التسعينيات من القرن الماضي، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) زيادة عدد منتخبات كأس العالم إلى 32 فريقًا بدء من مونديال فرنسا 1998، من عاصر تلك الأيام يتذكر سعادة الجميع بالخبر بناءا على زيادة فرص منتخبنا الوطني في المشاركة بكأس العالم مع زيادة حصة أفريقيا من المنتخبات ، التي زادت من 3 إلى 5 مقاعد، ومن جانب آخر، شعر مشجعو كرة القدم بالارتياح لزيادة عدد مباريات المونديال من 52 الى 64 مباراة و بالتالى فرصة اكبر لمشاهدة نجوم الكورة العالميين وقتما كانت فرصة مشاهدة المباريات الأوروبية ضعيفة و مكلفة جدا قبل عصر النايل سات و القنوات الفضائية، آلان وبعد سنوات طويلة، لم يجد قرار زيادة عدد المباريات من 64 إلى 104 مباراة ترحيبًا واسعًا بين مشجعي كرة القدم – إذا ما استثنينا الشعوب التي كان المونديال حلم بعيد المنال بالنسبة لمنتخباتها-غير ذلك، توجس المهتمون من الشكل الجديد للمونديال خوفًا من فقدان الهيبة والشغف.
شغف الشعوب أم تراجع المستوى.. الوجهان المتناقضان لمونديال 2026
بالطبع تغير الوضع كثيرًا وأصبحت كرة القدم العالمية سلعة متاحة على القنوات الفضائيةو منصات الإنترنت، فالمشجع يستطيع مشاهدة 50 أو 60 مباراة لفريقه المفضل خلال موسم واحد، ومع ذلك مازال المونديال البطولة الأهم في تاريخ كرة القدم، وهنا بدأ طرح السؤال..هل إضافة 16 منتخبًا دفعة واحدة سوف يفيد البطولة أو على الأقل يحفظ مكانتها أم ينقص من مستواها وأهميتها؟
للإجابة على هذا السؤال يجب العودة إلى قائمة المشاركين في المونديال المقبل،فسوف نجد 4 منتخبات تشارك لأول مرة و6 أخرى تشارك للمرة الثانية، أي 10 منتخبات ما بين انعدام الخبرة بأجواء المونديال و محدوديتها. وبالتالي من المتوقع رؤية مباريات تفتقد للندية بحكم الفجوة الواسعة في المستوى بين المنتخبات، بالإضافة إلى كثرة المباريات التي لن تهم إلا طرفيها مثل اسكتلندا وهايتي، الإكوادور و كوارساو وغيرها من المواجهات التي ربما توصف بالمملة من طرف الجمهور المحايد.

في المقابل، كل مشجع كروي على وجه الأرض يهتم بمنتخب وطنه، والتأكيد حماسه لبلده أكبر من شغفه بكأس العالم، فلا شك أن الوضع يختلف بالنسبة للمشجع الأردني الذي اعتاد سابقًا تشجيع منتخبات عالمية، ولكنه هذه المرة ينتظر مؤازرة منتخب بلاده، ولا خلاف على أن هذه النسخة بالنسبة له سوف تختلف تمامًا عن سابقيها، هذا الجانب العاطفي يجد الدعم من الملايين، مثلًا أفريقيا تشارك ب10 منتخبات لدول تعدادها يمثل 40% من سكان القارة مما يضمن مزيًدا من الاهتمام الجماهيري.
في النهاية، يمكن القول إن الفتور الذي قد يصيب عشاق البطولة الدائمين ربما يعوضه حماس الجماهير المستجدة التي تتشوق لتذوق طعم متعة المونديال، ولكن حتى نهاية منافسات البطولة في 19 يوليو المقبل سوف يظل السؤال معلقُا ينتظر الإجابة..هل إضافة 16 منتخبًا دفعة واحدة سوف يفيد البطولة أو على الأقل يحفظ مكانتها أم ينقص من مستواها وأهميتها؟







