تعديلات قانون المنافسة أمام النواب.. 3 ملفات شائكة تشعل الجدل داخل البرلمان

ييستعد مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية خلال إحدى جلساته العامة المرتقبة في الأيام القليلة المقبلة، وذلك عقب انتهاء مجلس الشيوخ المصري من تعديله وإقراره نهائيًا في 6 أبريل 2026.

ومن المتوقع أن يثير مشروع القانون حالة من الجدل تحت القبة، خاصة في ظل وجود ثلاث مواد خلافية رئيسية تتعلق باستثناء بعض الأنشطة، وضوابط التركزات الاقتصادية، وآليات احتساب الغرامات.

استثناء الرقابة المالية
تُعد مسألة استثناء الأنشطة المالية غير المصرفية من الخضوع لقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية أبرز القضايا الخلافية داخل المشروع.

ويواجه هذا التوجه رفضًا من عدد من النواب، الذين يرون أنه قد يعكس رغبة في الاحتفاظ بامتيازات تنظيمية خاصة، في وقت يفترض فيه أن تقوم التشريعات على مبادئ موحدة تضمن العدالة داخل السوق دون تمييز.

وكان هذا الرفض قد طُرح سابقًا وأكده مجلس الشيوخ خلال جلساته، وكذلك في مناقشات لجان مجلس النواب.

في المقابل، ردت الهيئة العامة للرقابة المالية من خلال تقرير مطول انتهى إلى المطالبة باستثناء القطاع المالي غير المصرفي من تطبيق القانون.

وأوضحت الهيئة في تقريرها أن الوضع الحالي، سواء في ظل القانون القائم أو مشروع التعديل، أفرز ما وصفته بـ”وضع قانوني مستغرب”، حيث تم استبعاد القطاع المصرفي من الخضوع للقانون التزامًا بالدستور والحفاظ على استقرار السوق المصرفي، بينما أُخضع القطاع المالي غير المصرفي لأحكامه، خاصة فيما يتعلق باتفاقات العلاقات الأفقية والرأسية.

كما أشارت إلى أن الإطار الحالي يمنح جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية دورًا استشاريًا فقط فيما يتعلق بالتركزات الاقتصادية الخاصة بالأنشطة المالية غير المصرفية، في حين تظل سلطة البت النهائية لدى الهيئة، وهو ما اعتبرته وضعًا يحتاج إلى إعادة نظر.

وطالبت الهيئة، بناءً على ذلك، باستبعاد تطبيق القانون على القطاع المالي غير المصرفي، وفقًا للتفصيلات الواردة في مذكرتها، مع إرفاق ملاحظاتها على بعض مواد مشروع القانون.

في المقابل، قوبل هذا الطرح بمذكرة تقدم بها النائب محمد فؤاد إلى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل وإلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب في 7 أكتوبر الماضي.

وأكد فؤاد في مذكرته عدم دستورية استبعاد الأنشطة المالية غير المصرفية من الخضوع للقانون، مستندًا إلى المادة (27) من الدستور، التي تنص على التزام الدولة بضمان المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، باعتباره التزامًا عامًا يشمل كافة القطاعات دون استثناء.

وأشار إلى أن قصر تطبيق القانون على قطاعات بعينها يفتقر إلى سند دستوري سليم، ويتعارض مع الطبيعة العامة لقانون حماية المنافسة.

تعريفات التركز والسيطرة
تشهد ضوابط التركزات الاقتصادية تعديلات واسعة، حيث تم رفع الحدود المالية بشكل ملحوظ خلال مناقشات مجلس الشيوخ، مع توقعات بزيادات إضافية خلال مناقشة القانون في مجلس النواب.

وشهدت المادة الخاصة بالتركزات الاقتصادية تغيرات جوهرية بين النص القائم ومشروع الحكومة والصيغة التي انتهت إليها اللجنة المختصة، حيث اتجهت التعديلات إلى رفع الحدود المالية الخاضعة لرقابة جهاز حماية المنافسة بصورة كبيرة.

ويعكس هذا التوجه تصاعدًا واضحًا في القيم المعتمدة لتحديد نطاق الفحص والرقابة على التركزات الاقتصادية داخل السوق.

وكان الحد المحلي للرقابة، المرتبط برقم الأعمال أو الأصول داخل مصر، يبلغ 900 مليون جنيه في النص القائم ومشروع الحكومة، قبل أن تقرر اللجنة رفعه إلى 1.8 مليار جنيه، أي بزيادة تتجاوز الضعف.

ومن المتوقع أن يشهد هذا الحد مزيدًا من الزيادة خلال مناقشات مجلس النواب، إلى جانب رفع الحد الفردي لكل طرف من 200 مليون جنيه إلى 400 مليون جنيه.

الاتجاه لتقليل الغرامات
تشير التعديلات إلى اتجاه لإعادة ضبط منظومة الغرامات المالية، وهو ما أثار جدلًا حول مدى تأثير ذلك على قوة الردع داخل السوق.

ويرى عدد من النواب الرافضين أن خفض أو إعادة هيكلة الغرامات قد يحولها من أداة ردع إلى مجرد “تكلفة امتثال” يمكن للشركات الكبرى إدراجها ضمن ميزانياتها، دون تأثير فعلي على سلوكها، خاصة في حالات المخالفات المثبتة.

في المقابل، يرى اتجاه آخر أن الهدف من التعديلات هو تحقيق توازن بين الردع وعدم المغالاة في العقوبة، مع مراعاة اختلاف أحجام الكيانات الاقتصادية وضمان تناسب الجزاء مع طبيعة المخالفة.

وبحسب المقارنة بين الصيغ المختلفة، كان النص القائم يحدد الغرامة بنسبة تتراوح بين 2% و15% من إجمالي إيرادات المنتج محل المخالفة خلال فترة ارتكابها، مع إمكانية اللجوء إلى بدائل في حال تعذر الحساب، إلى جانب سقف قد يصل إلى مليار جنيه.

وفي مشروع الحكومة، استمر ربط الغرامة بإجمالي الإيرادات، مع الإبقاء على حد أقصى يبلغ 15%، مع إدخال بدائل احتساب لضمان فرض الجزاء حتى في حال غياب البيانات الدقيقة.

أما التعديل الذي انتهت إليه اللجنة، فقد أعاد صياغة قواعد الاحتساب بشكل أكثر مرونة، مع خفض أو إلغاء بعض الحدود الدنيا، مقابل تثبيت الحد الأقصى وربطه بسقف عام يصل إلى مليار جنيه، ومنح الجهاز سلطة تقديرية في حالات التعذر.

كما أضافت اللجنة نصًا يتيح تقدير الغرامة في بعض الحالات بما لا يتجاوز 10% من إجمالي رقم الأعمال السنوي للشخص المخالف والأشخاص المرتبطة به، وفقًا لآخر قوائم مالية معتمدة، بما يعكس توسعًا في نطاق القياس ليشمل الكيان الاقتصادي بالكامل.

ونص التعديل كذلك على ألا يتجاوز الجزاء المالي 15% من إجمالي إيرادات المنتج محل المخالفة، مع الإبقاء على حد أدنى يبدأ من مليون جنيه ويصل إلى ملياري جنيه في حالات التعذر، في إطار إعادة توزيع آليات التقدير بين النسب المئوية والسقوف المالية.