ADVERTISEMENT (TEST2)

728 x 90 Leaderboard Area

​البورصة تصعد بالأرقام والمواطن يتألم بالأسعار: لغز “النمو الحزين” في مصر

​شهدت البورصة المصرية منذ مطلع عام الجاري طفرة ملحوظة، حيث تجاوزت مكاسب مؤشرها الرئيسي EGX30 نسبة 24%، ويأتي هذا الصعود في ظل أجواء جيوسياسية مشحونة في المنطقة، قد يبدو للوهلة الأولى علامة رخاء شامل، لكن بالنسبة للمواطن البسيط الذي يكافح يومياً لتدبير احتياجاته الأساسية يظل هذا الارتفاع مجرد أرقام على شاشات لا تنعكس على مائدته أو قدرته الشرائية، بل تعمق أحياناً إحساسه بالاغتراب عن الواقع الاقتصادي الكلي.

الصعود في وقت الضيق
​يرجع التناقض بين صعود الأسهم وضيق المعيشة إلى طبيعة الأسهم كأصول عينية تتحوط ضد التضخم، فالشركات الكبرى المقيدة في البورصة تمتلك أصولاً ومصانع، وعندما تنخفض القوة الشرائية للعملة، تعيد السوق تقييم هذه الشركات بأسعارها الجديدة، ما يدفع أسهمها للارتفاع.

لذا، فإن البورصة في هذه الحالة لا تعبر عن رفاهية المجتمع، بل تعكس رغبة المستثمرين في الهروب بأموالهم من السيولة النقدية المتآكلة إلى وعاء استثماري يحفظ قيمة مدخراتهم، وهو ما يفسر “شهية المستثمرين” المفتوحة رغم التوترات المحيطة.

الفجوة بين أرباح الشركات والقدرة الشرائية
و​تظهر الفجوة بوضوح في قدرة الشركات الكبرى على تمرير زيادة تكاليف الإنتاج إلى المستهلك النهائي عبر رفع أسعار السلع والخدمات، وهو ما يحمي هوامش أرباح تلك الشركات ويجعل نتائج أعمالها جذابة للمستثمرين.
وفي الوقت الذي تظهر فيه ميزانيات الشركات نمواً كبيراً، يجد المواطن نفسه في مواجهة مباشرة مع الغلاء، حيث لا يمتلك الأدوات المالية التي تمكنه من الاستفادة من هذا الصعود، مما يخلق حالة من التوازي بين عالمين، عالم الشركات الذي ينمو بالقيم الاسمية وعالم الأفراد الذي يتآكل دخله الحقيقي.

تحليل الخبراء للمشهد التضخمي
​وفي هذا السياق، يرى خبير أسواق المال، أحمد عبد الفتاح، أن الصعود الحالي هو “نمو تضخمي” بامتياز، حيث يوضح أن المستثمرين داخل البورصة يرون في الأسهم مخزناً للقيمة يحميهم من تقلبات سعر الصرف.

ويشير عبد الفتاح إلى أن هذا الزخم يظل حبيس قاعات التداول لأن الشركات الكبرى تركز غالباً على تعظيم الأرباح المحتجزة بدلاً من التوسع الميداني الذي يخلق فرص عمل فورية أو يساهم في خفض تكلفة الإنتاج على المستهلك البسيط، مما يجعل المكاسب رقمية أكثر منها تنموية.

تأثير القنوات المالية والتقطير الهاديء
​من جانبه، يؤكد خبير أسواق المال، محمد خضير، أن المشكلة الأساسية تكمن في أن ثمار نمو البورصة لا تصل للمواطن إلا عبر قنوات “التقطير الهادئ” التي تستغرق زمناً طويلاً جداً لتتحول إلى واقع ملموس.

ويشير خضير إلى أن المؤشرات تبدو قوية لأن القطاعات القيادية مثل البنوك والعقارات تنمو بمعدلات قياسية تعكس حركة رؤوس الأموال الضخمة، لكن المواطن في المقابل يشعر فقط بالجانب الآخر من هذه المعادلة، والمتمثل في ارتفاع تكلفة الاقتراض أو زيادة أسعار الوحدات السكنية والخدمات، دون أن يلمس أثراً إيجابياً في مستوى معيشته اليومي.

كيف يشعر المواطن بثمار هذا الصعود؟
و​لكي يتحول صعود البورصة من مجرد أرقام على الشاشات إلى تحسن ملموس في حياة الأفراد، يتطلب الأمر تحويل هذه الأرباح السوقية إلى استثمارات حقيقية على الأرض، فالمواطن لن يشعر بالتحسن إلا حين تترجم الشركات نجاحها المالي إلى توسعات إنتاجية ومصانع جديدة تزيد من معروض السلع وتوفر فرص عمل بمرتبات عادلة.

كما يتطلب الأمر تعزيز ثقافة “الاستثمار الشعبي” عبر صناديق الاستثمار، ليصبح المواطن البسيط شريكاً في هذه الأرباح وليس مجرد متفرج يدفع ثمن ارتفاع أسعار منتجات هذه الشركات.

ADVERTISEMENT (TEST1)

728 x 90 Leaderboard Area