ADVERTISEMENT (TEST2)

728 x 90 Leaderboard Area

مشروعات متناهية الصغر.. مصانع منزلية تجلب داخلا ثانيا للأسرة

​لم تعد جدران المنازل مجرد مأوى للسكينة والراحة، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى ساحات عمل تعج بالحركة والإنتاج، حيث فرضت التحديات الاقتصادية الراهنة واقعًا جديدًا دفع بالكثير من الأسر المصرية إلى استغلال كل ركن متاح لتوليد دخل إضافي.


وتظهر هنا قيمة “المشروعات متناهية الصغر” كحائط صد أول في مواجهة تقلبات الأسعار، وهي تلك المبادرات الفردية التي تنطلق من قلب غرف المعيشة والمطابخ برؤوس أموال بسيطة ولكن بطموحات هائلة.
فبين رائحة المخبوزات التي تفوح من الأفران المنزلية، وطنين ماكينات الخياطة، تتشكل ملامح اقتصاد موازي صامد يحاول أصحابه بجهود ذاتية سد الفجوة بين الدخل المحدود والمتطلبات المتزايدة، في مشهد يجسد قدرة الإنسان على الابتكار وتحويل الأدوات المنزلية البسيطة إلى أدوات إنتاجية تدفع عجلة الحياة إلى الأمام.

مطبخ “أم كريم” وصراع توفير أقساط المدارس
​تروي “أم كريم”، ربة منزل وأم لخمسة أبناء، قصتها مع مشروع “الأكل البيتي” الذي بدأته من داخل مطبخها، حيث تؤكد أن الفكرة لم تكن رفاهية بل كانت ضرورة قصوى لتوفير أقساط المدارس ومصاريف الدروس الخصوصية التي أثقلت كاهل زوجها.
وأشارت إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجهها يكمن في الارتفاع المفاجئ في أسعار المواد الخام من زيوت ولحوم، مما يضطرها أحيانًا لتقليل هامش ربحها إلى أقصى حد للحفاظ على زبائنها، فضلًا عن معاناتها في الوصول لجمهور جديد عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تتطلب مهارات تسويقية وتفرغًا تامًا لمعرفة طرق النشر وضمان وصول منتجها للفئات المستهدفة.

أنامل “سارة” تغزل خيوط الصمود في غرف المعيشة
​في زاوية أخرى، اختارت “سارة نعيم”، وهي خريجة جامعية، أن تحول هوايتها في “الكروشيه” إلى مشروع تجاري صغير يعاونها على متطلبات حياتها الشخصية ويخفف العبء عن أسرتها.
أوضحت سارة أن العمل من المنزل يمنحها المرونة، لكنه يضعها أمام عقبات صعبة، تبدأ من صعوبة الحصول على خامات مستوردة بأسعار معقولة، وصولًا إلى تكلفة الشحن التي تلتهم جزءًا كبيرًا من ثمن القطعة.
ورغم ذلك، ترى سارة أن مشروعها هو مساحة آمنة منحتها شعورًا بالإنجاز والقدرة على المساهمة الفعالة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة لا ترحم المترددين، مؤكدة أن العمل اليدوي هو استثمار حقيقي في الوقت والجهد لتجاوز تعقيدات المرحلة الراهنة.

تقنين اقتصاد “الخلايا الناعمة”
​وفي ذلك يرى الخبير الاقتصادي، أحمد أبو الفتوح، أن تحول المنازل إلى وحدات إنتاجية هو انعكاس طبيعي ومرن لآليات السوق في مواجهة التضخم، حيث يساهم هذا القطاع غير الرسمي في دعم الاقتصاد الكلي من خلال خفض معدلات البطالة وتحويل الأسر من وحدات استهلاكية صرفة إلى وحدات منتجة.


وأكد أبو الفتوح أن هذه المشروعات المتناهية الصغر تمثل صمام أمان اجتماعي، إلا أنها تحتاج إلى مظلة تشريعية وتنظيمية مبسطة تسمح بتقنين أوضاعها دون إثقال كاهلها بالضرائب في بداياتها، مقترحًا ضرورة توفير قنوات تمويل ميسرة وتدريبات فنية على التسويق الرقمي لضمان استدامة هذه المبادرات وتحويلها من مجرد محاولات للبقاء إلى نواة لصناعات وطنية كبرى تخدم المجتمع.

ADVERTISEMENT (TEST1)

728 x 90 Leaderboard Area