
بينما يستقر الدولار في أروقة البنوك المصرية عند مستوى 51.88 جنيهًا اليوم وكأنه في استراحة محارب، تبدو الصورة في سوق الصاغة مختلفة تمامًا؛ فالمعدن الأصفر لا ينظر إلى شاشات البنك المركزي بقدر ما يراقب أمواج مضيق هرمز المتلاطمة.
ومع الإغلاق الثاني للمضيق من قبل طهران، يقف المصريون في حيرة إنسانية كبيرة فهل يثقون في ثبات الدولار، أم يلجأون إلى الذهب الذي سجل عيار 21 منه اليوم 7060 جنيهًا؟
ووسط حالة الضبابية الحالية نرصد لكم كيف تحافظ على “تحويشة العمر” والأمان المالي في زمن الحرب.
استقرار الدولار لا يعني غياب الخطر
وفي ذلك يرى الخبير الاقتصادي، أحمد سمير، أن حالة الثبات التي يشهدها الدولار في مصر حاليًا عند مستوى الـ 51.88 جنيه، هي حالة تعكس توازنًا نقديًا محليًا، لكنها لا تعني الانفصال عن الواقع العالمي المشتعل.
وأكد سمير أن استمرار إغلاق ممر ملاحي بحجم مضيق هرمز يعني بالضرورة ارتفاع في تكاليف الشحن والطاقة، وهي عوامل تؤدي في النهاية إلى تضخم عالمي عابر للحدود.
وأضاف أن العالم يمر اليوم بأزمة ديون هي الأبشع منذ عقود، وهو ما يجعل الذهب المستفيد الأكبر من أي اهتزاز في اليقين العالمي، مشيرًا إلى أن المدخر المصري يراقب الذهب ليس كأداة للمضاربة بل كدرع حماية؛ فالمعدن الأصفر هو الأصل الوحيد الذي يتنفس بزيادة التوترات، وكلما زاد القلق في هرمز، زاد التحوط في مصر، وهو ما يفسر وصول عيار 21 لمستويات الـ 7060 جنيهًا رغم استقرار سعر الصرف.

العملات تتآكل والذهب في طريقه لـ 10 آلاف جنيه
من جانبه قدم الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي تحليلًا مباشرًا للوضع، مؤكدًا أن العملات الورقية تفقد قيمتها الشرائية بشكل مستمر نتيجة موجات التضخم العالمية، بينما يظل الذهب هو الوسيلة الوحيدة التي تحفظ قيمة الأموال بمرور الزمن، ويرى الشافعي أن عام 2026 هو عام الذهب عالميًا ومحليًا، خاصة مع تسجيل سعر الأوقية لمستويات تاريخية غير مسبوقة.
وتوقع الشافعي أن أسعار الذهب في مصر ستواصل الارتفاع، مرجحًا أن يصل سعر الجرام إلى 10 آلاف جنيه، مع احتمالية وصوله لـ 12 ألف جنيه على المدى المتوسط في حال استمرار اضطرابات الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
ووجه الشافعي نصيحة للمواطنين بضرورة تنويع المدخرات وعدم وضع كل الأموال في وسيلة واحدة، فالذهب هو الملاذ الذي يحمي مجهودك من التضخم الذي يقلل من قيمة العملة بمرور الوقت، حتى لو كانت مستقرة حاليًا.

هل هو تحوط أم استباق للأحداث؟
هذا، ويظل المشهد الاقتصادي في مصر مقسومًا بين استقرار سعر الدولار رسميًا في البنوك عند 51.88 جنيهًا، وبين التحرك السريع المتوقع لأسعار الذهب التي سجلت اليوم 7060 جنيهًا لعيار 21، حيث أن هذا التذبذب في محلات الصاغة يعكس حالة من التحوط المباشر؛ حيث يخشى المواطن والتاجر على حد سواء من تأثيرات ارتفاع أسعار النفط العالمية الناتجة عن أزمة مضيق هرمز على الأسعار محليًا.







