
الغبار النووي، مصطلح تردد على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حربه ضد إيران لمحاولة فرض قيود وتتبع أماكن وجود اليورانيوم والتجارب النووية التي حدثت في إيران بحجة خطورته على الدول المجاورة، وذلك لمحاولة نزع أو الاستحواذ على المخزون الإيراني من هذه المادة الخطيرة.
وفقًا للمصطلحات العلمية لوكالات السلامة النووية فإن الغبار النووي مصطلح يُستخدم في الدراسات النووية والأمن الإشعاعي ويستخدم علميا في مصطلح ” الترسب الإشعاعي ، أو ليورانيوم عالي التخصيب (HEU)” وذلك لوصف الجسيمات المشعة الدقيقة التي تنتج عن الانفجارات النووية أو الحوادث النووية، ثم تنتشر في الغلاف الجوي وتعود إلى سطح الأرض مع الزمن لتتراكم في جزيئات الهواء والماء والتربة.
مصطلح الغبار النووي تحول إلى تداول إعلامي متكرر في خطابات ترامب، فلماذا تهتم الإدارة الأمريكية بجسيمات اليورانيوم المتطايرة في الهواء!
وفقا للمعلومات المتواردة، فإن” ترامب” استخدم هذا المصطلح، من خلال منشورات له ومن خلال أحاديثه في المؤتمرات الصحفية، جاء ذلك خلال منشورة الأخير على منصة تروث سوشيال، عندما قال: “كانت ’عملية مطرقة منتصف الليل -التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها- بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران.. وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة”.
يشير ذلك، إلى تعمد” ترامب” الإنتصار للغة المبسطة وغير التقنية التي تصل أسرع للمواطنين والقاعدة الجماهيرية لاستخدام مصطلحات سهلة لغيصال الفكرة والتأثير بها، ومن هنا يستمر في وصف اليورانيوم المخصب بـ”الغبار النووي”.
“الغبار النووي” أو “اليورانيوم المخصب” الذي يشير إليه ترامب هو تلك المادة المتبقية في المخازن تحت الأرض بعد الضربات الأميركية في يونيو 2025، كما يُشار لها إلى المخلفات المتبقية بعد تدمير المنشآت النووية.
يقول السيد أحمد خبير في دراسات الطاقة والأمن الإقليمي، أن مايحدث من حرب إعلامية وكلامية حول ” الغبار الذري” هي محاولة للضغط على إيران بملف اليورانيوم بإنهاء الحرب وفك الحصار على مضيق هرمز، من خلال تداول المزيد من المصطلحات في الحرب الكلامية يوميًا عبر وسائل الإعلام والصحافة، وذلك للمزيد من الضغط من قٍبل إدارة ترامب من خلال ما تبثه من حرب نفسية للوصول إلى ما تريده.
يشير”السيد” أن مصطلح “الغبار النووي” تردد بغرض تتبع أماكن تواجد وتصنيع اليورانيوم وماينتج عنه من إنشطار نووي ونواتج للغبار وتراكم الجسيمات في الهواء بالأماكن القريبة من تصنيعه وإعداده، وذلك لكي يتم قياس نسبة التلوث الناتج عن تصنيع المادة الخام لبيان كميته ومكان تواجده، ورصد الأنشطة، وقياس المسافة لبيان مكان تواجده عبر قياسه وتتبعه علميا ضمن شبكة مراقبة متخصصة.
يؤكد مراقبون دوليون، أن ” ترامب” يستغل الصراع لتنفيذه وفقا لآليات البنية التحتية للأمن الدولي وضمن أُطر مراقبة الالتزام النووي وتقييم المخاطر البيئية والصحية على مدى طويل هذا في الإطار الغير حقيقي والمعلن أما في الحقيقة هو يريد الإستيلاء على ثروات إيران النفطية واليورانيوم.

البعد الاستراتيجي
يُشير مراقبون، أن “الغبار النووي” عنصر حساس في معادلة الردع النووي، إذ إنها تمثل “عينًا غير مرئية” تراقب أي اختبار نووي سري أو تسرب غير معلن، لذلك، تعتمد عليها الدول الكبرى في تقييم نوايا الخصوم، ورصد أي تحركات قد تشير إلى تطوير قدرات نووية خارج الإطار الرسمي.
في هذا السياق، يصبح الاهتمام السياسي بهذه البيانات مفهومًا، خاصة من قبل قوى كبرى أو شخصيات سياسية مثل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
فالبيانات الصادرة عن هذه المحطات يمكن أن تتحول بسرعة إلى أدوات ضغط سياسي أو استخباراتي، خصوصًا عندما يتم ربطها بتجارب صاروخية أو أنشطة نووية في مناطق حساسة من العالم، و ترتبط هذه الملفات مباشرة بقضايا الأمن القومي، والتفوق الاستراتيجي، ومراقبة الأنشطة النووية لدول منافسة.
لماذا يختلط المفهوم إعلاميًا؟
التسمية الشائعة “مواقع الغبار النووي” جاءت نتيجة تبسيط مفرط لمصطلحات علمية معقدة، ما أدى إلى خلط بين: الرصد الإشعاعي المستمر، ونتائج الانفجارات النووي، وبين التسربات البيئية، هذا الخلط ساهم في خلق تصور غامض لدى الجمهور، رغم أن المنظومة في حقيقتها علمية دقيقة وتخضع لإشراف مؤسسات دولية متخصصة.
ولكن من الناحية السياسية فإن استخدام المصطلح يُعد شكلا من أشكال التهويل السياسي، حيث يتعمد ترامب استخدام المصطلح على اليورانيوم المُخصب ككل وليس الغبار النووي بحد وصفه، حيث يطلق ” ترامب” تحذيراته التي تصف اليورانيوم بأنه غبار يصعب إحتواءه ويُشكل خطرا في اطار انتقاده الدائم للاتفاقيات النووية مع إيران، محذراً من تحول منشآت مثل “أصفهان” إلى “تشرنوبيل ثانية” جراء هذا الغبار في حال وقوع حوادث أو هجمات.
وفي خطاباته، غالباً ما يخلط ترامب بين المادة الخام اليورانيوم وبين النتيجة النهائية، أي التلوث الإشعاعي أو الغبار الذري، ليؤكد على فكرة “الدمار الشامل” الذي تمثله القوة النووية في نهاية الأمر ما تسبب الصراع وإحتدم ليصل إلى إطلاق القنبلة النووية المؤثرة بغبارها على المنطقة بل العالم أجمع.






