
الطلاب: المصروفات عالية ومفيش منح كفاية
قبل خمس سنوات فقط، لم تكن أسماء مثل “الملك سلمان”، و”الجلالة”، و”المنصورة الجديدة” مألوفة في أحاديث طلاب الثانوية العامة.
لكن اليوم، صارت الجامعات الأهلية محور حديث الأسر المصرية، بين من يراها خطوة نحو تعليم حديث ومتاح، ومن يعتبرها نسخة جديدة من الجامعات الخاصة ولكن بثوب حكومي.
فهل حققت هذه الجامعات فعلاً العدالة التعليمية المنشودة؟ أم أنها أضافت طبقة جديدة من التمييز في منظومة التعليم العالي المصري؟
مشروع طموح.. ورؤية رسمية
تأسست الجامعات الأهلية بقرار من الدولة لتكون حلقة وصل بين التعليم الحكومي والمستوى الخاص، دون السعي للربح، وبهدف إتاحة تعليم متميز بأسعار “مخفضة”.
تضم حاليًا ٤ جامعات كبرى: الجلالة، الملك سلمان، العلمين الدولية، والمنصورة الجديدة، إلى جانب جامعات 28 جامعة أهلية أخرى.
قول مصدر في وزارة التعليم العالي : “الجامعات الأهلية جزء من خطة الدولة لتطوير التعليم وربطه بسوق العمل. تقدم برامج حديثة بتقنيات عالمية، لكنها تظل بتكلفة أقل من الجامعات الخاصة.

الأرقام تتحدث
مصروفات الجامعات الأهلية تفوق بكثير مصروفات الجامعات الحكومية، ويقترب أحيانًا من نظيرتها الخاصة.
وفي ظل دخول الأسر المصرية مرحلة ضيق اقتصادي، أصبحت هذه المبالغ عائقًا حقيقيًا أمام فكرة العدالة التعليمية.
بين الأمل والواقع
يقول أحمد عبدالعاطي، ولي أمر من محافظة البحيرة: “ابني جاب مجموع كويس، وكان نفسه يدخل كلية حاسبات في جامعة الجلالة الجلالة، لكن لما عرفنا المصروفات، عرفنا إن دي مش جامعة لكل الناس. اسمها أهلية بس شكلها للطبقة المقتدرة.
في المقابل، هناك من يرى أن الجامعات الأهلية بالفعل قدمت نقلة نوعية في التعليم الجامعي بمصر.
سارة عبدالمجيد، طالبة بجامعة الملك سلمان، “الجامعة مختلفة في كل حاجة.. المناهج، المعامل، الأساتذة، والأنشطة. إحنا بنتعلم بطريقة حديثة فعلاً. بس المصرةفات عالية والمنح مش كفاية.
وتضيف: “فيه طلاب متفوقين معرفوش يكملوا معانا لأنهم مش قادرين يدفعوا. أتمنى يكون في دعم حقيقي من الدولة للطلاب المجتهدين.
“المنح موجودة.. لكنها محدودة”
يؤكد د. عادل عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي، أن الجامعات الأهلية تقدم منحًا متنوعة للطلاب المتفوقين وغير القادرين.
“هناك منح بنسبة ١٠٪ من إجمالي المقبولين في كل عام دراسي، وبعضها يغطي كامل المصروفات.”
لكن الطلاب وأولياء الأمور يرون أن نسبة المنح محدودة مقارنة بعدد الراغبين في الالتحاق، وأن شروطها “صعبة ومعقدة”، ما يجعلها بعيدة عن كثير من الأسر التي تستحق الدعم.
الجامعات الحكومية في موقف صعب
في المقابل، يرى مسؤولو التعليم أن الجامعات الحكومية وصلت إلى حد التشبع، وأن استمرارها وحدها لن يلبي الطلب المتزايد على التعليم العالي.
يقول مصدر بالمجلس الأعلى للجامعات: “كان لابد من بديل يوازن الكثافة الطلابية ويقدم تعليمًا حديثًا. الجامعات الأهلية ليست خصمًا من الحكومية، لكنها مكمل ضروري.”
ويضيف: “التمويل المحدود يجعل من الصعب تقديم نفس جودة التعليم في الجامعات الحكومية. الجامعات الأهلية توفر بيئة أكاديمية تكنولوجية متقدمة، لكنها تحتاج إلى منظومة دعم أقوى للطلاب غير القادرين.
وفقا لنشرة سلسلة “حقائق وأرقام” التي تطلقها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للتعريف بمؤشرات منظومة التعليم العالي في مصر عدد الجامعات:
ـ 28 جامعة حكومية.
– 32 جامعة أهلية.
– 37 جامعة خاصة.
– 12 جامعة تكنولوجية .
– 9 أفرع للجامعات الأجنبية.
– 10 جامعات بالاتفاقية.

أبناء الأقاليم.. وجود محدود
زيارة سريعة لأي من الجامعات الأهلية تكشف أن أغلب طلابها من أبناء المدن الكبرى أو الأسر المقتدرة ماليًا.
أما أبناء المحافظات البعيدة، فوجودهم محدود للغاية.
يقول عبدالرحمن إسماعيل، طالب من محافظة سوهاج: “قدمت في جامعة العلمين، بس السكن والمواصلات والمصاريف كانت فوق طاقتنا. الجامعة مش للأقاليم، دي للي ساكنين قريب أو معاهم إمكانيات.”
الخبراء: نحتاج “عدالة مالية” لا مجرد بنية حديثة
يؤكد خبراء التعليم أن العدالة التعليمية في مصر لن تتحقق بالمنشآت الحديثة وحدها، بل بسياسات تمويل تضمن وصول الفقير للتعليم الجيد.
يقول أكرم محمد، طالب دراسات عليا بجامعة فاروس : “الدولة أنفقت مليارات على البنية التحتية للجامعات الأهلية، لكن يجب أن تستثمر الآن في الطالب نفسه ولابد من المطلوب إنشاء صندوق دعم للطلاب من محدودي الدخل، بحيث لا يحرم أي شاب متفوق بسبب المال.






