
أثار خبر وفاة الدكتور ضياء العوضي حالة واسعة من التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يرى فيه صاحب رسالة صحية مختلفة، ومعارض يعتبره نموذجًا للطرح غير العلمي، ولم يكن هذا الجدل وليد لحظة وفاته، بل امتدادًا لمسيرة طويلة من الآراء المثيرة التي تبناها، خاصة فيما يتعلق بنظامه الغذائي المعروف بـ”نظام الطيبات”، والذي عاد ليتصدر محركات البحث بعد إعلان وفاته.
مسيرة مثيرة
عُرف “العوضي” بطرحه المختلف عن السائد في المجال الطبي، حيث كان يميل إلى التشكيك في بعض الأساليب العلاجية التقليدية، ويركز على فكرة أن الجسم البشري يمتلك قدرة ذاتية على التعافي إذا تم تغذيته بشكل صحيح، هذا الطرح وضعه في مواجهة مستمرة مع التيار الطبي التقليدي، لكنه في الوقت نفسه أكسبه قاعدة من المتابعين الذين تبنوا أفكاره واعتبروها بديلاً طبيعيًا للعلاج الدوائي.

نظام الطيبات
يُعد “نظام الطيبات” أبرز ما ارتبط باسم ضياء العوضي، وهو نظام غذائي قائم على فلسفة بسيطة في ظاهرها، لكنها صارمة في تطبيقها، حيث يعتمد النظام على الصيام الدوري، مثل صيام يومي الإثنين والخميس، بالإضافة إلى أيام 13 و14 و15 من الشهر الهجري، مع الالتزام بعدم تناول الطعام إلا عند الشعور بالجوع، والتوقف قبل الوصول إلى الشبع.
قواعد أساسية
يركز نظام الطيبات على تقليل الكميات وتنظيم مواعيد الطعام، حيث يدعو إلى تحديد كمية الوجبة مسبقًا والالتزام بها دون إفراط، كما يشدد على تناول ما يصفه بـ”الطعام الطيب”، وهو ما يعتبره غير مضر بالجسم ولا يسبب التهابات، مع تجنب عدد كبير من الأطعمة التي يراها ضارة بالصحة العامة.

المسموحات الغذائية
وتشمل قائمة المسموحات في النظام مجموعة واسعة من الأطعمة، مثل الخبز المصنوع من القمح الكامل، والزيوت الطبيعية كزيت الزيتون، وبعض أنواع الجبن، والأرز، والبطاطس بجميع أشكالها، إضافة إلى الفواكه مع بعض القيود، كما يسمح بتناول اللحوم الحمراء بكميات محدودة، والأسماك البحرية، وبعض الطيور مثل الحمام، إلى جانب المشروبات الطبيعية.
الممنوعات الصارمة
في المقابل، يضع النظام قائمة طويلة من الممنوعات، تشمل منتجات الألبان التقليدية، والبيض، والدقيق الأبيض ومشتقاته، والمشروبات الغازية، والبقوليات، ومعظم أنواع الخضراوات، بالإضافة إلى أنواع معينة من الفواكه، كما أثار الجدل بشكل أكبر بدعوته لتجنب الأدوية في بعض الحالات، وهو ما اعتبره منتقدوه خطرًا على الصحة العامة.

فلسفة العلاج
واعتمد العوضي في طرحه على فكرة أن كثيرًا من الأمراض ناتجة عن “فساد الغذاء” وتغير طبيعته، معتبرًا أن العودة إلى الأطعمة “النقية” كفيلة بإعادة توازن الجسم، وكان يؤكد أنه أجرى تجارب على نفسه للوصول إلى هذا النظام، وهو ما استخدمه كدليل عملي أمام متابعيه.
انقسام الآراء
بعد وفاته، تجدد الجدل حوله بشكل لافت، فبينما رأى البعض أنه طبيب صاحب رسالة، وأنه حاول إعادة الناس إلى نمط حياة صحي قائم على البساطة والاعتدال، اعتبره آخرون صاحب أفكار غير مثبتة علميًا، ووصل الأمر بالبعض إلى اتهامه بالترويج لمفاهيم قد تضر بالمرضى إذا تم اتباعها دون إشراف طبي.

رؤية المؤيدين
يرى مؤيدو “العوضي” أنه قدم نموذجًا مختلفًا، يعتمد على الإيمان بقدرة الجسم على الشفاء الذاتي، وأنه كان بمثابة تذكير بأهمية الغذاء في الوقاية من الأمراض، ويؤكد هؤلاء أن أفكاره، حتى وإن كانت محل جدل، فتحت بابًا للنقاش حول أنماط الحياة الحديثة وتأثيرها على الصحة.


انتقادات المعارضين
في المقابل، يشدد منتقدوه على أن كثيرًا من توصياته تفتقر إلى الأساس العلمي، وأنها قد تعرض البعض لمخاطر صحية، خاصة مع دعوته لتجنب بعض العناصر الغذائية الأساسية أو الأدوية، كما اعتبروا أن طرحه اعتمد أحيانًا على التبسيط المفرط لقضايا طبية معقدة.



وبين الإشادة والانتقاد، تتلخص قصة الدكتور ضياء العوضي في كونه نموذجًا لشخصية أثارت الجدل في حياتها واستمر الجدل بعدها، فبينما يراه البعض صاحب علم نافع، يراه آخرون تجربة مثيرة للجدل تحتاج إلى مراجعة علمية دقيقة، ليبقى الحكم النهائي مرهونًا بوعي المتلقي وقدرته على التمييز بين الرأي والمعلومة العلمية.





