ADVERTISEMENT (TEST2)

728 x 90 Leaderboard Area

أسعار الذهب والتفاخر الاجتماعي يضع “بنات الصعيد” في دائرة العنوسة

ـ كيف يعيد التضخم تشكيل خريطة الزواج في مصر؟

أثارت إحدى مبادرات تيسير الزواج في قرية “بسقلون” بمحافظة المنيا موجة واسعة من الجدل والغضب، بعدما تضمنت بنودًا وُصفت بالمبالغ فيها، خاصة ما يتعلق بقيمة الشبكة التي جرى تحديدها وفقًا للمؤهل التعليمي للفتاة، إذ نصّت المبادرة على تقديم 150 جرامًا من الذهب لحاصلة على مؤهل عالٍ، مقابل 100 جرام لصاحبة المؤهل المتوسط.

القضية هنا ليست المبادرة  فقط أو ما تعكسه من عادات صعيدية متوارثة تختلف عن تقاليد الزواج في القاهرة ومحافظات الوجه البحري، بل تمتد لتكشف حجم التعقيدات التي تحيط بملف الزواج في مصر، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي أثرت بشكل مباشر على قرارات تكوين الأسرة.

كما أن المبادرة وغيرها من الأفكار التي تتعلق بالزواج تكشف أن قضية تأخر سن الجواز والعنوسة بأتت تلحق بمحافظات الصعيد، والتي كانت تمتاز في السابق بأن الزواج فيها في سن مبكر، لكن أسعار تكاليف الزواج، والتمسك بالموروثات التفاخر الاجتماعي، تضع بنات الصعيد في دائة العنوسة، وتأخر سن الزواج.

وفي هذا الإطار، يبرز التضخم كعامل رئيسي في إعادة تشكيل خريطة الزواج، إذ أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم الشهري خلال مارس 2026، ليسجل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين 284.4 نقطة، بزيادة قدرها 3.3% مقارنة بشهر فبراير، فيما تسارع المعدل السنوي في المناطق الحضرية إلى 15.2%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ مايو 2025.

وهذه المؤشرات لا تنعكس على أسعار السلع والخدمات فقط، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، وعلى رأسها تكاليف الزواج، التي شهدت زيادات متتالية، من أسعار الذهب إلى السكن والتجهيزات، ما دفع كثيرًا من الشباب إلى تأجيل قرار الزواج أو تقليص متطلباته.

وتشير تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (2024-2025) إلى أن عدد من تجاوزوا سن الثلاثين دون زواج يتراوح بين 13.5 و14 مليون شخص، من بينهم نحو 11 مليون فتاة، في دلالة على تأثير تزاوج الضغوط الاقتصادية مع التحولات الاجتماعية، وهو ما يتقاطع أيضًا مع ارتفاع معدلات الطلاق التي تبلغ نحو 240 حالة يوميًا.

وفي ظل هذه المؤشرات، لا تبدو الأرقام مجرد بيانات جامدة، بل واقعًا ينعكس على قرارات الأفراد، وتكشف تجارب حديثي الزواج عن حجم الضغوط التي يواجهونها، خاصة في ما يتعلق بأسعار الذهب وتكاليف الشبكة، التي باتت تمثل العبء الأكبر في تجهيزات الزواج.

وفي جولة بين محافظات أسيوط والمنيا وسوهاج والقاهرة، يروي عدد من الشباب تفاصيل تجاربهم، موضحين الفروق بين ما يُطلب في الصعيد مقارنة بالقاهرة، سواء في قيمة الشبكة أو طبيعة الاتفاقات، في ظل تفاوت العادات ومستويات المعيشة.

محافظة المنيا

يقول أحمد الشاب الثلاثيني من إحدى قرى بندر المنيا، ومتزوج من قرية تابعه لمركز ملوي المنيا: “تزوجت من سنة ونص بناء علي اتفاقات سهلة وبسيطة وبالنظام اللي يناسب جميع الأطراف من غير الزيادات اللي مالهاش أي داعي.”

ويتابع “كتبت قايمة وجبت دهب حوالي ١٥ جرام، رغم إني كاتب في القايمة ٧٠ جرام وده كان بس عشان أمشي الدنيا بالشكل الاجتماعي، لكن مش كل الصعيد زي بعض، ومش كل القرى زي بعض، أنا لو حد جه لبنتي ودماغه كويسة ومحترم، مش هيفرق معايا موضوع الدهب ولا القايمة.”

بحر ديون

ويؤكد الشاب أن المشكلة الأساسية في ضغط المجتمع وتقاليده الفارغة “الناس بتتداين عشان الدهب، وناس بتبيع من أملاكها عشان المنظرة، دايما فيه مقارنة وفلان جايب كذا بنتي مش أقل، نفس الكلام في الدبايح والعشا كله بقى عبارة عن سباق، وفيه ناس بتبدأ حياتها وهي شايلة ديون من أول يوم، وده بيأثر على الجواز بعد كده، بدل ما تبقى بداية مريحة بتبقى بداية ضغط.”

وعن تجربته الشخصية يقول “من زمان دماغي مش كده، ومش مقتنع باللي بشوفه ولما اشتغلت في القاهرة وشوفت ناس من بيئات مختلفة، اقتنعت إن العادات دي ممكن تتغير، بس محتاجة توعية حقيقية، محافظات الصعيد فيها فلوس بس الناس البسيطة هي اللي بتتطحن فيه ناس بتبيع أراضيها عشان تجهز بناتها والنهارده الجواز ممكن يعدي ٣ مليون جنيه.”

 ويشير إلى ارتفاع التكاليف “لو اتكلمنا عن الفستان مثلا فأحنا لما جينا نأجر الفستان لقيت إيجاره 25 ألف جنيه، وإيجاره ٢٠ ألف جنيه وشرءاه35 ألف جنيه، فكنت شايف إن الفرق مش كبير فقررت إني أشتريه بدل ما أجره، طالما هدفع المبلغ ده كله يبقى أستفيد بيه وده الفستان بس ما بالك بقى بباقي التكاليف”.

كما ينتقد الشاب الصعيدي تدخل الأهل “فيه تحكمات كبيرة من الأهل، خصوصا الأم وده بيعمل ضغط ممكن يسبب فشل الجوازة، واللي بيحاول يغير التقاليد بيخاف من كلام الناس دي بنت فلان، إزاي ما يجيلهاش زي بنت عمها؟ وهكذا.

ويتطرق إلى النظرة الاجتماعية “زمان كان فيه ناس مش متعلمة، إنما دلوقتي في بنات كتير متعلمة بس برضه في بعض القرى، الدكتورة ليها وضع خاص جدا، ولازم العريس يبقى في نفس المستوى أو أعلى ونشوف إن دكتور لازم يتجوز دكتورة، ولو نفس الكلية، يبدأ التقييم بالجمال أو باسم العيلة ولسه لحد دلوقتي، المؤهلات بتتقاس بالدهب.

مبادرات الشو الإعلامي

 وحول مبادرات تيسير الزواج وخاصة مبادرة البسقلون يقول “برغم إني من المنيا بس شايف إن أغلب المبادرات اللي بتتكلم عن تقليل تكاليف الجواز أو تغيير الثقافة دي، بتبقى شو إعلامي وتريند شوية وخلاص، ومش بتأثر بشكل حقيقي على أرض الواقع. الناس لسه ماشية بنفس التفكير والضغوط زي ما هي، إحنا محتاجين توعية حقيقية تغيّر الثقافة دي، زي مبادرات التوعية قبل الزواج، بس بشكل أوسع، من بني سويف للمنيا لأسوان، خصوصا القرى.

 ويختتم بابتسامة تحمل سخرية من الواقع “فيه مناطق في المنيا، زي ملوي، بيقولوا عليها بلد البشوات ولو اتجوزت واحدة من هناك، تبقى برنس وباشا”.

محافظة سوهاج

يقول محمد، شاب من قرية إدفا التابعة لمركز سوهاج، إن عادات الزواج في الصعيد ما زالت ثابتة إلى حد كبير، لكنها في نفس الوقت تختلف من مكان لآخر، وربما من حالة لأخرى بذات العائلة.

ويحكي محمد “عندنا في البلد، العريس هو اللي بيجهز البيت كله تقريبا، بيجيب الخشب كامل سواء أربع أو خمس أوض، وكمان التكييف أو المراوح، وشاشة تليفزيون كبيرة، وفي المقابل العروسة بتجهز المطبخ بكل الأجهزة الكهربائية، والستائر والمفروشات، وغالبا شاشة تليفزيون صغيرة.”

ويضيف “القائمة عندنا حاجة أساسية، بس مش بنقعد نحسب كل حاجة بكام، إحنا بنتفق على رقم معين وخلاص يعني مثلا في 2022، أختي اتكتب قايمتها بـ500 ألف جنيه، وكان فيها كمان حوالي 150 جرام دهب”.

وعن تفاصيل الشبكة، يوضح محمد أنا خطبت بدبلة ومحبس، وقبل كتب الكتاب كملت باقي الشبكة وقتها كان جرام الدهب بـ700 جنيه، وكنا متفقين على 50 ألف، بس أنا جبت بـ70 ألف، وبرضه الاتفاق في القايمة بيبقى حاجة، واللي بيتجاب على الحقيقة بيبقى حاجة تانية

ويؤكد أن العادات تختلف حتى داخل نفس المحافظة، قائلًا كل قرية في سوهاج ليها عاداتها فيه مراكز زي جهينة والبلينا ودار السلام، بيطلبوا جرامات دهب كبيرة جدًا، ممكن توصل لكيلو دهب، عشان عندهم مقدرة مالية أكبر وفي ناس تانية بتحدد الموضوع بالفلوس، ممكن توصل لمليون جنيه.”

ويتطرق محمد لمفهوم “العشا”، موضحًا “العشا عندنا مش أكل زي ما الناس فاكرة، لكن ده مبلغ بيتدفع من أهل العريس لأهل العروسة، وبيسموه في أماكن تانية العشيان أو كسوة العروسة، وده مالوش علاقة بالمهر، أنا مثلًا أختي عريسها دفع 25 ألف، وأنا في خطوبتي اتفقت على 35 ألف، وده غير الأكل اللي بيتعمل في الفرح سواء عند العريس أو العروسة”.

وعن التحديات، يقول أن المشكلة الحقيقية ساعات بتكون في المقارنات، خصوصًا من بعض الأهالي، “كل أم عايزة بنتها متقلش عن آخر عروسة في العيلة”.

وحول فكرة قائمة المنقولات يؤكد “أنا بصراحة مع القايمة وموافق على أي رقم طالما ده عرف البلد،  لكن اللي بيحصل في بعض الأماكن التانية زي المنيا، فكرة التسعير المبالغ فيه دي أنا ضدها، لأن الجواز مش سلعة وأسف في التعبير مش بنسعر حيوان وحتى هناك مش كل الناس ماشية على نفس النظام، فيه اللي بيزود وفيه اللي بيقلل، وفي الآخر دي مبادرات فردية مش إلزام على حد ولا حد بيعمل بيها أصلا”.

ويختتم محمد حديثه قائلًا:في الصعيد عموما في حاجة اسمها التوافق الطبقي، يعني غالبا المؤهل العالي بيتجوز مؤهل عالي، والدبلوم بدبلوم وهذا مرتبط بالحالة المادية، لأن “أغلب المتعلمين بيبقوا حالتهم أحسن شوية، وفي النهاية كل قرية ليها ظروفها وإمكانياتها، وده اللي بيحكم كل حاجة، والدليل إن حتى جوا نفس البيت، اتفاق جواز أختي كان مختلف عن اتفاقي لما روحت أخطب”.

محافظة أسيوط

 وفي محافظة أسيوط يروي سيد قصص الجواز، قائلاً “كل بلد وليهم طبعه في البداري مثلا الشبكة من 100 لـ 150 جرام، في أبنوب من 30 لـ 50 جرام وكل ده عموما بيتحدد على حسب تقل العيلة وإمكانياتها المادية، لكن مثلا القوصية الوضع فيها مختلف، عشان أغلبهم في الكويت فالموضوع وصل لمرحلة كبيرة جدا وفيه ناس بتجيب كيلو دهب”.

ويضيف “الأغلبية بيجيبوا قايمة، ويعملوا إيصال استلام أمانة، وبيكتبوا فيها الدهب اللي العروسة جاية بيه من بيتها الدهب اللي العريس جايبه، واللي بيتكتب هو اللي اتجاب فعلا مش بيزودوا فيه”

تفاوت بين الصعيد والوجه البحري

تفاوت ملحوظ في محافظات الصعيد مقارنة بالوضع في القاهرة ومحافظات الوجه البحري، سواء في العادات الاجتماعية أو مستوى التكاليف الإجمالية، وهو ما دفع بعضهم إلى تقليل المصروفات أو اللجوء إلى حلول بديلة لتخفيف العبء.

ويحكي يوسف الشاب القاهري، ومتزوج حديثًا “في بداية الجواز كان فيه شوية تعقيدات زي النيش والمؤخر الكبير وتفاصيل تانية،  وكنت شايف إني مش لازم أدخل جاهز مية في المية ودي وجهة نظري نتجوز ونبني واحدة واحدة عادي لكن ده بالنسبة لأهلها غلط”

ويتابع “الشبكة بصراحة كانت هدية العريس لعروسته بدون ما حد يتدخل او يتشرط عليا واللي كان في مقدرتي إني جيبت 10 جرام دهب وهما دول اللي اتكتبوا في القايمة، ومفيش حاجة زيادة عن اللي اتجاب اتكتب في القايمة، ومادفعتش مهر لكن كتبت مؤخر 100 ألف جنيه”

وحول أوضاع الصعيد علق “الوضع في الصعيد بصراحة مبالغ فيه، في وضع اقتصادي محدش قادر يعيش فيه وبيخلي الشباب ترجع عن فكرة الجواز لما بيسمعوا عن الحاجات دي”.

محافظة الشرقية .. لا تساهلوا ولا تشددوا

يروي خالد من مدينة الزقازيق وخاطب، أنه لم يواجه أية تعقيدات في الاتفاقات قائلًا “الدنيا كانت سهلة مع أهل خطيبتي الحمد لله، واتفقت علي ٥٠ ألف جنيه شبكة وهيتكتب ٢٥ جرام في القايمة، وأنا هيكون عليا ٤ غرف والمراتب والسجاد والعروسة عليها النجف والمطبخ والستاير والمفروشات وباقي الرفايع”.

ويتابع “ما اتفقناش على مبلغ معين للقايمة وهنكتب اللي جه بسعره وهيبقى دي قايمتها، أما اللي بيطلبوا دهب كتير دول يامعزولين عن الواقع يا إما هم أغنياء اوي بقى، لا تساهلوا ولا تشددوا ده اللي ماشي عندنا”.

التضخم يعرقل الزواج في مصر

وفي هذا السياق، يعلق خبير اقتصادي، موضحًا أن الارتفاع المتواصل في معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة كان له تأثير مباشر على تكاليف الزواج، خاصة مع ارتباط أسعار الذهب والسكن والخدمات بالأسعار العالمية والمحلية، الأمر الذي جعل الإقدام على الزواج أكثر صعوبة على شريحة واسعة من الشباب، ودفع كثيرين إلى تأجيل القرار أو تقليل متطلباته الأساسية.

ويؤكد الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، أن معدل التضخم المرتفع ساهم بشكل مباشر في زيادة تكاليف الزواج في مصر، وأصبح أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع سن الزواج وانتشار ظاهرة العزوف عنه بين الشباب.

وأضاف عبده، في حديثه مع “ليبرالي” أن المشكلة الاقتصادية باتت تُلقي بظلالها الثقيلة على مؤسسة الزواج، فما كان يكفي منذ بضع سنوات مثل ربع مليون جنيه، لم يعد كافيًا اليوم لتغطية أبسط متطلبات الزواج من شقة وأثاث ومستلزمات أساسية، ويزداد الأمر صعوبة مع نقص فرص العمل وتآكل القيمة الحقيقية للأجور، حيث يتسع الفارق يومًا بعد يوم بين الدخل النقدي والدخل الحقيقي الذي يستطيع الشاب الاعتماد عليه فعليًا.

وتابع أن من أبرز العناصر المتأثرة بهذا الواقع هي الشبكة الذهبية، فمع كل ارتفاع في أسعار الذهب، تنكمش قدرة الشاب على شراء شبكة تليق بالتقاليد والطلبات الأسرية، مشيرًا إلى أن الشاب في الماضي كان يستطيع تقديم شبكة كبيرة وقيمة، أما اليوم فباتت الشبكة البسيطة نفسها تمثل تحديًا كبيرًا،وبالتالي كلما ارتفع سعر الذهب زادت أعباء الزواج، وارتفعت معدلات العزوف عنه، خاصة في ظل الضغوط الأسرية التي لا تراعي الواقع الاقتصادي الجديد.

وحول اختلاف تكاليف الزواج بين محافظات الصعيد وباقي المحافظات المصرية، أوضح أنه في الصعيد تكون تكاليف الزواج أعلى وأثقل، وذلك ليس لأسباب اقتصادية بحتة، بل نتيجة للثقافة الأسرية والعادات والتقاليد الراسخة التي ما زالت تحتفظ بقوتها، في ظل غياب إعلام تنموي فعال وحملات توعية فكرية تساهم في إعادة النظر في بعض هذه الممارسات.

وفيما يتعلق بمبادرات تيسير الزواج التي أطلقها الشباب والجمعيات، قال الدكتور الخبير الاقتصادي “إذا خلصت النوايا وتوفرت الإمكانيات الحقيقية، فإن هذه المبادرات تستطيع أن تساهم فعليًا في تخفيف العبء عن كاهل الشباب وتسهيل عملية الزواج، ولكن الغالبية العظمى منها لا تزال في إطار الشو الإعلامي، وتختلف فعاليتها بحسب مصداقية الجهة المنظمة، وطبيعة الجمعية، والموارد الحقيقية التي تُقدم للأسر المستفيدة.”

واختم الدكتور رشاد عبده تصريحاته بالتأكيد على أن ظاهرة تأخر الزواج في مصر ليست مجرد مشكلة اجتماعية، بل هي نتيجة مترابطة لأزمة اقتصادية عميقة تحتاج إلى حلول شاملة تعالج الجذور وليس الأعراض فقط، من خلال خلق فرص عمل حقيقية، وربط الأجور بالتضخم، وتطوير الوعي المجتمعي حول تكاليف الزواج.

ADVERTISEMENT (TEST1)

728 x 90 Leaderboard Area