
في أحد أروقة جامعة الأزهر، داخل مستشفى الحسين الجامعي، كانت الأم تستعد لاحتضان فرحتها الأولى بعد ساعات من الولادة. لم تكن تعلم أن هذه اللحظات ستتحول سريعا إلى كابوس، بعدما اختفت رضيعتها في ظروف غامضة، لتبدأ واحدة من أكثر الوقائع إيلاما وإثارة للجدل خلال الأيام الأخيرة.
القصة بدأت بشكل طبيعي؛ وضعت الأم مولودتها داخل قسم النساء والتوليد، وتسلمتها رسميا من طاقم التمريض، بعد التوقيع على الأوراق المعتمدة. لحظات إنسانية دافئة لم تدم طويلًا، إذ وجدت الأم نفسها، وسط إرهاق ما بعد الولادة، تعتمد على من حولها داخل الغرفة، حيث كانت والدتها وشقيقتها إلى جوارها.
لكن وسط هذا المشهد، ظهرت سيدة غريبة، مغطاة الوجه، بدت وكأنها ترافق مريضًا آخر. وبحسب رواية الأم، عرضت السيدة مساعدتها في تهدئة الرضيعة، فاستجابت الأم بحسن نية، قبل أن تغفو للحظات، لتستيقظ على الفاجعة: الطفلة اختفت.
داخل المستشفى، تحولت الأجواء إلى حالة طوارئ. تم إبلاغ الأمن والجهات المختصة فورا، وبدأت مراجعة كاميرات المراقبة لتتبع خط سير السيدة المشتبه بها. إدارة المستشفى أكدت في بيان رسمي تعاطفها الكامل مع الأسرة، مشيرة إلى أن الإجراءات الإدارية تم اتباعها عند تسليم الطفلة، وأن الواقعة قيد التحقيق بالتنسيق مع الجهات الأمنية.
المستشفى، الذي يستقبل يوميًا آلاف المترددين ومئات الحالات، وجد نفسه في قلب عاصفة من التساؤلات: كيف خرجت سيدة مجهولة من قسم حساس تحمل رضيعة حديثة الولادة؟ وأين كانت إجراءات التحقق والرقابة؟
لم تمر الواقعة مرور الكرام تحت قبة البرلمان. فقد تقدم النائب حازم توفيق بطلب إحاطة، مطالبًا بمساءلة رئيس الجامعة، ومؤكدًا أن ما حدث “ليس خطأً عابرًا”، بل مؤشر خطير على خلل في منظومة الأمان داخل المستشفيات.

النائب طرح تساؤلات حادة: كيف يُسمح بدخول مجهولين إلى أقسام حرجة؟ وهل توجد منظومة حقيقية لتأمين حركة الدخول والخروج؟ كما رفض تحميل الأم أي مسؤولية، معتبرًا أن المستشفى تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة المرضى داخلها.
وطالب بفتح تحقيق شامل، ومحاسبة المقصرين، مع مراجعة منظومة الأمن بالكامل، وتطبيق أنظمة مراقبة حديثة، ووضع بروتوكولات صارمة لتسليم المواليد.
على مستوى المؤسسة الدينية، ععبر فضيلة الأمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب عن استيائه الشديد من الواقعة، مؤكدًا متابعته الشخصية لتطوراتها. ووجّه بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على حقوق الأسرة، مع تكثيف الجهود لإعادة الطفلة في أقرب وقت.

ووفقا لتصريحات الدكتور محمود صديق نائب رئيس جامعة الأزهر فقد وجه شيخ الأزهر بضرورة اتخاذ جميع التدابير القانونية والإدارية العاجلة التي تضمن الحفاظ على حقوق الأم، مع تكثيف الجهود بالتنسيق مع الجهات المعنية، لسرعة التوصل إلى الطفلة وإعادتها إلى أسرتها في أقرب وقت ممكن.
وكشف الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر والمشرف العام على المستشفيات الجامعية، في سياق متصل، تفاصيل الحادث، موضحًا أن الأم تسلمت طفلتها رسميًا عقب الولادة، بعد استكمال الإجراءات المعتادة داخل المستشفى.
إجراءات استلام رسمية وإجراءات احترازية
وأوضح “صديق” في تصريحات تلفزيونية، أن الأم قامت بالتوقيع والبصم على مستندات استلام الرضيعة، قبل انتقالها إلى غرفة الإقامة المخصصة لها داخل المستشفى لقضاء فترة الاستشفاء، وفق الإجراءات المتبعة.
وأشار إلى أن الحادثة وقعت نتيجة تعرض الأم لعملية خداع من سيدة أخرى كانت متواجدة بالغرفة، حيث عرضت عليها حمل الطفلة لمساعدتها على الراحة، قبل أن تستغل نومها وتفرّ بالرضيعة خارج المستشفى.
وأثارت الواقعة حالة واسعة من الجدل والاستغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع فيديو يظهر خالة الرضيعة وهي تطالب بسرعة التدخل للعثور على الطفلة التي لم يتجاوز عمرها عشر ساعات وقت الحادث.
مطالب بتشديد الرقابة داخل المستشفيات
وأكدت الأسرة أن الحادث وقع في وضح النهار داخل الحرم الطبي، ما دفع إلى موجة مطالبات بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية داخل المستشفيات لضمان حماية المرضى والمواليد الجدد.
وتعمل الأجهزة الأمنية وإدارة المستشفى على تفريغ كاميرات المراقبة وتتبع خط سير السيدة المتهمة، في إطار الجهود المبذولة للوصول إليها واستعادة الرضيعة.
وشددت جامعة الأزهر على أهمية الشفافية في إعلان نتائج التحقيقات، وعدم التهاون في محاسبة أي مقصر، مع التأكيد على استمرار الجهود لاسترداد الطفلة.
وأكدت الجامعة التزامها بتوفير الدعم النفسي والقانوني الكامل للأم، ومواصلة المتابعة حتى استعادة الرضيعة وضمان محاسبة المسؤولين عن الواقعة.






